أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
صوّت مؤتمر العمل الدولي، اليوم الجمعة، تزامنا مع انعقاد دورته الـ114 بأغلبية واسعة بلغت 406 أصوات لصالح اعتماد اتفاقية جديدة بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات، في خطوة وُصفت بالتاريخية ضمن مسار إعادة تنظيم واحد من أكثر القطاعات نمواً وتعقيداً في سوق الشغل العالمي. وجاء هذا التصويت بدعم واضح من ممثلي المغرب، سواء من الحكومة أو المشغلين أو النقابات، في مقابل معارضة محدودة لم تتجاوز 8 أصوات، ضمّت ممثلين عن حكومات الولايات المتحدة ونيوزيلندا، إلى جانب بعض ممثلي المشغلين من كوريا الجنوبية وتايلاند. كما سجلت الجلسة امتناع 36 صوتاً، من بينها ممثلو حكومات روسيا والهند وبريطانيا، إضافة إلى ممثلي المشغلين في كل من ألمانيا وإسبانيا وفرنسا.
وبعد مسار تفاوضي استمر لسنتين من النقاشات المكثفة بين مختلف الأطراف الاجتماعية والحكومات، تمكنت منظمة العمل الدولية من التوصل إلى صيغة توافقية حول هذا الصك المعياري الجديد، الذي يهدف إلى تأطير ظروف العمل داخل اقتصاد المنصات الرقمية، وضمان الحد الأدنى من معايير العمل اللائق لفائدة مئات الآلاف من العاملين عبر التطبيقات والمنصات الرقمية حول العالم.
ويُرتقب أن يشكل هذا النص تحولاً مهماً في مسار تنظيم هذا القطاع الذي يشهد توسعاً سريعاً، خاصة مع تنامي الاعتماد على العمل عبر المنصات في مجالات التوصيل والنقل والخدمات الرقمية. كما يتضمن مقتضيات تعتبر جوهرية لحماية حقوق العاملين، من خلال تعزيز الشفافية في العقود، وتوضيح العلاقة التعاقدية، وتحسين شروط الحماية الاجتماعية، إضافة إلى وضع آليات للحد من الهشاشة المهنية التي تطبع هذا النوع من العمل.
ومع اعتماد الاتفاقية، ينتقل الملف إلى مرحلة جديدة لا تقل أهمية، تتمثل في إقناع الدول الأعضاء داخل منظمة العمل الدولية بالمصادقة عليها، حتى تدخل حيز التنفيذ الفعلي. ويتطلب ذلك بلوغ النصاب المحدد في مصادقة دولتين على الأقل، على أن يتم تفعيل الاتفاقية بعد مرور 12 شهراً من إيداع وثائق التصديق لدى مكتب العمل الدولي.
وفي تفاعل مباشر مع القرار من قلب الحدث، نشر يوسف علاكوش، الكاتب العام الجديد للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مقطع فيديو قصير عبر حسابه على الفيسبوك، أرفقه بتعليق أكد فيه أنه تم قبل قليل التصويت بالإجماع على بنود الاتفاقية الدولية الجديدة الخاصة باقتصاد المنصات خلال الجلسة العامة، بعد المصادقة عليها بالأمس داخل اللجنة الخاصة. وأضاف علاكوش أن هذه اللحظة شكلت “فرحة تاريخية” تقاسمها مع عدد من المشاركين، من بينهم صديقه سلوان سميري، الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، في أجواء طبعتها أهمية الحدث ودلالاته، في انتظار الإعلان عن النتائج النهائية واستكمال المسار الإجرائي لاعتماد الاتفاقية بشكل رسمي.
وأضاف علاكوش، الذي حضر فعاليات الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي بصفته كاتبا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ورئيسا للوفد العمالي المغربي، أنه صوّت إلى جانب ممثلي الحكومة والمشغلين المغاربة، بالموافقة لصالح اعتماد هذه الاتفاقية.
