كتامة..خوف ،ظلم ، وصمت
عبدالسلام المساتي
كتامة ليست ككل مناطق المغرب ،لا أتحدث هنا عن المكان كجغرافية بقدر ما أقصد سيكولوجية وسوسيولوجية المكان ..الناس هناك مختلفين جدا ،يذكرونني بزمن سلطة القايد ،والكثير منهم تتناسب وجوههم وممثلي فيلم "خربوشة" الذي يحكي قصة تسلط أحد القواد في مقابل صمت الرعايا..
وكأن قصة الفيلم تتكرر ولكن بوجوه جديدة وزمن مختلف ولكن بغياب الشخصية الرئيسية "خربوشة" فلا وجود لخربوشة بكتامة .حدث قبل 15 سنة من الآن أن قامت كل أسرة من سكان أحد الدواوير المسمى "تملوكيت" ،يقع وسط كتامة، بدفع مبلغ 20 ألف درهم من أجل التزود بالكهرباء..فكانت بذلك المنطقة الوحيدة بالعالم التي اشترت التيار الكهربائي من الدولة التي من الواجب عليها أن تزود الكهرباء لكل الساكنة وكل المناطق مجانا..المهم أن السكان كانوا فرحين بالكهرباء فدفعوا المبلغ دون أن يتساءلوا ودون أن يتعجبوا،في واقعة تحدثت عنها الصحف كثيرا حينها لكنها مرت في سلام..
وقبل سنوات من الآن أيضا بنفس المنطقة أعطيت الانطلاقة لأشغال إنجاز طريق فرعية أشرفت عليها شركة أجنبية وكان من المفروض أن تنتهي الأشغال سنة 2010 لكن لم يحدث ذلك واستمرت الأشغال إلى حدود أواخر 2012 .وبعد أسابيع قليلة من تسليم المشروع تساقطت أمطار غزيرة فعصفت بكل سيء وعادت الطريق الفرعية إلى حالتها الأولى و كأن شيئا لم ينجز، واتضح أن الشركة أخذت الملايين مقابل لا شيء..وطبعا مرت القضية في سلام وصمت السكان مرة أخرى !!
ثم جاء الدور على المجال الغابوي ليتم اجتثاثه بطريقة عشوائية و خطيرة من طرف بعض الساكنة الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون ..ولكن هذه المرة لم يصمت كل السكان بل هناك من احتج وقال لا ثم لا لاستغلال الملك الغابوي من أجل مصالح خاصة ،لكن سرعان ما تدخل الأمن وحدث القمع وتم إرسال بعض الأبرياء للاستجمام بالسجن لمدة شهرين مع إمكانية التجديد ، ليصمت الجميع بعدها و ربما للأبد هذه المرة..
الكتاميون أناس مطلوبين لدى العدالة بتهمة زراعة القنب الهندي ،لذلك فهم يخافون من مواجهة كل ما يطالهم من ظلم و قمع ..يختارون الصمت كحل بديل أو بالأحرى كحل وحيد ..الكتاميون أناس طيبين جدا، كل أحلامهم أن يعيشوا بسلام رفقة أهاليهم متحملين كل الاهانات وكل الظلم الصادر عن أباطرة المنطقة و عن بعض رجال السلطة هناك ..لذلك مرة أخرى سنقول أنه يجب وضع حد للمقاربة الزجرية والتفكير في المقاربة التنموية ..
تريدون أن تمنعوا زراعة الكيف؟؟افعلوا ولكن ما البديل؟؟؟لا تقولوا لي الزيتون!! فـ 90 ألف عائلة التي تعيش على زراعة الكيف لن تقبل إلا ببديل مثالي..
