القوات المسلحة والدرك الملكي يتدخلون جواً لإغاثة المحاصرين بجماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم

بحضور أبطال عالميين.. فاس تحتضن الدورة الثانية لماراثون فاس الروحي

وسط حضور حاشد.. جنازة مهيبة في وداع كمال اللعبي "الشاف كيمو" بمقبرة باب الفتوح بفاس

وجدة .. مواطن يقوم بترقيع حفرة بالإسمنت بأحد الشوارع بعد تقاعس المجلس البلدي

ارتفاع مستوى الماء بمدينة القصر الكبير صباح اليوم الجمعة 2026/02/06

مروحيات القوات المسلحة تؤمّن إيصال مساعدات غذائية لساكنة محاصَرة بالفيضانات بسيدي قاسم

السلطات تقف إلى جانب المواطن في فيضانات تطوان ومنطق الركوب الانتخابي تحت المجهر

السلطات تقف إلى جانب المواطن في فيضانات تطوان ومنطق الركوب الانتخابي تحت المجهر

أخبارنا المغربية- تطوان

في خضم الفيضانات التي تعيشها مدينة تطوان خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من ارتفاع مقلق في منسوب المياه بعدد من المناطق المنخفضة، خاصة المحاذية لسهل وادي مرتيل، برز إلى الواجهة مشهد يختزل واقع تدبير الأزمات محليًا، بين منطق الإنقاذ وحماية الأرواح، ومنطق آخر اختار الظهور والمواكبة الخطابية في لحظة كان فيها الميدان في أمسّ الحاجة إلى الفعل لا التعليق.

فمع تزايد المخاطر ووضوح التهديد الذي بات يشكله ارتفاع منسوب المياه على سلامة المواطنين، بادرت السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، إلى اتخاذ إجراءات استباقية شملت إجلاء عدد من الأسر القاطنة بالأحياء القريبة من سهل وادي مرتيل، وهي مناطق معروفة بقابليتها السريعة للتأثر بالفيضانات. وقد جرى نقل المواطنين إلى فضاءات آمنة وبعيدة عن مجال الخطر، مع توفير مآوٍ مؤقتة وفضاءات للإيواء، مكّنت الأسر المعنية من قضاء هذه المرحلة في ظروف إنسانية مقبولة إلى حين انحسار التهديدات وعودة الوضع إلى طبيعته.

وتأتي هذه التدخلات الميدانية في سياق استجابة عملية لنداء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ووفاء لنداء الوطن الذي يضع حماية المواطن وصون كرامته في صلب المسؤولية العمومية. فقد تحركت السلطات بمنطق الواجب والاستحضار الصارم للتوجيهات الملكية الداعية إلى اليقظة والاستباق، وإلى جعل سلامة المواطنين أولوية مطلقة في تدبير الأزمات، بعيدًا عن أي حسابات ضيقة أو اعتبارات ظرفية.

هذا النوع من التدخل الهادئ والفعّال ينسجم مع الفلسفة التي أكد عليها الملك محمد السادس في أكثر من خطاب، حين شدد على أن جوهر المسؤولية لا يقاس بكثرة التصريحات ولا بحجم الظهور الإعلامي، بل بقدرة المؤسسات على اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب وتنزيله ميدانيا بما يخدم الصالح العام.

وفي مقابل هذا المنطق، كشفت الفيضانات عن سلوك سياسي مواز اختاره بعض المنتخبين، يقوم على بيع الوهم واستثمار معاناة الساكنة من خلال خطابات وخرجات توحي بقدرة مزعومة على الحل، دون أن تجد لها ترجمة فعلية على أرض الواقع. 

خطاب يراهن على العاطفة أكثر مما يستند إلى البرامج، ويستغل لحظات الخوف والارتباك لتوهيم المواطن بوعود سريعة سرعان ما تتبخر بانتهاء الأزمة، ليعود الصمت ذاته وتستمر الاختلالات نفسها دون معالجة حقيقية.

فبدل الانخراط الجاد في منطق المسؤولية والمبادرة، يلجأ بعض المنتخبين إلى توظيف الأزمات كمنصات للتموقع والركوب الانتخابي، عبر إعادة تدوير شعارات قديمة تقدم في ثوب الحلول الآنية، بينما لا تزيد في العمق إلا من تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وتغذية الإحساس بأن المعاناة الاجتماعية تستعمل أحيانا كورقة سياسية أكثر منها قضية تستوجب معالجة مستدامة.

فالأزمة الحالية ليست وليدة الأمطار وحدها، بل نتيجة طبيعية لتراكم اختيارات محلية فاشلة، ظل فيها بعض المنتخبين يكتفون بتدبير الزمن الانتخابي بدل تدبير المدينة. إشكالات معروفة، وتحذيرات متكررة، وخطابات ملكية واضحة، لكنها اصطدمت بمنطق العجز، حيث غابت الجرأة في القرار، وحضر بيع الوهم، لتجد الساكنة نفسها اليوم في مواجهة نتائج سنوات من سوء التدبير وغياب الرؤية.

وإذا كانت الفيضانات قد شكلت اختبارًا حقيقيًا لنجاعة التدخل المؤسساتي، فإنها في الآن ذاته كشفت الفجوة القائمة بين انتظارات الساكنة وأداء جزء من النخب المحلية، وهي فجوة حذر الملك من اتساعها لما لها من انعكاسات مباشرة على منسوب الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي. فالمواطن اليوم لا يبحث عن تبريرات ولا عن تبادل للاتهامات، بقدر ما ينتظر حضورا فعليا ومسؤولية كاملة قبل الأزمة وأثناءها وبعدها.

إن الظرفية الراهنة تفرض قدرًا كبيرًا من التعقل، وضرورة ترك المجال للسلطات والمصالح المختصة للقيام بواجبها في صمت ومسؤولية، بعيدًا عن أي تشويش أو استغلال سياسي لمعاناة المواطنين. وبعد تجاوز هذه المرحلة، يبقى من حق الرأي العام المحلي فتح نقاش هادئ ومسؤول حول مكامن الخلل، في إطار ما يكرسه الدستور من ربط للمسؤولية بالمحاسبة، وكما دعت إلى ذلك التوجيهات الملكية، بما يضمن لتطوان مستقبلا أفضل قائمًا على حكامة حقيقية ونخب تجعل من خدمة المواطن جوهر الفعل العمومي.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات