"5 آلاف درهم" للزواج و"90 يوما" من المحروقات.. حزب الاستقلال يقدم برنامجا انتخابيا بالتزامات غير مسبوقة
كشف حزب الاستقلال، اليوم السبت، عن برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، تحت شعار "وطني.. مستقبلي"، مقدما مجموعة من الالتزامات والإجراءات التي قال إنها تروم تعزيز الكرامة والإنصاف الاجتماعي وتقوية الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية.
ويرتكز البرنامج على خمسة محاور كبرى، تهم الأسرة والقيم، ومحاربة الفساد والريع، والقدرة الشرائية والطبقة الوسطى، والمرفق العمومي، ثم السيادة الاستراتيجية، إلى جانب "ميثاق الشباب" باعتباره الركن السادس للبرنامج.
وفي ما يخص الأسرة، يقترح الحزب تقديم دعم مالي يصل إلى 5 آلاف درهم للشباب المقبلين على الزواج، مع إحداث "منحة الانطلاقة الأسرية" للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، فضلا عن برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية. كما يتضمن البرنامج مقترحا لحظر ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة، ومنع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية، إلى جانب إقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفولة قابلة للتقاسم بين الوالدين.
ويقترح حزب الاستقلال أيضا إدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها نظام التأمين الإجباري عن المرض، مع تعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، فضلا عن إحداث وتأطير مهنة "المساعد الأسري" وتنظيم خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية، بما يخفف الأعباء عن الأسر التي تتولى رعاية كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي محور محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، يلتزم الحزب بإخراج قانون خاص بتضارب المصالح، يحدد حالات التنافي في مواقع القرار، وقواعد التنحي عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات عند الإخفاء أو المخالفة. كما يقترح منح التصريح بالممتلكات أثرا فعليا، عبر تمكين المجلس الأعلى للحسابات من متابعة التصاريح والتحري في صدقيتها ورصد حالات الإثراء غير المشروع، إلى جانب فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي وفق معايير محددة قانونا.
ويطرح الحزب كذلك الانتقال من منطق الترخيص إلى دفاتر التحملات بالنسبة للرخص والامتيازات القائمة، بهدف تعزيز الشفافية وقطع الطريق أمام الريع، فضلا عن تفعيل قاعدة "سكوت الإدارة بمثابة موافقة" داخل آجال محددة ومعلنة، مع تسليم وصل إلكتروني فوري عند إيداع الملفات الإدارية.
وعلى مستوى القدرة الشرائية، يقترح الحزب إحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح المرتبطة بالسلع والخدمات الأساسية، خصوصا المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تقوية مهام مجلس المنافسة. كما يتعهد بالرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات في القطاعين العام والخاص وفق جدولة زمنية، بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، وتسريع إصلاح صناديق التقاعد.
ويتضمن البرنامج أيضا "عقدا اجتماعيا للخروج من الفقر"، عبر بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم في حزمة مضمونة، مقابل التزام الأسرة بمواظبة الأبناء على التمدرس والتكوين والمتابعة الصحية الدورية، فضلا عن وضع خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى في أفق 2031، وآلية سنوية لتتبع نتائجها ونشرها. كما يقترح الحزب آلية وطنية لضمان القروض الموجهة إلى اقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتخفيض التسبيق الأولي وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.
وفي قطاع الخدمات العمومية، يؤكد حزب الاستقلال تمسكه بمسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية، مقترحا إحداث وكالة وطنية للمستعجلات بموجب قانون خاص، ورقما وطنيا موحدا للاتصال وبروتوكولا وطنيا للفرز، مع تعزيز المسارات المتخصصة بكليات الطب بهدف تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031. كما يدعو إلى الإسراع بنشر المرسوم التطبيقي لنظام الطبيب المرجعي الإجباري، وهيكلة مسار علاجي منسق ومتدرج، واعتماد خريطة صحية جهوية موحدة وملزمة.
وفي مجال التعليم، يتعهد الحزب بالتعميم الفعلي والمجاني للتعليم الأولي للأطفال من 4 إلى 6 سنوات، مع ضمان جودة بيداغوجية موحدة بين المدن والقرى. كما يقترح برنامج "آفاق" لضمان ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، من خلال عرض مناسب لوضعية كل مستفيد، إلى جانب برنامج "100 ألف موهبة رقمية" لتكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية ذات الطلب العالمي.
أما في محور السيادة الاستراتيجية، فيقترح حزب الاستقلال اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، يحدد مستويات دنيا إلزامية تصل إلى 90 يوما من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، مع اعتماد آلية للإنذار المبكر لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
كما يطرح الحزب قاعدة "الماء أولا" في السياسة الفلاحية، من خلال ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه السقي. وفي المجال الطاقي، يقترح رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، وإدراجه ضمن دفاتر التحملات وعقود الامتياز.
ويتضمن البرنامج كذلك اعتماد معيار "القيمة المنتجة بالمغرب" بوزن لا يقل عن 30 في المائة من تنقيط الصفقات العمومية، مع نظام للمقاصة الصناعية يلزم كل مورد أجنبي لصفقة استراتيجية بإعادة استثمار جزء من قيمتها محليا. كما يقترح إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية تؤمن نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خاصة الحبوب والمحروقات والأسمدة، في أفق 2031.
ويقدم حزب الاستقلال برنامجه باعتباره تصورا متكاملا يمتد من دعم الأسرة والشباب وتحسين القدرة الشرائية، إلى إصلاح المرفق العمومي ومحاربة الفساد والريع وتعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي والصحي، مع وضع أهداف رقمية محددة في عدد من المجالات، في محاولة لتقديم تعاقد انتخابي جديد يمتد إلى غاية سنة 2031.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.