حكومة المنصوري بـ11 وزارة منتدبة.. هل نحن أمام حكومة الترضيات على حساب ميزانية الدولة؟
أثار عدد الوزارات المنتدبة في الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، جدلا واسعا في الأوساط السياسية، بعدما بلغ عددها 11 وزارة منتدبة.
وجاء تشكيل الحكومة بهيكلة ضمت 21 وزيرا و 11 وزيرا منتدبا، ليصل العدد الإجمالي إلى 32 عضوا، وهو ما اعتبره متتبعون رقما مرتفعا لا ينسجم مع خطاب ترشيد النفقات العمومية والنجاعة الحكومية.
أعباء مالية إضافية
ويرى منتقدون أن هذا التضخم في عدد الوزارات المنتدبة سيكلف ميزانية الدولة أعباء إضافية كبيرة، مرتبطة بتعويضات الوزراء، ودواوينهم، ومقراتهم، وسيارات المصلحة، وفرق المستشارين، في وقت تدعو فيه الحكومة نفسها إلى ترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية كالصحة والتعليم.
ويتساءل مراقبون عن الجدوى من إحداث وزارات منتدبة في قطاعات يمكن تدبيرها عبر مديريات مركزية أو كتابات دولة، مثل وزارة منتدبة مكلفة بالتجارة الخارجية، وأخرى مكلفة بالصيد البحري، وثالثة مكلفة بالإسكان، في حين أن هذه القطاعات تدخل أصلا ضمن اختصاصات وزارات وصية.
تخوف من صراع الصلاحيات
المشكل الثاني الذي يطرحه هذا العدد الكبير من الوزارات المنتدبة، يتعلق بصعوبة التنسيق الحكومي، خاصة في ظل حكومة ائتلافية تضم أحزابا مختلفة.
فكيف سيتم تدبير العلاقة بين وزير ينتمي لحزب معين ووزير منتدب لديه ينتمي لحزب آخر؟ يطرح هذا السيناريو، الذي تكرر في تجارب حكومية سابقة، تخوفات من تضارب الاختصاصات وصراع الصلاحيات وبطء اتخاذ القرار، حيث قد يتحول الوزير المنتدب إلى وزير بلا صلاحيات حقيقية، أو يتحول القطاع إلى ساحة صراع حزبي.
فعلى سبيل المثال، وزارة التربية الوطنية أصبحت تضم وزيرين منتدبين، ووزارة الصناعة والتجارة تضم وزيرا منتدبا، ووزارة إعداد التراب الوطني تضم وزيرة منتدبة، وهو ما قد يخلق ازدواجية في المسؤولية أمام البرلمان والرأي العام.
ويرى محللون أن نجاح حكومة المنصوري في كسب رهان النجاعة لن يقاس بعدد الحقائب، بل بقدرتها على تجاوز منطق الترضيات الحزبية وتحويل هذا العدد الكبير من المناصب إلى آلية فعالة للتنسيق وليس عبئا على مالية الدولة وعلى سرعة التنفيذ.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.