من تطوان إلى مراكش.. كفاءة الدرك الملكي في صلب التأمين الأمني لمعرض الطيران الدولي
حظي معرض مراكش الدولي للطيران والفضاء والدفاع بإشادة من مشاركين دوليين، تقديرا لحسن التنظيم وجودة الإعداد وحجم المشاركة الدولية، في صورة تعكس قدرة المملكة المغربية على احتضان التظاهرات الكبرى وفق متطلبات الأمن والسلامة والتنسيق المؤسساتي، وفي هذا السياق، نوه مسؤول كويتي، خلال مشاركته في الدورة الثامنة للمعرض، بمستوى التنظيم والتجهيزات والجهود التي بذلتها المملكة والجهات المنظمة لإنجاح هذا الموعد الدولي.
وعلى مدى أربعة أيام، من 7 إلى 10 أكتوبر 2026، احتضنت القاعدة الجوية للقوات المسلحة الملكية بمراكش هذا الحدث الدولي، الذي جمع نحو 200 عارض يمثلون 27 دولة، إلى جانب أكثر من 60 وفدا رسميا، وشهد توقيع 26 اتفاقا استراتيجيا في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، وتعكس هذه المعطيات حجم التعبئة المؤسساتية التي رافقت المعرض، وأهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لإنجاح فعالياته وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال الوفود والمشاركين.
وإلى جانب التنظيم اللوجستي والتقني، يشكل التأمين الأمني عنصرا أساسيا في نجاح التظاهرات الدولية الكبرى، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستقبال مسؤولين رسميين وشخصيات عسكرية ومدنية وممثلي شركات دولية داخل فضاءات استراتيجية، وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الجاهزية الميدانية والانضباط وحسن تدبير المهام، فضلا عن التنسيق بين مختلف المصالح المختصة، بما يضمن سلامة المشاركين والزوار وحماية المنشآت المستضيفة.

ويستحق الدور الذي يضطلع به الدرك الملكي في منظومة الأمن الوطني التنويه، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق عناصره في حماية المواطنين ومكافحة الجريمة والمساهمة في حفظ النظام العام، كل في نطاق اختصاصه، كما تبرز مثل هذه المناسبات أهمية الكفاءات البشرية والتجارب المهنية المتراكمة في تدبير المهام الأمنية، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على مواكبة التظاهرات ذات البعد الدولي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المسارات المهنية للمسؤولين الأمنيين الذين راكموا خبرة ميدانية في مناطق مختلفة من المملكة، ومن بينهم محمد الشرقاوي، الذي سبق أن تولى مسؤولية القيادة الإقليمية للدرك الملكي بتطوان، قبل انتقاله إلى مراكش، ويعكس هذا المسار أهمية تداول الخبرات بين مختلف جهات المملكة، والاستفادة من التجارب الميدانية في تدبير المسؤوليات الأمنية وفق خصوصية كل مجال ترابي ومتطلباته.
وتكتسي تجربة العمل الأمني في تطوان ومحيطها أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة في شمال المملكة، وقربها من مضيق جبل طارق وسبتة المحتلة، فضلا عن طبيعة التحديات المرتبطة بمكافحة التهريب الدولي للمخدرات، والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، والتعامل مع قضايا الهجرة غير النظامية والجرائم العابرة للحدود، وهي ملفات تفرض يقظة مستمرة وتنسيقا محكما بين المصالح المختصة، إلى جانب القدرة على مواكبة تطور أساليب الشبكات الإجرامية.
وتتيح هذه البيئة الميدانية للمسؤولين الأمنيين التعامل مع قضايا تتداخل فيها الأبعاد المحلية والوطنية والدولية، بما يعزز الخبرة في تدبير العمليات وتحديد الأولويات وتنسيق الجهود، كما تبرز أهمية الجمع بين الحضور الميداني والتخطيط المحكم وحسن توظيف الموارد البشرية واللوجستية، وهي عناصر أساسية في تطوير الأداء الأمني والاستجابة لمتطلبات الواقع المتغير.

ومن هذه الزاوية، تكتسب العلاقة بين تطوان ومراكش دلالة مهنية واضحة، فالمسار الممتد من المسؤولية الإقليمية في شمال المملكة إلى العمل الأمني في مدينة مراكش يجسد تنوع التجارب التي يمكن أن تثري الممارسة المهنية داخل المؤسسة الواحدة، وإذا كانت تطوان تفرض خصوصيات مرتبطة بموقعها الجغرافي والتحديات الحدودية المحيطة بها، فإن مراكش تتميز بمكانتها السياحية والاقتصادية، وباستضافتها المتواصلة لملتقيات وتظاهرات وطنية ودولية تستقطب شخصيات ووفودا من مختلف أنحاء العالم.
وتتطلب خصوصية مراكش مواصلة تعزيز الجاهزية الأمنية، وحسن تدبير الأولويات، وتطوير التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات ومواكبة الحركة السياحية والاقتصادية، كما تبرز أهمية الاستفادة من التجارب المهنية المتراكمة وتبادل الخبرات بين المسؤولين، بما ينسجم مع طبيعة المسؤوليات ومتطلبات كل مرحلة، ويسهم في الارتقاء بمستوى الأداء المؤسساتي.
ولا تقتصر أهمية العمل الأمني على تأمين التظاهرات الكبرى، بل تمتد إلى الجهود اليومية التي يبذلها رجال الدرك الملكي في حماية المواطنين والتصدي لمختلف أشكال الجريمة، في إطار احترام القانون والقيام بالمهام المنوطة بهم، فنجاح المنظومة الأمنية يقوم على الانضباط والاستعداد والتنسيق والاحترافية، وهي مقومات تعزز الثقة في المؤسسات الوطنية وتوفر بيئة ملائمة للأنشطة الاقتصادية والسياحية والاستثمارية.
وهكذا، يقدم معرض مراكش الدولي للطيران والفضاء والدفاع مناسبة لإبراز أهمية التكامل بين التنظيم المؤسساتي والجاهزية الأمنية والكفاءات البشرية في إنجاح المواعيد الدولية الكبرى، كما يسلط المسار المهني الممتد من تطوان إلى مراكش الضوء على قيمة الخبرة الميدانية وتداول المسؤوليات داخل المؤسسات الوطنية، بما يتيح الاستفادة من التجارب المتنوعة ومواكبة الخصوصيات الأمنية لمختلف مناطق المملكة.
وبين الإشادة بحسن التنظيم وحجم المشاركة الدولية، وأهمية الجهود التي تبذلها المؤسسات المعنية لضمان الأمن والسلامة، تتجلى مكانة الكفاءات الوطنية في مواكبة طموح المغرب إلى ترسيخ حضوره في تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى، وتعزيز صورته باعتباره بلدا قادرا على الجمع بين الاحترافية التنظيمية والجاهزية المؤسساتية والاستقرار الأمني.


أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.