ثقافة الاختلاف .. ذلك الاساس الغائب
ابراهيم ايت ابراهيم
" غالبا ما نرفض الرأي الآخر ولو كان على صواب فقط لأنه مخالف لرأينا "
كيفما كان الحال لن يستطيع أي شخص أن يعزل نفسه عن محيطه ومجتمعه، حتى
وإن أراد ذلك وجد نفسه متبوعا بكل ما يجري حوله. كثير من الاشخاص يحاولون
التهرب من واقعهم ومحيطهم ويعزلون أنفسهم لأسباب عديدة غالبا ما تكون
نتيجة تفاوت ثقافي أنتجه وعي متأخر بأشياء كان يتشارك فيها مع وسطه ..
ليست بنياتنا الذهنية ولا علبنا المظلمة متشابهة ولا تحتوي أدمغتنا على
نفس البرامج ولا ننسج نفس الافكار فكيف نكون إذن على نفس الآراء وكيف
تكون لنا نفس الكلمة ..
ربما نتفق على أشياء مقبولة أو تم التسليم بها وربما نتفق على أسماء
ورموز درسناها ورأيناها طوال حياتنا ولكن لن نستطيع أن نتفق دائما على
نفس الافكار ونفس الآراء مادام ما بداخلنا لا يعلمه أحد .. لا نفكر
بهذا المنطق حين نكون في نقاشات فضفاضة فتغيب عنا ثقافة الاختلاف ولا
يكون في بالنا إلا ما نفكر به، أما أفكار الآخر فليست بالنسبة لنا إلا
وهما يجب أن يزول .. صراعات إيديولوجية .صراعات عرقية و صراعات شخصية
بنيت فقط على تلك الاحادية التي تريك نفسك وتخفي عنك الآخر وتهمله ..
لا يمكننا الحكم مباشرة على ما نقوله أو ما نؤمن به هل هو صحيح أم خطأ
مادمنا نتعصب في الدفاع عنه ولا نترك للآخر الحيز والحرية للتعبير عما
يدافع عنه .. عموما ومن خلال ما هوا سائد حاليا في مجتمعنا فكل منا
يدافع عن فكره ليس لكونه الاصح وإنما فقط لكي يلغي الأخر وهذا التعامل
متبادل ولا أحد من الاطراف يقبل بالآخر أو يحترم رأيه كيفما كان !
غابت عنا ثقافة الاختلاف فزادت دائرة الصراع وأصبح التفكير لدينا مقتصرا
علي انتقاد الآخر دون أدنى معرفة به ! ننتقد فقط دفاعا عن أفكارنا
البالية ولو كانت وهما فيزيدنا ذلك جهلا بالآخر ويدفع بنا نحو الهاوية !
لم تعد نقاشاتنا بناءة ولم يعد لها معنى مادامت تنتهي بمجرد وجود
اختلافات بسيطة أو حتى كبيرة و ليست لأفكارنا قيمة ما دامت تتعرى مند أول
نقاش ولا نستطيع أن نطورها لكوننا نفضل التهرب من الاخر بدل قبول اختلافه
عنا !
غابت عنا ثقافة الاختلاف لدرجة التبعية الفكرية وصرنا نساهم في إنتاج جيل
لا يقبل بالاختلاف عن طريق الوارثة فترى أشخاص يتعاملون وأفكارهم أحكام
مسبقة ليست لا من إنتاجهم ولا من إنتاج سابقيهم. ليست إلا نتيجة احتكاك
صدر عنه تهرب من الآخر فأصبحت أفكارا توغلت في أدهان كل من كان دماغه
معطلا أو فارغ وغير ذاتي التعبئة !
مجمل القول في هذا العالم المعقد غير المفهوم والذي لم يعد يؤمن بالبطء
هو أن أكثر ما نحتاج إليه هو أن نكون مختلفين ونقبل بالآخر كيفما كان
فحتى لو أردنا أن نفرض آراءنا على الآخر فلنكن على يقين أنه وإن فعل ذلك
فلن يبقى عليه وسوف يتمرد عند أول فرصة وأول منعطف !
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
المقالات الأكثر مشاهدة
17847 مشاهدة
7
14627 مشاهدة
8
