أرواح على المحك.. وقاية تطوان تتحدى المسافات والجبال لإنقاذ المواطنين
تعيش مختلف مناطق إقليم تطوان خلال الأيام الأخيرة على وقع ارتفاع مقلق في حوادث السير، وهي حوادث أعادت إلى الواجهة الدور المحوري الذي تضطلع به عناصر الوقاية المدنية في التدخل الميداني وإنقاذ الأرواح.
وحسب معطيات ميدانية حصلت عليها "أخبارنا"، شهد الإقليم سلسلة من الحوادث الخطيرة، كان آخرها اليوم الاثنين 3 نونبر الجاري بمنطقة عين لحصن، إثر اصطدام قوي بين شاحنة من الحجم الكبير وسيارة خفيفة، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح وصفت بالخطيرة، استدعت تدخلا عاجلا لعناصر الوقاية المدنية لنقلهما صوب المستشفى.
وقبل ذلك بيوم واحد، وتحديدا يوم 30 أكتوبر، شهد نفق محطة الحافلات بمدينة تطوان حادثة سير مميتة خلفت وفاة شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما شهدت منطقة بنقريش يوم 29 أكتوبر حادثة مماثلة، جراء اصطدام شاحنة بسيارة خفيفة، أسفرت عن إصابتين خطيرتين.
وتكشف هذه الحوادث المتتالية حجم المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق مصالح الوقاية المدنية بإقليم تطوان، التي توجد في حالة استنفار ويقظة دائمة للاستجابة لمختلف النداءات، بغض النظر عن طبيعة الحادث أو مكان وقوعه.
وتكتسي مهمة عناصر الوقاية المدنية أهمية مضاعفة، بالنظر إلى الخصوصية الجغرافية لإقليم تطوان، الذي يتميز باتساع مجاله الترابي وتنوع تضاريسه، حيث يضم مناطق حضرية مكتظة وجماعات قروية ودواوير متفرقة ومناطق جبلية نائية بعيدة عن مراكز التدخل.
وهي عوامل، يضيف مصدر لـ"أخبارنا"، تفرض تحديات ميدانية حقيقية، خصوصا فيما يتعلق بمدة الاستجابة، إذ تلعب المسافة الفاصلة بين ثكنة الوقاية المدنية وموقع الحادث، وطبيعة المسالك الطرقية، ووضعية حركة السير، دورا حاسما في تحديد زمن وصول سيارات الإسعاف، رغم الجاهزية العالية للعناصر.
وفي هذا السياق، يؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن مسؤولية تسهيل عمليات الإنقاذ لا تقع على عاتق رجال الوقاية المدنية وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تقع على جميع مستعملي الطريق.
فإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف وعدم عرقلة مسارها، وتفادي التجمهر غير المبرر بمحيط الحادث، تعتبر سلوكيات بسيطة في ظاهرها، لكنها حاسمة في إنقاذ حياة المصابين ومنحهم فرصة للنجاة.
كما يبقى احترام قانون السير، وتفادي الإفراط في السرعة، والتحلي باليقظة والانتباه أثناء السياقة، من أبرز السبل الكفيلة بالحد من حوادث السير المميتة وتقليص الخسائر البشرية التي تخلفها.
ويجمع الرأي العام المحلي على أن عناصر الوقاية المدنية بتطوان تبذل مجهودات جبارة في مواجهة عامل الزمن والمسافة وصعوبة التضاريس، وتظل حاضرة في الصفوف الأمامية لتلبية نداءات المواطنين بمختلف ربوع الإقليم، إيمانا منها بأن كل دقيقة يتم ربحها قد تنقذ حياة إنسان.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.