قراءات أولية في إضراب 29 أكتوبر

قراءات أولية في إضراب 29 أكتوبر

سعيد صابر

 

مر يوم الإضراب الوطني بسلام على المغرب، المضربون عبروا عن احتجاجهم على قرارات الحكومة اللاشعبية بطريقة حضارية ، و غير المضربين انخرطوا في أعمالهم دون أن يمسهم أي أذى.

بعيدا عن لغة الارقام المتضاربة بين نجاح الإضراب بنسبة 84 في المئة على حد قول النقابات و 42 في المئة على حد زعم الحكومة،هناك عدة نقط و ملاحظات مهمة واكبت هذا الإضراب لابد لنا من الوقوف عندها.

1+ الخوف من أن تتكرر مأساة إضراب 1981 كانت الهاجس الأكبر للحكومة و النقابات، إلا أن الإضراب مر في أجواء حضارية أثبتت بالملموس أن عقلية المغاربة تغيرت عن ذي قبل. لم تحدث أحداث شغب لأن المغاربة يعلمون اليوم أن المنشآت الكبرى في البلد كيفما كانت طبيعتها، إدارية، اقتصادية.... هي ملك للوطن وليست للحكومة، و أي ضرر قد يلحقها هو خسارة للشعب في المقام الأول، لذا تحية وطنية لكل المغاربة على إحساسهم الوطني النبيل هذا.

2+ في برنامج" مباشرة معكم" على القناة الثانية، لم يخرج النقاش عن دائرة شد الحبل بين ممثل الحكومة و ممثلي النقابات. كل واحد منهم  أراد استعراض عضلاته مدعيا أنه على حق، و في خضم تجاذباتهم و ملاسناتهم اختفت الحقيقة التي يريد المغاربة سماعها. كل مافي الأمر و كل ماحدث و أثار الانتباه في البرنامج هو تلك الحركة الاستفزازية التي تنم على الاستخفاف ومحملة بلغة التهديد الواضح للنقابات و للمضربين بأنه سيتم الاقتطاع من أجورهم تحت ذريعة المقولة الشهيرة" الأجرة مقابل العمل". الذي يحز في النفس أن ممثلي النقابات لم يردوا عليه الرد المناسب, أولا: الإعتراض على طريقة قولها و التي كانت مستفزة كثيرا، ثانيا: كان عليهم تذكيره بتاريخ  ذراعهم النقابي الأسود أيام كانت تضرب بالأيام،و لم يكن هذا موقفهم من الاضراب أو الاقتطاع، ثالثا: تلك الجملة " الأجر مقابل العمل" تذكر الجميع بما كان يقوم به الأقطاعيون في أوروبا أيام العصور الوسطى, أعمال السخرة و هذا أمر مرفوض تماما.رابعا: ماذا فعلت الحكومة لدفع البرلمانيين على الحضور؟ أليس تغيبهم يستوجب الاقتطاع أم أن جيوب الموظفين أصبحت مستباحة و الآخرون لا؟ سؤال ننتظر أن يجيب عليه السيد الوزير.

3+ التعتيم الذي يطال حق المواطن في معرفة المعلومة: في لحظة من لحظات البرنامج قال السيد الوزير بان الحكومة توصلت فعلا بمذكرة فيها مقترحات النقابات في إصلاح صناديق التقاعد، لكنه ماهي طبيعة هاته الاقتراحات؟ الله أعلم.  الخلفي قال في عجالة أنها تقول كذا و كذا و بأن هاته الاقتراحات تسير في تناغم مع مقترحات الحكومة. وأنها تقترح التدرج في الإصلاح. لكن بأي طريقة؟ هذا هو السؤال. ألا ترون معي أنهم كانوا يخفون عنا شيئا؟  هذا الأمر تعتيم مقصود. وضحك على الذقون من طرف المتحاورين جميعا. فبربكم، من أين تريدون للشعب أن يستقي معلوماته؟ من الحكومة؟ من النقابات؟ من الإعلام؟ من الإشاعات هنا و هناك؟ من.....

 إن عدم الوضوح في التواصل مع الشعب هو مايزيد في اتساع الهوة بينه وبين الحكومة أو أي مؤسسة كيفما كان نوعها. الكل يعتقد أنه على حق ولايريد النزول للتفاوض مع الآخرين, و بين هذا وذاك تضيع مصلحة الوطن.

4+ إصلاح صناديق التقاعد ليس لها سيناريو واحد، هناك إجراءات واضحة و جلية للعيان يلمحون إليها لكن لايجرؤون على القيام بها تحت ذريعة قلة الموارد المالية.

+ 12 عامل مقابل متقاعد واحد الأن 3 مقابل 1 أليس الحل الأنسب هو فتح باب الشغل بدل تقليص مناصب العمل؟

+ ألا يستطيع القطاع غير المهيكل و القطاع الخاص توسيع قاعدة المستفيدين من التقاعدو كذا المساهمين إذا قامت الحكومة بإجراءات عملية حقيقية؟ ألا تملك الحكومة القدرة على إجبار الشركات على التصريح بكل العاملين بها أم هي تقدر فقط على الموظفين البسطاء؟

هنا مربط الفرس. لو أن الحكومة ضربت بيد من جديد على المفسدين الحقيقين لتبعها الشعب في كل قراراتها، لكنها تفضل اختيار الحل السهل دائما.

+ أخيرا، من سمع خطاب الحكومة يصاب بدهشة عارمة إذا عدد إنجازاتها التي تفتخر بها, مليارات من الدراهم كسبتها الدولة من سياستها التقشفية, من الساعة العجيبة, من تطبيق نظام المقايسة, من تحفيض الاستثمار, من بين هاته الملايير ألا يوجد شي مليارات تذهب إلى صناديق التقاعد؟

 هذه بعض الملاحظات الأولية يمكن قراءتها في إضراب 29 أكتوبر, في انتظار جواب المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي, لاتزال الحكومة بكل مكوناتها و ليس فقط بن كيران و حزبه مصرين على المضي في خطتهم في الإصلاح. هل ستسلم الجرة في كل مرة؟ هذا هو التساؤل و التخوف الذي يطرحه الغالبية من المتتبعين للشأن المغربي و الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت،وفي ثناياها الجواب على هذا التساؤل.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة