برلمان افتراضي !! أو عندما تصبح نائبا عن نفسك !!!
*يوسف معضور
يبدو أن البرلمانات العربية بدأت تفقد مصداقيتها بغض النظر على أنها مؤسسات تدخل ضمن تأثيث الفضاء الديمقراطي للدولة !! والدليل على ذلك ما حدث في تونس و مصر والجزائر واليمن وغيرها من الدول التي تحتوي هي أيضا على مؤسسات برلمانية، إلا أن نوابها و مستشارو الشعب لا يعكسون هموم و مشاكل هذا الأخير!! ليُقرر الخروج والتحدث عن نفسه بدون وساطة و لا تمثيلية !! وبكل تلقائية بدون حملات انتخابية و لا تطبيل وتزمير و بلا لائحة ووكلائها ولا شراء وبيع في الأصوات !! بل في لحظة واحدة قرر الشعب ترتيب أوراقه بيده بعيدا عن صالات الجلسات البرلمانية المكيفة والكراسي الناعمة وسيارات الخدمة الفارهة، قرر هذه المرة افتراضيا وعبر مجموعات فيسبوكية شُكلت من طرف شباب وجدوا من يحتضنهم بكل سخاء و بنقرة واحدة للوحة مفاتيح الحاسوب، وجدوا موقعا اجتماعيا يتحدث إليهم يستمع لهم طيلة الأسبوع طلية الشهور وعلى مدار الساعة و السنة !! لا ينشغل بمشاريعه الخاصة ولا بضيعاته التي تأوي الخيول والجمال !! ولا بسفرياته خارج الوطن، يستمع إليهم و لهمومهم وأفكارهم ويحترم معادلة الرأي و الرأي الأخر، يستقبل الكل و لا يُؤمن بالطبقية، ليقرروا اللجوء إليه مُشكلين بذلك مجموعات وضعوا لها أسماء، يؤطرون من خلالها الشعب، يدعوه إلى المشاركة في تحديد مصيره وانتزاع حقه الذي كثيرا ما لا يعطى! في استغناء تام عن برلمانات يعتقد أنها تتحدث عنهم و تمثلهم !! فتمثل نفسها فقط !! فوضعوا ثقتهم في برلمان افتراضي يجدون أنفسهم فيه !!
إذن تنتظرنا نحن أيضا سنة 2012 انتخابات برلمانية وجب التفكير من اليوم في كيفية انتزاع منها صفة أسواق ممتازة لبيع و شراء الأصوات و تبادل المصالح !! إلى انتخابات برلمانية حقيقة تعكس صورة المجتمع و تتحدث باسم الشعب، عوض لجوء هذا الأخير إلى بديل من نوع أخر على شكل برلمان فيسبوكي لا يحتاج إلى أصوات بل فقط فتح حساب و عنوان إلكتروني في أقرب مقهى انترنيت ليصبح كل مواطن نائبا فيسبوكيا عن نفسه!
*مجاز في علم الاجتماع علم النفس ، تخصص العمل الاجتماعي، حاصل على الماستر في تدبير الموراد البشرية ، منسق خلية دراسات و ابحاث السوق، مدون و كاتب الكتروني متخصص في النقذ الاجتماعي و قضايا الاجتماع
