الإصلاحيون "لايت"

الإصلاحيون "لايت"

سعيد المودني

 

كان الخلاف المبدئي بين "المعارضة الراديكالية" و"المعارضة الإصلاحية" في المغرب يتركز حول أصول الحكم وكيفية المساءلة إذا ما أخطأ المسؤول الأول -وهذا وارد جدا كونه بشرا،، وله قرين- وذلك قصد تحصين الحقوق ومأسسة كل من الحكم والمعارضة على حد سواء، تفاديا للمنّ أو النكوص من جانب أطراف الحكم،، أو التمرد والعصيان من جانب مكونات المعارضة.. أما بعد انتكاسات وسقطات التدبير اليومي التقني للملفات المعيشية، فإن اليقين قد ترسخ أن نكتة الإصلاح "الصامت" أو "الثورة البيضاء" التي تنادي بها "المعارضة لايت" وتدّعي تحقيقها التدريجي على أرض الواقع،هي مجرد مزحة مبتذلة"زهيمة" سخيفة بذيئة مستهجنة،وترّهة تكرس قناعة وحدة "باك" الإصلاح وعضويته غير القابلة للتجزيء ولو منهجيا..

فعدا عن التصادم بالواقع الذي جعل كل برامج الحملة الانتخابية ووعودها الوردية نسيا منسيا، والتخبط في فتح ملفات وإعادة إغلاقها دون إجراء عملي يذكر، ها هو التذرع بالمخلوقات الخرافية يبلغ مداه حين تجاوز إعلان وسائل الإعلام المتكررلفضائح وجرائم معروفة الأسماءوالمؤسسات،محددة المبالغ...(لعل أضخمها من حيث العدد ما كان قد نشر في موقع إلكتروني مغربي مشهور تحت عنوان: تقرير يفضح بالأسماء والأرقام ناهبي ثروة المغرب)،أضف إلى ذلك المقارعات اللفظية التي يلقي من خلالها بعض أطر أحزاب الائتلاف الحاكم(حكوميون أو برلمانيون أو منتخبون أو غير ذلك)الاتهامات الجزافية والمحددة تجاه معارضيهم ممن تولى مسؤولية معينة في وقت ما.. وعليه فإن السؤال الموجه لأصدقائنا الإصلاحيين المرمِّمين من الداخل في ظل الاستقرار يصبح أكثر إلحاحا ومصداقية: ما هو الدور المنوط بكم،والذي وعدتم به الناس وراهنتم عليه وأصررتم على المضي فيه، وعارضتم السقف المرفوع إبان "الربيع" وقبله وبعده، وسوّقتم لما طُرح من طرف "رجال البلاد"؟؟؟... أم تراكمْ كنتم موظفين مستعملين مخترقين تؤدون دوركم بالإيجار؟؟!!!!

فقط للإنصاف، لا يمكن نفي وجود مقاومين معارضين،بل محاربين للإصلاح، كتائب الحرس القديم وسدنة البيت العتيق والمستفيدين من الوضع.. فهم إذن موجودون بالقوة وبالفعل، وليسوا مفترضين.. لكن، ومع هذا، فإن المؤاخذة مؤاخذات لأن العذر هنا أفدح من الزلة، فلسان مقال "الراديكاليين" "المتهورين" "المتسرعين" يقول:

- ألم نقل لكم أنكم لن تستطيعوا فعل شيء في ظل القواعد والقوانين الجاري بها العمل حاليا.. وأنكم إنما تقدمون خدمات لا يحلم بها زبانية الفساد والاستبداد من إطالة في أعمارهم، حيث يستعملونكم استعمال "عود الأسنان" كما استَعمل الذين من قبلكم، مسّهم التوظيف اللحظي ثم الحرق بعد ذلك، لينقرض البديل المنظور انتحارا وتدميرا ذاتيا يوفر معه الجاني الرصاص، ويقتصد الجهد، وينجو من جريمة تحييدكم؟؟، وأن القوم عندما رضوا بوجودكم إنما كان ذلك لحاجة وضعف، وأنهم في أيام عز لم يكونوا ليلقوا لكم بالا، وقد كان،، فما فعلوا؟؟!! فاغتِنموا قبل أن تفتقدوا، وأعزوا أنفسكم قبل أن تذلوا..

- أصررتم -بمقاربات ضبابية تحت يافطة الإصلاح من الداخل، والواقعية، والتدرج...- على المشاركة في "اللعبة" -كما يسميها "اصحاب الحال" أنفسهم-، وملكتم مناصب منها -حسب السياق- ""رئاسة الحكومة"" ووزارة العدل.. وإذن -بمنطقكم الذي أصررتم عليه- يجب عليكم محاسبة ومقاضاة كل الفاسدين، تحت طائلة محاسبتكم من طرف الشعب.. دون أن نشعب الكلام أكثر في مجال لا يسمح بذلك، فنتحدث عن المسؤولية الشرعية عن الظلمات الواقعة في "عهدكم"، وما أكثرها.

والحالة هذه، فإن آخر من يحق لهم أن يتبرم أو يمتعض أو يتهم البهائم والمخلوقات النارية ويتحاجج بمقاومتهم للإصلاح هم المشاركون في الألاعيب على الشعب المغربي منذ ما يسمى زورا وبهتانا «الاستقلال»..فيمكن أن يؤسَّس حزب أو تأسس نقابة اللحظة فيكتسب مشروعية لانعدام التورط "التاريخي".. كما يمكن أن تعارِض هيأة «اللعبة» راديكاليا، فتكتسب مشروعية لكونها غير مورطة أيضا... أما من لعب فوق الحبل وتحت الحبل، فليستمر في أداء دوره الذي حدده له المخرج، لكن ليعلم يقينا أن أحدا لا ولن يصدقه، ولا حجة له بالتعذر وراء الفساد المستشري المتمكن ولو كان بحماية "العفاريت"!!

 

بالنسبة للأكثر نظافة في هذا "الكوكطيل الإصلاحي"، فمع استحضار حسن النية المفرط، يبدو أن القوم قد دخلوا نفقا أقل الرجال رجحانا نبههم إلى انغلاق أفقه فأبوا إلا التجريب.. وهاهم قد وجدوا أنفسهم لا يستطيعون إقبالا ولا إدبارا.. والواقع لا يجامل أحدا..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة