أخبارنا المغربية- مريم الناجي
باشرت السلطات الترابية بعدد من المدن المغربية تحركات ميدانية موسعة لجمع معلومات دقيقة حول وضعية منتخبين محليين يشتبه في وجود علاقات مهنية تجمعهم بشركات متعاقدة مع الجماعات التي يشرفون على تدبيرها، في خطوة تعكس تشديدا واضحا في مراقبة حالات تنازع المصالح داخل المجالس المنتخبة، وتوجها رسميا نحو تعزيز الشفافية في تدبير المال العام.
ووفق مصادر "أخبارنا"، فإن هذه العملية جاءت بناء على توجيهات مركزية صادرة عن وزارة الداخلية المغربية، حيث جرى تكليف مصالح ترابية بإجراء تدقيقات ميدانية تشمل فحص وثائق وصفقات، وتتبع طبيعة العلاقات المحتملة بين بعض المنتخبين وشركات مستفيدة من تدبير مرافق عمومية حيوية، من قبيل خدمات النظافة وتوزيع الماء والكهرباء وتسيير الأسواق.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن التحريات الأولية همّت أزيد من 270 منتخبا، من بينهم رؤساء جماعات وأعضاء ضمن الأغلبية والمعارضة، بعدما تم تسجيل مؤشرات حول شبهات تضارب مصالح.
وفي هذا الإطار، تحظى التحريات الجارية بكل من طنجة وتطوان باهتمام خاص من وزارة الداخلية، بالنظر إلى حجم المشاريع والخدمات المفوضة بالمدينتين وتعدد المتدخلين في تدبير قطاعات استراتيجية.
وتشهد مدينة تطوان حالة من الاهتمام المكثف في إطار هذه التحريات، حيث ركزت الفرق المكلفة على متابعة جميع الصفقات، بعد تسجيل مؤشرات حول احتمال وجود علاقات مهنية بين بعض المنتخبين المحليين والشركات المستفيدة.
المصادر المحلية أكدت أن هذه التحقيقات تهدف إلى كشف أي تورط محتمل وفرض احترام القانون التنظيمي للجماعات، بما يعكس حرص السلطات على تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
ووصفت مصادر مطلعة لـ"أخبارنا" أن هذه الأبحاث بأنها دقيقة وموسعة، وتركز على التحقق من مدى احترام المنتخبين للمقتضيات القانونية التي تمنع أي تداخل بين المصالح الخاصة والمهام التمثيلية، مع التأكيد أن الهدف هو حماية المال العام وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة.
وفي بُعده القانوني، تكتسي هذه التحريات طابعاً صارماً، إذ ترتكز على مقتضيات ملزمة تجرّم كل وضعية يمكن أن تُفضي إلى تضارب المصالح داخل الجماعات الترابية، وهو ما قد يعرض المعنيين بالأمر، في حال ثبوت أي تورط، لمساطر إدارية وقضائية تصل إلى العزل والمتابعة وفق القوانين الجاري بها العمل.
كما تؤكد المصادر أن الملفات المشتبه فيها تخضع لتدقيق قانوني معمق، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع احترام قرينة البراءة إلى حين استكمال جميع مراحل البحث، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويكرس مبادئ الشفافية وتخليق الحياة العامة.
