أخبارنا المغربية-محمد الحبشاوي
بينما تفصلنا ثلاثة أيام فقط عن حلول عيد الأضحى المبارك، خيمت حالة من الحسرة والأسى على بعض فضاءات بيع الماشية، عقب تسجيل حالات لنفوق أكباش بشكل مفاجئ مباشرة بعد إتمام عملية البيع وقبل حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، وهي الحوادث الصادمة التي أصبحت تطرح أكثر من علامة استفهام حول الظروف المحيطة بنقل الأضاحي والتعامل معها بعد شرائها من سوق الماشية.
وفي تفاصيل إحدى هذه الحالات المؤثرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، أقدمت سيدة على اقتناء كبش بمبلغ مالي مهم ناهز 7000 درهم، وبعدما استبشرت خيراً بالفوز بأضحية تليق بالمناسبة، قامت بشحن الكبش على متن دراجة نارية ثلاثية العجلات (تريبورتور) قصد نقله إلى منزلها، غير أن الفرحة لم تكتمل؛ إذ لفظ الحيوان أنفاسه الأخيرة وتوفي وهو في الطريق، مما خلف صدمة نفسية قاسية للمواطنة وخسارة مادية فادحة في ظرف وجيز، وهي الواقعة التي لم تكن معزولة، حيث سُجلت حالة مشابهة بمدينة القنيطرة تفاجأ فيها صاحبها بنفوق خروفه في ظروف مماثلة فور مغادرة السوق.
وفي تعليقه على هذه الوقائع المؤلمة، أفاد يونس فهراس وهو كساب ومهني في تصريح خص به "أخبارنا" أن مثل هذه الحالات تعود بالأساس إلى "الصدمة الحرارية" والإجهاد الحاد الذي يتعرض له الحيوان بشكل عام، موضحا أن الخروف يخرج من بيئة مستقرة بالضيعة ليجد نفسه فجأة وسط زحام السوق وتحت أشعة الشمس الحارقة، ثم يتم شحنه بطريقة مكشوفة مع ما يصاحب ذلك من اهتزازات وسرعة وتيارات هوائية ساخنة، وهو ما لا تتحمله طاقة الكبش السمين فيصاب بسكتة قلبية مفاجئة، داعيا المشترين إلى الرفق بالماشية واختيار وسائل نقل مغطاة ومهواة وتفادي الشحن في أوقات الذروة الحرارية حماية لسلامة أضاحيهم.
وفي سياق متصل، ركز حميد الرجمي، وهو طبيب بيطري، على أن العامل الحاسم في هذه الحالات يكمن في الاختلال الفجائي الذي يصيب الجهاز التنفسي والدورة الدموية للأضحية بسبب التغير المفاجئ في بيئتها، مشيرا إلى أن الإجهاد الحراري يفقد الحيوان القدرة على ضبط حرارة جسمه الداخلية، خاصة عندما يُحرم من شرب المبردات أو يوضع في وضعية تمنعه من التنفس الحر أثناء النقل.
وأوضح الدكتور الرجمي أن تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون، والارتفاع الحاد في مستويات الأدرينالين نتيجة الخوف والاضطراب وسط حركة السير وصخب الشوارع، يؤديان مباشرة إلى هبوط حاد في عمل القلب وفشل رئوي صاعق، مؤكداً أن الوقاية تقتضي بالدرجة الأولى منح الأضحية فترة راحة كافية في مكان مظلل قبل شحنها، مع تجنب إطعامها بشكل مكثف قبيل الرحلة لتفادي الضغط على الحجاب الحاجز.
