الثورات العربية: الإعلام الآخر حول الحرية!

 الثورات العربية: الإعلام الآخر حول الحرية!

 

مصطفى شقيب

من المعروف في حياتنا الاجتماعية أن التفاعلات البين الشخصية تحكمها عدد من الأسس والمبادئ أهمها مبدأ المنفعة والمصلحة لدى الآخر، سواء كانت مادية، سلطوية أو معنوية وما إلى ذلك...

في عالم الجماعات والمؤسسات والإعلامية منها، لا يكاد الأمر يختلف كثيرا، لكل حساباته ومصالحه مهما قيل عن الحرية والرأي والرأي الآخر.وقد يبدو الأمر جليا عند الامتحانات والأزمات،زاي امتحان هذا:الربيع العربي الذي فضح هشاشة الإعلامي وانبطاحه وتبعيته الزائفة..

في البداية،كانت تونس وكانت الالتفاتة السريعة حول شعلتها،لكن الوضع المصري يظل اخطر واشد:

مالت في البداية قناة عربية ضد الشعب وانتفاضته،ثم ما بثت أن انقلبت بالزاوية الكبرى لمصلحة التغيير والشعوب،وياله من انقلاب دون تفسير أو شرح موقف..نحن مع الغالب وكفى!

فيما المذيعة المصرية ذات الفاه المفتوح المقهقه دائما،وحركات الغمز والميلان وكأنها...،كانت مع "الرايس"ضد أولئك الغوغاء والأوباش،ثم:

"نجحت ثورتنا! نجحت ثورتنا!"لقد صارت ثائرة هي أيضا!العجب في شهر رجب...

ثم رأيناها أخيرا تحاور زعماء ومؤيدي الثورة..ومن يدري غدا مع من تكون؟؟

والمواقف الأكثر إيلاما والأشد وطئا على المواطن العربي هي مواقف تلك الأمم "الثورية" والحركات المناضلة من اجل الاستقلال والكرامة.

فلئن كان علينا تَفَهّم حال قناة الرافدين العراقية اللاجئة إعلاميا في سوريا،وحيث لا حليف للعراق الواقع بين فكي كماشة وصاية الاحتلال وطمع الجار الطائفي،وعدم ذكر القناة لأي خبر يتعلق بملحمات الشعب السوري العظيم يوما بعد يوم،شهرا بعد شهر،من اجل الحرية والكرامة الغالية؛

وما علينا لنتفهم أي تردد للمفكر العربي الحر عزمي بشارة الذي صدع بما يجب أن يصدع به ونور عقول مشاهديه العرب بتحليلاته الرصينة،وهو المفكر الذي استضيف أول ما استضيف في دمشق..لكن ليس في الحرية محاباة،والحقيقة واحدة للجميع..

هذه الحقيقة تختلف لدى حركة تحررية مالت إعجاب جماهير الأمة العربية،بعدما أشفت القليل من الغليل تجاه طغيان العدو الصهيوني لعقود  طويلة،وفاجأ إعلام المقاومة بل دهش الشعوب المسكينة بتحيزه الفاضح وبدا كأنه طائفي محض:

فالثورة في سوريا مؤامرة،وقتل آلاف الأبرياء رد على الإرهابيين-موازاة مع اكذب إعلام عربي منذ العهد الستاليني-

 ولا للتدخل الأجنبي،ولا للطائفية إلى آخره من الشعارات..

لا تكاد تقرا أو تسمع خبرا في القناة عن تحركات العب السوري واستشهاد أبناءه البواسل..

أي فضيحة إنسانية كبرى هذه؟أي تعتيم بغيض أشبه بتعتيم العلام الفاشي؟

فيما الحركة في مملكة  البحرين الصغيرة حركة من اجل الحرية ونيل الكرامة،وحركات بعض الطائفيين في البحرين تتصدر عناوين الأخبار قبل عناوين مقتل العشرات يوميا في سوريا الشقيقة..وتقام الدنيا وتقعد ضد القمع السني والتدخل السني..لكن لا خبر ولا تضامن أيضا مع من يتظاهر ويريد الحرية في إيران..

وكأن إيران لا ظلم فيها ولا قمع فيها، منزهة مقدسة، وسوريا الحليفة تحاك المؤامرة ضدها قتل من قتل وعذب من عذب..

أي تفكير جمعي تصنيفي تنميطي هذا؟هذا ما يقود إلى الإفلاس، إفلاس الرصيد السياسي والنضالي لا محالة..

شكرا للربيع العربي، الذي فتّح القلوب ونور العقول لرؤية الحقيقة واضحة شاهدة للعيان، مهما حاول أصحاب التقيّة إخفاءها للظهور بمظهر الحليف والإنساني النبيل.....

 

باحث في علم النفس-المغرب

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة