في عز رمضان.. أزمة انقطاع الماء تؤجج غضب ساكنة حي مولاي رشيد بالدار البيضاء

فاعل حقوقي يدق ناقوس الخطر: غياب مراقبة اللحوم والمواد الغذائية يهدد صحة المواطنين بالأسواق في رمضان

ذ.العيساوي: قرأة القرآن يختلف أجرها عند الله تعالى وعلينا استغلال فرصة شهر رمضان

الطراكس” يقتحم سوق السلام ويباشر هدم أقدم سوق للدراجات النارية بالدار البيضاء"

خضار: مبقيناش عارفين السبب ديال هاد الغلاء والدرويش الله يحسن ليه العون وكل واحد وباش كيبيع

"مالقيناش فين نسكنو".. صرخة ساكنة الحي الحسني بفاس ومطالب بتدخل عاجل للسلطات بعد انهيار منازلهم

"وفي السماء رزقكم وما توعدون".. هل نسينا "الضمان الإلهي" في زمن اللهث وراء المال؟

"وفي السماء رزقكم وما توعدون".. هل نسينا "الضمان الإلهي" في زمن اللهث وراء المال؟

أخبارنا المغربية - عبد الفتاح عدلي

"وفي السماء رزقكم وما توعدون"، تلك الآية الكريمة التي تحمل في طياتها وعداً من الله سبحانه وتعالى، بإن العطاء والرزق مقرون بمشيئته، ويأتي في وقته المحدد. 

الآية القرآنية تأتي كدستورٍ نفسي يهدف إلى تحرير الإنسان من أثقل القيود التي تكبله: قيد الخوف من الغد. إن ربط الرزق بالسماء ليس مجرد إشارة إلى نزول المطر أو الأقدار، بل هو إعلان لسيادة الله المطلقة على ملف المعيشة، ونزع لفتيل القلق الذي يشتعل في الصدور كلما اضطربت الأحوال المادية في الأرض. فالسماء في اللغة هي كل ما علاك فأظلك، وهي ترمز للاتساع والمنعة، مما يوحي بأن رزق الإنسان محفوظ في حيزٍ لا تطاله أيدي العبث، ولا تؤثر فيه تقلبات البورصات أو قرارات البشر الجائرة.

وعند الإسقاط على واقعنا المعاصر، نجد أن هذه الآية تمثل ترياقاً لـ "حمى الاستهلاك" والركض المحموم خلف المادة الذي استنزف طاقة الإنسان الروحية. 

ففي زمنٍ أصبح فيه الفرد يُقاس بما يملك، وباتت فيه الوظيفة أو المركز المالي هي صنم العصر الذي يُخشى زواله، 

تأتي هذه الحقيقة القرآنية لتعيد تعريف "الأمان". إن الأمان الحقيقي لا يكمن في أرصدة المصارف التي قد تتبخر في أزمات اقتصادية عالمية، بل في صلة العبد بمصدر الرزق الحقيقي. 

هذا الفهم يمنح الفرد كرامةً لا تهتز، فلا ينحني لظلمٍ من أجل لقمة عيش، ولا يبيع مبادئه في سوق المصالح، لأنه يدرك يقيناً أن الجهة التي تمنح الرزق أعلى بكثير من تلك التي توزع الرواتب أو تدير الشركات.

علاوة على ذلك، تفتح الآية آفاقاً واسعة لمفهوم الرزق يتجاوز حدود المال والنقد. إن الرزق "السماوي" يشمل التوفيق في الفكرة، والبركة في الوقت، والسكينة التي تنزل على القلب وسط الضجيج، والفرص التي تأتي من بابٍ لم يكن في الحسبان. في واقعنا الرقمي المتسارع، نحتاج أن ندرك أن "الرزق" ليس معادلة حسابية جافة (تعب + سعي = مال)، بل هو تدبير إلهي يشمل اللطف والستر. 

لذا، فإن السعي في الأرض مطلوب كعبادة واستجابة لأمر الله، لكن التعلق لا يكون بالسبب بل بمسبب الأسباب، وهو ما يجعل الإنسان يعمل بجدية المحترف، ويهدأ بطمأنينة العارف، فلا يحسد أحداً على ما أُوتي، ولا يأسى على ما فاته.

 

وتختم الآية بتذكيرنا بـ "وما توعدون"، لتربط بين الحاضر المادي والمستقبل الغيبي، مؤكدة أن وعد الله بالحق والعدل والآخرة هو جزء لا يتجزأ من منظومة الرزق. إن القسم العظيم الذي أعقب هذه الآية في سورة الذاريات، حيث أقسم الله بنفسه "فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ"، هو تنبيه صارخ للإنسان الذي قد يضعف أمام ضغوط الواقع وتحديات العيش. هو دعوة لأن نرفع رؤوسنا عن التراب قليلاً، لننظر إلى السماء بآفاقها الرحبة، ونستمد منها يقيناً يجعلنا نسير في مناكب الأرض بقلوبٍ معلقة بملكوت السماء، آمنين مطمئنين بأن ما كُتب لنا لن يذهب لغيرنا مهما بلغت شدة العواصف.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات