الدبلوماسية المغربية والثورة الليبية
محمد اليوسفي
أكدت المملكة المغربية يوم الاثنين 22غشت 2011 اعترافها الرسمي بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي الحامل لتطلعاته نحو مستقبل أفضل، مبني على الإنصاف والانفتاح والعدالة والديمقراطية ودولة الحق والقانون ، وياتي هذا الاعتراف العلني عقب مرور قرابة الـ 48 ساعة، على إعلان الثوار الليبيين السيطرة على غالبية مدينة طرابلس، معقل نظام الديكتاتورالمجنون .وفي هذا السياق، حل وزير الخارجية المغربية الطيب الفاسي الفهري يوم الاربعاء 24 غشت 2011ببنغازي معقل المجلس الوطني الانتقالي الليبي حاملا رسالة ملكية ، مؤكدا ، أن المغرب سيقف إلى جانب الشعب الليبي الشقيق في كل المراحل المقبلة، سواء على المستوى السياسي أو بخصوص جميع القضايا المرتبطة بإعادة البناء والتعمير. وفي لقاء صحافي مشترك مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، عقب مباحثاتهما، التأكيد على مساندة المغرب للمجلس في مساعيه لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب الليبي الشقيق في الديمقراطية والحرية والتقدم ،ومما يشبه تفسيرا من جانب ا لدبلوماسية المغربية حيال الثورة الليبية ، جاء تعليق الخارجية المغربية بأن الوضع الصعب الذي عاشته ليبيا، في الشهور الأخيرة، كان سببه "قرار النظام الليبي اللجوء إلى منطق القوة والتشدد، في مواجهة المطالب المشروعة المعبر عنها، من قبل فئات واسعة من الشعب الليبي، معلنا بأن النظام الليبي وفي رد على المظاهرات السلمية لسكان يتوقون إلى الحرية والديمقراطية، اتخذ خيار القمع والتقتيل، متسببا بذلك في العديد من الضحايا في صفوف المدنيين العزل، فالنظام الليبي وفق المملكة المغربية حكم البلاد لمدة 42 سنة طويلة من انعدام التعددية والتمثيلية، والقدرة على الإنصات، وليختمهما بالتنكيل بالمواطنين في غياب أية آلية للتواصل والحوار.وهكذا فتحت الثورة الليبية ملف الدبلوماسية المغربية فماهي تجليات الموقف الدبلوماسي المغربي من الثورةالليبية وما هي مكاسب المغرب من هكذا اعتراف؟
.
1-تجليات الموقف الدبلوماسي المغربي من الثورة الليبية :
ا-دعم المجلس الوطني الانتقالي الليبي منذ الاسبوع الاول من تشكيله :
أشاد عبد الجليل بدعم ومساندة المملكة المغربية للثورة الليبية منذ الأسبوع الأول لتشكيل المجلس الوطني الانتقالي، قائلا "إن الدور الداعم ومساندة المملكة المغربية للثورة الليبية كانا واضحين منذ الأسبوع الأول لتكوين المجلس الوطني الانتقالي". وأكد أن "المملكة المغربية كان لها دور فعال من خلال اجتماعات جامعة الدول العربية، وكانت من ضمن الدول التي حفزت الدول العربية لاتخاذ موقف موحد إزاء الحظر الجوي لحماية المدنيين".
ب-احترام المغرب لقرارات مجلس الان الدولي بخصوص ليبيا :
أقر وزير الخارجية المغربي أن الرباط عملت على تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بخصوص ليبيا ونظام معمر القذافي مع حظر الأسلحة ومنع الولوج إلى التراب المغربي وتجميد الودائع، بالإضافة إلى المشاركة بشكل نشيط وفعال، في اجتماعات فريق الاتصال كمجموعة غير رسمية تضم دولا عربية وغربية إضافة إلى منظمات إقليمية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وهيآت دولية كالأمم المتحدة، ويضيف المسؤول المغربي بأن المملكة ربطت الاتصال المباشر، رسميا وعلنيا، مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي سواء على المستوى الثنائي بالرباط أو بالخارج أو في إطار اجتماعات فريق الاتصال.وفي المقابل ،يتهم الثوار النظام الجزائري بارسال مرتزقة واسلحة للقتال الى جانب القذافي ،وهو ما سينعكس سلبا على مستقبل العلاقات الليبية الجزائرية . ،
2-مكاسب المغرب من سقوط نظام القذافي :
على المستوى السياسي:
ا -الموقف الدبلوماسي المغربي يخدم قضية الصحراء :
من الواضح ان الاعتراف المغربي بالمجلس الانتقالي الليبي سيؤدي لا محالة الى تضييق الخناق على خصوم المغرب من قضية الصحراء ،وهكذا كسب المغرب من تغيير النظام الاستبدادي في ليبيا من الناحية الدبلوماسية، حيث سيتم تضييق الخناق على جبهة البوليزاريو، التي فقدت احد حلفائها في المنطقة، اذ استعان القذافي ،كما اقر بذلك ثوار ليبيا ، بمرتزقة من جبهة البوليساريو ،كما ان الجزائر وضعت نفسها في موقف حرج واحرقت حساباتها الاقليمية ، بسبب دعمها لنظام القذافي ،حيث توترت العلاقات بين الثوار والنظام الجزائري، الذي لم يعترف لحد كتابة هذه الاسطر، بحقيقة سقوط القذافي ،ويعتبر موقف المغرب الايجابي والمدعم للثورة الليبية نقطة ثمينة تسجل للدبلوماسية المغربية رغم التاخر في الاعلان عن هذا الموقف بشكل علني، لربما استفادت الدبلوماسية المغربية من مواقفها السابقة والتي غالبا ما كانت تتسم بعدم الدقة حسب بعض المحللين ، وحاولت التريث وعدم التسرع والانفعال ازاء المتغيرات الدولية ،وهكذا فالمغرب الذي تضرر كثيرا من سياسة "الاخ القائد "بسبب دعمه للبوليساريو ،و التوجهات المتطرفة في المنطقة، كسب الى حد ما الحسابات الاقليمية لصالحه ،كما ان موقفه يتماشى والموقف الدولي من النظام الاستبدادي للقذافي .
ب-تضييق الخناق على التوجهات الراديكالية ،الشمولية ،القومية والمحافظة ، وتقوية التيارات المؤمنة بالتعددية والتنوع داخل المغرب وخارجه .
لا يعتبر سقوط نظام القذافي سقوطا لشخص اواسرة حاكمة فحسب، وانما يشكل اندحارا للافكار الشعبوية القاتلة ، في المغرب وخارجه ، وكذا للتوجهات الراديكالية والقومية العروبية المتشددة من داخل المغرب ،حيث وجب الاقرار ان قسم من المغاربة يتبنون فكر القذافي الا حادي الشعبوي ،القومي، والشمولي ، البعيد عن قيم الديمقراطية والتعددية والتنوع والحرية ،هذه القوى طالما تؤجل سؤال التغيير ودولة حقوق الانسان بمبررات واهية،خوفا على مصالحها ومن هذه المبررات : التدخل الاجنبي، تفكيك الاوطان، والامبريالية ،والاستعمار، بهذا الخطاب التضليلي قدمت خدمات مهمة لاستمرار الاستبداد والطغيان ،منتقصة من وطنية الشعوب وغيرتها على اوطانها ،و مما لا شك في ذلك، ان الاحرار من الامازيغ والعرب ،وكل القوى الديمقراطية بشكل كبير سوف تستفيد من سقوط الطاغية وفكره التدميري الشمولي البعثي وغيره من الانظمة الديكتاتورية .
3-على المستوى الاقتصادي :
تضررت العلاقات الاقتصادية بين المغرب وليبيا لاربعة عقود من حكم ديكتاتور ليبيا ،بسبب دعمه للتوجهات الانفصالية بالصحراء ، والتوجهات الراديكالية بمنطقة شمال افريقيا، ومن المتوقع ان تشهد العلاقات المغربية الليبية مسارا جديدا وربما سيلعب المغرب دورا محوريا واكثر تقدما ، بعد ان احرقت الجزائر اوراقها، وهكذا من المنتظر ان يكون هناك تعاون اقتصادي مع الدولة الجديدة في ليبيا، في مختلف المجالات على حساب علاقة النظام الليبي السابق بالجزائر المتهمة بدعم القذافي، وبيع الأسلحة له، حسب المجلس الانتقالي الليبي . لقد لعب الجنرالات الجزائريون ورقة محروقة عندما دعموا القذافي ضد الثورة مخافة انتقال عدواها عبر الحدود إلى بلادهم، وهذا ما يجب على المغرب استثماره إلى أبعد حد.فالمغرب مطالب بتعزيز التعاون الاقتصادي مع ليبيا الجديدة ، التي ستدخل إلى مرحلة إعادة بناء على كل الأصعدة، وهي بلاد نفطية غنية جدا، والمغرب، بحكم القرب الجغرافي والخصائص المشتركة ، يستطيع أن يحقق تعاونا اقتصاديا كبيرا ، وأن يضاعف عشر مرات من عدد عمالته هناك، وأن يستقطب رؤوس أموال كبيرة ، وأن يجد مكانا للمقاولا ت و الشركات المغربية في السوق الليبية الجديدة .
