مدام مسافرة

مدام مسافرة

 

يوسف معضور

تطل علينا دوزيم بإنجاز جديد طبلت له وهللت في نشرات الأخبار و من قبل بأسابيع ، برنامج "مدام مسافرة" من برامج تلفزيون الواقع المؤخودة عن نسخة إحدى القنوات الأجنبية التي تكيف تلك البرنامج حسب ثقافة مجتمعها ونقلت إلينا نحن كما هي البرامج الأخرى !

ومن جديد نكتشف واقع تلك القناة التي مازالت تمارس العهر الإعلامي على رصيف هموم المشاهد !

قد يختلف معي البعض في كون المقال كتب في اليوم الذي تبث فيه أول حلقة أي هناك من سيقول بأنني قمت بإطلاق الأحكام المسبقة و أحكام القيمة مجانا ! لكن للأسف الكتاب يقرأ من عنوانه ! ليتبين أنها أصبحت تمس و تضرب في عمق قواعد اجتماعية لا يمكن الخروج عنها، من قبيل تداخل الوظائف الاجتماعية لكلا الطرفين الزوج و الزوجة، وتضرب في خصوصيات تلك الأسر التي وجب الاحتفاظ بها لنفسها ! و قد يتبين للبعض أن المسألة متعلقة بفترة مؤقتة تغيب فيها الزوجة عن البيت لا يزيد ولا ينقص ذلك في شيء، لكن الغياب ليس لأسباب قاهرة متعلقة بحل مشكل عائلي أو مهني أو متعلق بمشكل صحي يتطلب السفر، لكن البرنامج سافر بـ"المدام" إلى مدينة مراكش لتصفيف الشعر و السباحة في مسابح الفنادق الفاخرة و ممارسة الإيروبيك ! مما يسقط مخرجة البرنامج في خطأ فادح كأنها تعبر بطريقة غير مباشرة على أن الزوج دائما في وضعية مريحة و المرأة هي من تعاني مرارة أشغال البيت ! و الواقع أن الزوج هو أيضا يكابد المعاناة خارج البيت لضمان لقمة عيش كريم !

كان من الأجدر أن تستبدل المخرجة الوظائف أي أن يقمن الزوجات بممارسة مهن أزواجهن والأزواج هم أيضا يمارسون مهام أشغال البيت المنوطة بالزوجة، و بذلك يمكن الحديث عن اكتشاف كل فرد معاناة الأخر و ليس الصورة التي رسمتها المخرجة ! في الحقيقة لسنا بحاجة لمثل هاته البرامج التي تفرق الأسرة و الأزواج بل التي تجمع برامج تؤهلنا للعلاقة الزوجية بواجبات و حقوق و تحت سقف واحد بدون سفر !

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة