هدر المال العام من التصفيق الى "التصرفيق"
المصطفئ جابر
ان مكافحة الفساد كحملة شرسة من طرف الحكومات العربية والهيئات الوطنية لحماية المال العام و الهيئات المركزية للوقاية من الرشوة ضد كل من سولت له نفسه الغوص في مرق الصحون لأغراض شخصية بدعوى أنها بادرة تنموية تستحق التصفيق..لكن سرعان ما تنقلب عليه ب"التصرفيق" اي بزيادة حرف دون سواه واستباحة النقاط على الحروف، ليكتمل الموضوع برمته ويحل الفعل، محل فاعله الذي ناله الشيء الكثير، من التشويه والمبالغة، سواء بقصد، أو بدون قصد، نكون بذلك، قد جسمنا النموذج المميز، في الشفافية المطلقة لدى الحكومات العربية والهيئات سالفة الذكر وهي بذلك أيضاً، تكون قد أعطت درساً بليغاً لكل مسؤول في الدولة، مهما ارتفعت درجته، بأن يكون على نفس القدر، من الجرأة والشفافية والوضوح، أمام الرأي العام، إذا كان واثقاً بنظافة يده وسجله، وهو ما نحتاجه الآن، في خضم الحراكات الشعبية، التي يطالب جميعها، بوضع كل الملفات الشائكة على الطاولة، لتتبين الناس، حقيقة هذه الملفات، وأين تم الخلل، وكيف وقع، ومن استغل منصبه، لغايات شخصية، على حساب المال العام.
وعملية مكافحة الفساد -مع احترامنا وإجلالنا للجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومات و الهيئات في الوطن العربي لحماية المال العام و مكافحة الفساد على مدار الساعة- لن تقنع الناس، إلا بالوضوح الكامل والصراحة المطلقة والجرأة المسؤولة، حول جميع القضايا، التي يدور حولها حديث الشارع، ومنها الاختلالات المعلن عليها من طرف من سندت إليهم مهمة مراجعة الحسابات، من خلال عملية التدقيق و التمحيص، وهل صحيح ما يشاع، أن هذه الملفات توصف بالعملاقة،
ونريد ان نعرف، هل هذا القول واقع أم لا، وكم هي نسبة الخطورة، في هذه الملفات، وأين ذهبت أموالها المنهوبة أصلا وهذه أسئلة شعبية مشروعة.
ندرك تماماً، أن حديث الشارع، قد اختلطت به الحقيقة بالإشاعة، وأن بعض مراكز القوى، لها مصلحة في التشويش، على ذهن المواطن العربي، من خلال المبالغة في هذا الموضوع، لتحقيق مكاسب مختلفة، وعلى رأسها المكسب السياسي، ولكن في المقابل، لا بد من وضع الأمور بكل تفاصيلها، على الطاولة أمام الناس، وفي مقدمتهم نواب الأمة، ليقولوا كلمتهم، وتطوى هذه الملفات للأبد، ونبدأ بداية جديدة، مؤطرة بالثقة، بمسؤولينا على كافة مرتباتهم، ويكفّ الإنسان العربي عن القلق، على مستقبله ومستقبل أبنائه.
وليكن القضاء، الفيصل بين الجميع، لأنه إذا استمر الحديث، حول الفساد بهذه الفوضى، وهذا التشويش، فسيدفع الوطن العربي وأبناؤه جميعاً، ثمناً باهظاً، من سمعته، ومن تماسك منظومته الاجتماعية.
مسؤوليتنا الوطنية، تدعونا للوقوف جميعاً، خلف الجهود الحكومية لمكافحة وكشف الفساد، ودعم كل الهيئات والجهات، وفي مقدمتها، الهيئات الوطنية لحماية المال العام والهيئات المركزية للوقاية من الرشوة في مكافحة الفساد، بجهودها الجبارة ، لنصل إلى المستوى المطلوب، من الشفافية والحفاظ على المال العام، ونشير بكل الجرأة والحق، بالبيِّنة الثابتة على كل فاسد، بعيداً عن الإشاعة وظن السوء، وعن كل الحسابات، التي لا تُغني الوطن من شيء.
