بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر _الإسلام ومعضلات الاقتصاد_

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر _الإسلام ومعضلات الاقتصاد_

يوسف الحزيمري

 

السابع عشر من أكتوبر هو اليوم العالمي لمكافحة الفقر، يتجدد هذا اليوم على الأمة الإسلامية ليجدها أبأس وأفقر أهل الأرض، يتجدد ليجد ما يسمى بدول الشمال تزداد غنى فاحشا، وما يسمى بدول الجنوب تزداد فقرا مدقعا وحرمانا مصقعا ومرضا مفنيا، فلا تكاد ترى الحرمان والتخلف والفقر إلا في ديار المسلمين، والأمر في ذلك يرد إلى المعضلة الاقتصادية والمنهج الأحادي والمادي في تناولها.

يقول الشيخ القرضاوي: "عرفت الإنسانية الفقر والفقراء منذ أزمنة ضاربة في أغوار التاريخ، وحاولت الأديان والفلسفات منذ القدم أن تحل مشكلة الفقر وتخفف من عذاب الفقراء…، وفي عصرنا هذا احتلت مشكلة الفقر مكانا فسيحا في عقول الناس وقلوبهم، واتخذها المخربون والهدامون أداة لإثارة الجماهير والتأثير عليهم، وكسبهم إلى جانب مذاهبهم اللادينية الباطلة…، ولهذا فواجب على كل من عنده علم من الإسلام أن يبين للمسلمين حقيقة ما بعث الله به محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ من الهدى والرحمة".

لقد جاء الإسلام بمنهج اقتصادي متكامل تتداخل فيه جهود الفرد والدولة والمجتمع، بحيث تتظافر جهود الجميع في الحد من مشكلة الفقر، وتحسين جودة حياة الإنسان المسلم، وهذا المنهج طبق في المجتمع الإسلامي وأبرز نجاعته لفترات طويلة مما تحكيه آثار الحضارة الإسلامية وتاريخها.

فالأمر ليس بالمستحيل، وليس بفقد البرنامج التشريعي، وإنما بفقد الإرادة العامة في الالتزام بالمنهج الإلهي في حياة الإنسان على هذه البسيطة، وبمعالجة مشكلة الفقر عبر تشريعات مالية غير متداخلة ومتكاملة مع التشريعات الإلهية الأخرى.

 يقول أبو الأعلى المودودي رحمه الله:"ومما زاد مشاكل المعاش تعقيدا أنهم فصلوها عن مسائل الحياة الكبرى، مع أنها في الحقيقة سلسلة من سلسلتها، فنظروا إليها كأنها مسألة مستقلة بنفسها، منفصلة عن أخواتها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل بقيت مشكلة المعيشة موضوع اهتمام المفكرين تسترعي أسماعهم وأبصارهم، وكادت تستولي على أفكارهم كأنما هي مسألة الحياة كلها، وهذا الخطر أشد وأخطر من الخطأ الأول، وبه أصبح حل هذه المعضلة ضربا من المستحيل".

 جاء كلامه هذا رحمه الله في سياق نقد المنهج الغربي في معالجة المعضلة الاقتصادية، ثم عقب عليه ببيان حقيقة هذه المعضلة بقوله:" إذا نظرنا إلى هذه المعضلة نظرة عادية، منصرفين بوجوهنا عن مصطلحاتها المعقدة، والتعابير الصعبة، يتبين لنا أن مشكلة الإنسان الاقتصادية يمكن تلخيصها بمسألة واحدة وهي: كيف يمكن إقامة نظام يوفر لجميع أفراد البشر كل ما يفتقرون إليه في حياتهم اليومية، بغير أن يخل ذلك بسير الحضارة وتقدمها الطبيعي نحو الكمال؟ وكيف يستطيع كل فرد منهم أن يتقدم ويترقى بنسبة كفاءته واستعداده الفطري؟، وكيف يقدر على تنمية سجاياه وتربية شخصيته على الأخلاق المرضية؟، وكيف يتمكن كل واحد من بلوغ الكمال فيما يريده بقدر ما تسمح له بيئته الخاصة؟"

إذن الأمر تتداخل فيه جهود الدولة والمجتمع والفرد في تنزيل المنهج والبرنامج الإسلامي لمعالجة مشكلة الفقر، والذي خطه بعض الخبراء المسلمين الأزهريين فيما يلي:

أولا :العمل الجاد والضـــــرب فى الأرض ابتــغاء الــرزق الطيــب الحلال.

ثانياً: الهجرة والضرب فى الأرض ابتغاء الرزق الحــلال الطيب.

ثالثاً: التعاون والتنسيق والتكامل بين الأقطار الإسلامية.

رابعاً: زكاة المال والصدقات التطوعية ونظام التكافل الاجتمـــاعى الإسلامى من أهم الأساليب لمعالجة الفقر وكافة الامــــراض والأوجاع والأزمات الاقتصادية والاجتماعيـــــة والسياسيــة،كما أن نظام الصدقات والكفارات ونظام التكافل الاجتماعى من أبرز سمات المنهج الإسلامى لمعالجة الفقر علاجا كريما طيبـا، والذى طبق فى صـــدر الدولة الاسلاميـــة وحقق حـــد الكفاية للمسلمين.

 

المراجع المعتمدة:

_ مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي

الناشر : مكتبة وهبة ، الطبعة السادسة.

_ الإسلام ومعضلات الاقتصاد، أبو الأعلى المودودي، الدار السعودية للنشر والتوزيع

_ المنهج والبرنامج الإسلامي لمعالجة مشكلة الفقر، إعـــداد: الدكتور حسين حسين شحاتة أستاذ بجامعة الأزهر وخبير إستشارى فى المعاملات المالية الشرعية.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات