أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
في قراءة متأنية لآخر شطحات المشهد السياسي الجزائري، فجر السياسي والوزير السابق نور الدين بوكروح قنبلة من "العبث" الدبلوماسي، حين دعا صراحة إلى مطالبة المغرب بتعويضات مالية ضخمة تغطي المليارات التي استنزفتها الجزائر في دعم جبهة البوليساريو على مدار خمسين عاما؛ وهو التصريح الذي لا يمكن تصنيفه إلا ضمن خانة "الإفلاس السياسي" ومحاولة تصدير الفشل الاستراتيجي الذي مني به قصر المرادية في تدبير ملف الصحراء المغربية إلى "شماعة" الرباط.
ويضع هذا المنطق الذي يتجاوز كل الأعراف القانونية والدولية، الدولة الجزائرية في موقف حرج أمام شعبها قبل غيره؛ فالمطالبة بتعويض عن أموال صرفت "طواعية" وبقرار قبل أنه سيادي وأحادي لزعزعة استقرار جار شقيق، تعكس اعترافا صريحا بأن مشروع "الجمهورية الوهمية" لم يكن سوى ثقب أسود التهم مقدرات الشعب الجزائري دون طائل.
وبينما كان المغرب يوظف استثماراته في بناء الموانئ الأطلسية وتحويل مدن العيون والداخلة إلى حواضر عالمية، كان العسكر في الجزائر يضخون "عملات الغاز" في جيوب قياديي تندوف، واليوم، حين حسم الملف ميدانيا وسياسيا بفضل مقترح الحكم الذاتي، يخرج علينا "مهندسو الفشل" بكلام أقرب إلى "نكتة" لمطالبة المملكة بسداد فاتورة مغامراتهم غير المحسوبة.
ويكشف التحليل الواقعي لهذا المقترح "العجيب" عن حالة من التخبط الداخلي؛ فبدلا من تقديم كشف حساب للشعب الجزائري حول ضياع فرص التنمية، وتشييد البنية التحتية، وتحسين القدرة الشرائية التي نالت منها طوابير الانتظار، يحاول بوكروح نقل الصراع إلى مربع سريالي يوحي بأن المغرب هو المسؤول عن قرارات "سيادية" اتخذتها الطغمة الحاكمة في الجزائر، ما يجعل منه اعترافا بهزيمة "الاستثمار في الانفصال"، حيث تحولت البوليساريو من "ورقة ضغط" إلى "عبء مالي" ثقيل يبحث العسكر عن مخرج للتخلص من فاتورته التاريخية.
وفي المقابل، يبدو المغرب اليوم في وضعية القوة السياسية والأخلاقية؛ فهو لا يكتفي بإدارة ظهره لهذه الترهات، بل يواصل ترسيخ سيادته على الأرض عبر اعترافات دولية متتالية وقوة تنموية لا تخطئها العين، حيث وبينما يغرق "العالم الآخر" في حسابات "الخسارة والتعويض" عن مشاريع وهمية، تواصل الرباط جني ثمار "الاستثمار في الحق"، تاركة لبوكروح ومن يدور في فلكه صدمة الاستفاقة على حقيقة أن مئات المليارات قد تبخرت في رمال تندوف، وأن "فاتورة العناد" لا تدفع في الرباط، بل تسدد من رصيد ومستقبل الأجيال الجزائرية التي أضاعها هوس "العداء للمغرب".

عبدالمنعم
صحيح شعب مكلخ
صحيح شعب مكلخ لانه عند الحج تطلب السلطات السعودية تطلب من الحاج(ة) او المعتمر (ة)شهادة السلامة العقلية والنفسية