أخصائية أطفال تحذر المغاربة بعد عودة الدفتيريا وتسجيل وفيات: تراجع التلقيح يفتح الباب لمرض اختفى لثلاثة عقود

أخصائية أطفال تحذر المغاربة بعد عودة الدفتيريا وتسجيل وفيات: تراجع التلقيح يفتح الباب لمرض اختفى لثلاثة عقود

في تطور يعيد إلى الأذهان أمراضا اعتقد المغرب أنه طوى صفحتها نهائيا، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يوم 28 شتنبر الجاري عن رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لمرض الدفتيريا بجهة سوس ماسة جنوبي البلاد، تتوزعان بين عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، حيث تأكدت إصابة واحدة مخبريا، في حين تخضع ثماني حالات أخرى للتحري، بينها حالتا وفاة لطفلين تبين أوليا أنهما لم يتلقيا اللقاح أو لم يستكملا جرعاته.

وعلى الرغم من محدودية البؤرتين، فإن الحدث يحمل دلالة وبائية لافتة، فالمغرب لم يسجل حالات للدفتيريا، المعروفة بداء الخناق، منذ أكثر من ثلاثين عاما بفضل برنامجه الوطني للتلقيح، لكن جائحة كوفيد-19 وما رافقها من تراجع في الإقبال على التلقيح الروتيني أضعفت منسوب المناعة الجماعية، في وقت تشهد فيه القارة الأفريقية موجة عودة قوية للمرض، امتدت من نيجيريا والنيجر إلى الجزائر وموريتانيا المجاورتين للمغرب.

الدكتورة هناء الحبشاوي، أخصائية طب الأطفال، قالت ل"أخبارنا" إن الدفتيريا ليست مجرد التهاب حلق عابر، بل هي عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، وتكمن خطورتها في السم الذي تفرزه، حيث يؤدي إلى تشكل غشاء رمادي سميك شديد الالتصاق في الحلق قد يسد مجرى التنفس ويسبب الاختناق، كما قد ينتقل السم عبر الدم ليصيب عضلة القلب والجهاز العصبي بمضاعفات قد تكون قاتلة، خاصة لدى الأطفال غير الملقحين وكبار السن ومحدودي المناعة.

وتحذر الحبشاوي من أن الأعراض قد تبدأ بحمى والتهاب في الحلق وصعوبة في البلع وبحة في الصوت وانتفاخ في الرقبة يعرف بعنق الثور، لكنها قد تتطور سريعا إلى ضيق تنفس حاد، وهو ما يستدعي - حسب قولها - توجها فوريا إلى المراكز الصحية وعزل الحالات المشتبه فيها وعدم محاولة إزالة الغشاء الملتصق، مع تتبع المخالطين والتحقق من حالتهم التلقيحية وإخضاعهم للعلاج الوقائي.

وتنصح الدكتورة هناء الحبشاوي في ختام حديثها الأسر بمراجعة عاجلة للدفاتر الصحية لأطفالها والتأكد من استكمال جدول التلقيح ضد الدفتيريا وجرعاته التنشيطية، معتبرة أن اللقاح يظل وسيلة الوقاية الوحيدة والفعالة بنسبة تقارب 100%، وأن ما حدث في سوس ماسة يجب أن يكون جرس إنذار لإطلاق حملات تلقيح استدراكية واسعة، واستعادة الثقة في التلقيح الروتيني كخط دفاع جماعي، قبل أن تتحول بؤرتان عائليتان محدودتان إلى مؤشر على عودة أوسع لمرض كان العالم يعتقد أنه في طريقه إلى الزوال.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.