سئمنا فوضى الشمال

سئمنا فوضى الشمال

يوسف بلحسن

 

لم يعد الأمر مطاقا، وصل السيل الزبى... حالة من السخط والتذمر  أصابتنا  بشكل خطير وليست الخطورة   فيما يمكن أن يقع من تشنجتا ومصادمات "وتشرميل" وما يعقبه من أدى للكثيرين وسجن للبعض ... ولكن الخطورة تكمن في حالة تنامي ميول كراهية الآخر بشكل لم يكن من قبل...الذين يديرون دفة الحكم ويخططون لطرق تسييرنا كمواطنين بعيدون كل البعد عن الواقع وتصوراتهم لحل المشاكل الآنية والاستعجالية تتم بطريقة عشوائية، البارحة خرجت مع زوجتي وأولادي لنزهة قصيرة وسط المدينة الصغيرة/ الكبيرة.نحن وبقدر فرحنا بقدوم ضيوف أعزاء من مناطق مختلفة يشكلون –كما كتبت دائما - أحد أهم أعمدة اقتصاد مدينتنا الصغيرة ويؤثثون فضاءاتنا يغنى التقاليد المتشعبة تشعب وطننا وقبائله ..نحن ومع هذا الغنى نحس في لحظات بضيق كبير : الشوارع كلها مملوءة بفوضى الباعة المحتلين للأزقة ولمدخل الأحياء ولكل الشوارع والمنتزهات ، هم يفرضون واقع القوة ويقررون متى ننام ومتى ندخل منازلنا ومتى نستريح، صراخاتهم وكلماتهم النابية وعسكرتهم بطرق بيعهم الترهيبية : حيث يقف الشباب منهم بأقمصة نصف عارية لإظهار قواهم الجسدية وبين عمليات البيع تبدأ المناوشات والتصعلك والتحرش بالفتيات.وحتى تكتمل صورة" اللادولة" فتح المجال أمام أصحاب المطاعم والمقاهي  ومظلات الشاطئ والأكشاك لتستولي على ما تبقى من الشارع العام. وطبعا عندما يحضر الزبناء الكرام  يعسكرون سياراتهم  ومختلف "علبهم الميكانيكية" فوق الرصيف يمينا وشمالا(بعد أن تمتلأ الشوارع). وساعتها قل لي من أين سأمر أنا /وجيشي /عائلتي الصغيرة؟؟؟بالله عليكم هل جرب مسؤول كبير الخروج يوما ما مشيا، بصحبة زوجته أبنائه الثلاثة، أحدهم  رضيع في عربة الصغارcoché ، للاستماع بعليل المساء والتنزه بالكورنيش؟هل رأى كيف يستحيل المرور بين  مقاهي السوء ومطاعم الذل وباعة الخردة اللعينة وسيارات الميوعة؟وهل لمس كيف ينظر إليه أصحاب هذه "المستعمرات" نظرات التهديد لأنه يحاول أن يمرر عربته ابنه الصغيرة فوق الممشى المحتل عن آخره؟الأمر مقزز  وعوض أن تستمع بالنزهة تعود أدراجك محرما على أبنائك حق التمتع كباقي الناس حتى لا يضطروا للعيش بدون أب  طعنه تاجر أو صاحب مطعم  أو طعن هو  هؤلاء الشرذمة من الفوضويين اللاأخلاقيين في لحظة سيطر فيها الشيطان على النفوس(وكم هو هذا اللعين وتربته الخصبة منتشرة في مدينتنا في هذه الفترة).

 

          لقد وصل السيل الزبى..لم نعد نحتمل هذا المنكر ولم نعد نطيق عجز السلطات والمسؤولين الذين يقتصر همهم ،خلال هذه الفترة، فقط على تنقية الشوارع الرئيسية التي يمكن أن يمر منها جلالة الملك. كتبنا مرارا ولا أمل، بكل مرارة لا أمل، يبدو أننا في دولتنا لسنا مواطنين لهم حقوق وواجبنا بل نحن فقط بيادق تحرك طبق توجهات السلطات  وفقط لإغراضها هي لا لحقوقنا نحن..المسؤولون فاشلون عاجزون غير قادرين  ولا مسؤولين.هذا هو واقع الحال..وباختصار ادا كانت السلطة عاجزة عن حل الملف فلتستقل و ليتحرك معالي وزير الداخلية وليأت لنا برجال سلطة قادرين على فرض القانون-بلا مصطلحات الهيبة والتخويف نحن نريد القانون-أنا أطالب بحقي  في ولوج حيي بدون خوف (وادعو معالي وزير الداخلية لزيارة مثلا سوق " واريرة"  ليرى كيف تباع الأمراض والفيروسات أمام مقر القيادة ولا من يتحرك ...؟؟) وحقي في النوم الهادئ حتى أتمكن من العمل غدا وحق زوجتي وابنتي في الخروج والتنزه لوحدهما دونما خوف من تحرشات وإداية  باعة لا أخلاق لهم.........فهل أنا متطرف؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة