أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة
في الوقت الذي لم تتوقف فيه بعض الأصوات في الجارة الشرقية عن ترديد شعارات "التفوق الكروي" والحديث بثقة عن القدرة على منافسة المغرب تنظيمياً وبنيوياً، كشفت صورة واحدة فقط من الدوري الجزائري لكرة القدم واقعاً مختلفاً تماماً، واقعاً لا يحتاج إلى كثير من التعليق بقدر ما يفضح التناقض الصارخ بين الخطاب المرفوع والواقع المعيش.
صفحة Techno Media المغربية المتخصصة في أخبار وتقنيات النقل التلفزيوني نشرت صورة مثيرة للسخرية من مباراة بالدوري الجزائري، أجريت في عز شهر الصيام ظهر اليوم الجمعة، صورة أظهرت بوضوح الطريقة البدائية التي يتم بها نقل بعض اللقاءات في دوري يسمى جوراً بـ"الإحترافي"، حيث يكتفي المنظمون بوضع كاميرا واحدة فقط في المدرجات لبث المباراة عبر الإنترنت، دون إخراج تلفزيوني محترف أو حتى أبسط عناصر الإنتاج التي باتت اليوم من المسلمات في أي بطولة توصف بالاحترافية.
والأكثر إثارة للاستغراب بحسب نفس المصدر، أن هذه المباراة تخص نادي مولودية الجزائر، متصدر الدوري، الذي وجد نفسه اليوم يخوض مباراة في عز الظهيرة خلال شهر رمضان بسبب غياب الإنارة في الملعب، وعلى أرضية اصطناعية تزيد من معاناة اللاعبين، في مشهد جعل كثيرين يتساءلون: كيف يمكن لدوري يطلق على نفسه صفة "الاحترافي" أن يعجز حتى عن توفير الحد الأدنى من شروط اللعب والنقل التلفزيوني؟
ووفق ما تم تداوله، فإن ست مباريات كاملة من الدوري الجزائري تُجرى في اليوم نفسه، غير أن التلفزيون الرسمي يكتفي ببث مباراة واحدة فقط، بينما يتم الاكتفاء في بقية اللقاءات ببث بسيط عبر الإنترنت بكاميرا يتيمة، دون توقيت على الشاشة أو نتيجة أو إحصائيات… ما يعني أن المشاهد إن أراد متابعة اللقاء فعليه أن يعتمد على ساعة المعلق فقط لمعرفة زمن المباراة!
هذه الصورة، التي سرعان ما انتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الفارق الكبير بين ما يُقال في الخطابات الإعلامية وبعض التصريحات الرسمية في الجزائر، وبين ما يجري فعلياً على أرض الواقع.
المفارقة أن هذه المشاهد تأتي بعد أشهر فقط من محاولات تشويش إعلامي مسعور استهدفت المغرب خلال التحضيرات لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025 وأيضا خلال هذه المنافسة التي نظمتها المملكةالشريفة بشكل غير مسبوق، حيث روجت بعض المنابر لأخبار مضللة حاولت التشكيك في جاهزية البنية التحتية المغربية.
لكن الوقائع الملموسة تقول شيئاً آخر تماماً. فالمغرب، الذي يواصل تطوير بنيته الرياضية وفق رؤية ملكية رشيدة وواضحة، نجح في تنظيم تظاهرات كبرى نالت إشادة واسعة، من بينها كأس العالم للأندية 2023، كما يستعد لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في مشروع يعكس حجم الثقة الدولية في قدراته التنظيمية.
بين هذه الصورة وتلك الإنجازات، يبدو الفارق واضحاً: مملكة تشتغل في صمت وتحقق نتائج تبهر العالم، مقابل بلد يملك ثروات ضخمة لكنه ما يزال عاجزاً حتى عن توفير إخراج تلفزيوني بسيط لمباريات دوري يفترض أنه احترافي، وبين الشعارات والواقع… تبقى الصورة أبلغ من ألف خطاب.

