رائحة كريهة تكشف جثة متحللة داخل منزل بمدينة فاس

بدون خسائر بشرية.. حريق يستنفر السلطات ورجال الوقاية المدنية بفاس

وجدة .. لشكر يترأس المجلس الجهوي لتقديم مرشحي حزب الإتحاد الإشتراكي بجهة الشرق

تاجر: طيحنا ثمن ديل الدلاح والخير موجود والإشاعة مخالتش المغاربة يشريو الدلاح هد الصيف

إقليم بولمان.. حرائق متكررة تستنفر ساكنة فاس وجماعة إنجيل ومطالب بفتح تحقيق عاجل

تعزيزات ومراقبة صارمة للدرك الملكي بمحيط مدخل الفنيدق

الطيار يكشف لـ"أخبارنا" أسرار بلاغ أحداث سبتة... لماذا اختارت الرباط وزارة الداخلية بدل الخارجية؟

الطيار يكشف لـ"أخبارنا" أسرار بلاغ أحداث سبتة... لماذا اختارت الرباط وزارة الداخلية بدل الخارجية؟

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

لم يكن اختيار وزارة الداخلية المغربية لإصدار البلاغ الرسمي بشأن أحداث الهجرة غير النظامية بمحيط مدينة سبتة المحتلة مجرد تفصيل إداري عابر أو مسألة مرتبطة بتوزيع الاختصاصات بين القطاعات الحكومية، بل يحمل، وفق قراءة الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، دلالات تتجاوز التدبير الأمني المباشر للأحداث، لتلامس أبعادا سيادية واستراتيجية بالغة الحساسية.

وفي تصريح لـ"أخبارنا"، يرى الطيار أن اختيار وزارة الداخلية، بدل وزارة الشؤون الخارجية، لإصدار البلاغ يعكس بوضوح طبيعة المقاربة المغربية للموضوع، باعتباره قضية أمنية وترابية داخلية، وليس أزمة دبلوماسية أو نزاعا حدوديا بين دولتين.

وأوضح المتحدث ذاته أن وزارة الداخلية هي الجهة المكلفة بتدبير الأمن الداخلي وحماية النظام العام، وبالتالي فإن توليها التواصل الرسمي بشأن الأحداث التي شهدها محيط سبتة ينسجم، من الناحية المؤسساتية، مع طبيعة الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية، وفي مقدمتها فتح الأبحاث، وتوقيف المتورطين والمحرضين، وإحالتهم على القضاء المختص.

وأشار الطيار إلى أن أهمية هذا المعطى تكمن في كون البلاغ تعامل مع الأحداث من زاوية أمنية وقانونية وقضائية مغربية، دون نقلها إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حرصا على إبقاء الملف ضمن إطاره الداخلي، بعيدا عن أي تأويل قد يمنحه طابعا مختلفا.

وبحسب الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، فإن هذه المقاربة تحمل في طياتها رسالة سيادية هادئة، مفادها أن المغرب قادر على تدبير الملفات المرتبطة بمحيط سبتة ومليلية بأدواته المؤسساتية والأمنية والقضائية، في الوقت الذي يواصل فيه تعاونه مع إسبانيا في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها محاربة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

ويؤكد الطيار أن تطور العلاقات المغربية الإسبانية، وما رافقه من تعاون أمني غير مسبوق، لم يؤد إلى تغيير الموقف المغربي من سبتة ومليلية، موضحا أن الرباط تميز بشكل دقيق بين التعاون الميداني الذي تفرضه المصالح المشتركة، وبين موقفها السياسي والسيادي الثابت من المدينتين.

ومن هذه الزاوية، فإن إسناد التواصل الرسمي بشأن أحداث سبتة إلى وزارة الداخلية، بدلا من وزارة الخارجية، لا ينبغي، حسب الطيار، قراءته باعتباره مجرد خيار بروتوكولي، وإنما باعتباره جزءا من مقاربة تحرص على عدم تحويل الملف إلى قضية دبلوماسية أو التعامل معه وفق منطق الحدود الدولية التقليدية.

ويلفت المتحدث ذاته إلى أن طبيعة الإجراءات التي أعقبت الأحداث، من أبحاث وتوقيفات وإحالات على القضاء المغربي، تعكس عمليا ممارسة السلطات المغربية لاختصاصاتها الأمنية والقانونية فوق المجال الترابي الذي وقعت فيه الأحداث، وهو ما يمنح البلاغ بعدا يتجاوز مجرد الإخبار بالإجراءات المتخذة.

ويرى الطيار أن هذا المعطى يكتسي أهمية أكبر بالنظر إلى حساسية وضعية سبتة ومليلية، إذ تحرص الرباط، منذ سنوات، على الفصل بين ضرورات التعاون الأمني مع مدريد وبين أي سلوك أو خطاب قد يفهم منه الاعتراف بالسيادة الإسبانية على المدينتين.

وفي السياق ذاته، يربط الطيار هذه المقاربة بملف المعابر المحيطة بسبتة ومليلية، وخاصة النقاش المرتبط بما يعرف بـ"الجمارك التجارية"، الذي ظل محكوما بحسابات سياسية واقتصادية وسيادية دقيقة، بالنظر إلى طبيعة هذه المنافذ ووضعيتها الخاصة.

ويشرح أن المغرب لا يتعامل مع هذه المعابر وفق المنطق التقليدي للحدود الدولية بين دولتين، وهو ما يجعل أي ترتيبات ذات طابع جمركي أو حدودي خاضعة لحسابات تتجاوز الجانب التقني والاقتصادي، لتشمل أيضا الاعتبارات المرتبطة بالموقف المغربي من الوضعية القائمة في المدينتين.

ومن شأن هذه المقاربة، بحسب الطيار، أن تمنح الرباط هامشا واسعا للمناورة، فهي من جهة تحافظ على التعاون الأمني الوثيق مع مدريد، ومن جهة أخرى تواصل إدارة الملفات المرتبطة بسبتة ومليلية بما ينسجم مع ثوابتها السيادية، دون أن يتحول التعاون الميداني إلى مدخل لإعادة تعريف موقفها السياسي.

ويؤكد الباحث أن الجانب الإسباني يدرك بدوره حساسية هذه المعادلة، ولذلك يتعامل بحذر مع الإشارات المرتبطة بسبتة ومليلية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي بات يمثلها التعاون مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وتأمين الضفة الجنوبية للمتوسط.

وبالتالي، فإن الرسالة التي يحملها بلاغ وزارة الداخلية، وفق قراءة الطيار، تقوم على معادلة دقيقة: تعاون أمني متقدم مع إسبانيا في مواجهة تحديات مشتركة، يقابله تمسك مغربي ثابت بالموقف من سبتة ومليلية، مع الحرص على عدم الخلط بين التنسيق الأمني الضروري وبين المواقف السيادية للدولة.

ويخلص الدكتور محمد الطيار إلى أن اختيار وزارة الداخلية لإصدار البلاغ بشأن أحداث سبتة لا ينبغي التعامل معه كتفصيل إداري ثانوي، بل كجزء من هندسة تواصلية ومؤسساتية دقيقة، تعكس حرص الرباط على إدارة ملف بالغ الحساسية بأدوات الدولة ومؤسساتها، مع إبقاء البعد السيادي حاضرا دون الحاجة إلى الدخول في سجال دبلوماسي مباشر مع مدريد.

وهكذا، تكشف أحداث سبتة، مرة أخرى، عن واحدة من أكثر المعادلات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية: تعاون أمني وميداني متقدم، يقابله استمرار الرباط في التعامل مع سبتة ومليلية وفق تصور سيادي ثابت، بما يجعل حتى الجهة التي تصدر بلاغا رسميا بشأن أحداث تقع في محيط المدينتين تحمل، في بعض الأحيان، دلالات تتجاوز مضمون البلاغ نفسه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة