رائحة كريهة تكشف جثة متحللة داخل منزل بمدينة فاس

بدون خسائر بشرية.. حريق يستنفر السلطات ورجال الوقاية المدنية بفاس

وجدة .. لشكر يترأس المجلس الجهوي لتقديم مرشحي حزب الإتحاد الإشتراكي بجهة الشرق

تاجر: طيحنا ثمن ديل الدلاح والخير موجود والإشاعة مخالتش المغاربة يشريو الدلاح هد الصيف

إقليم بولمان.. حرائق متكررة تستنفر ساكنة فاس وجماعة إنجيل ومطالب بفتح تحقيق عاجل

تعزيزات ومراقبة صارمة للدرك الملكي بمحيط مدخل الفنيدق

هل كرامة المغرب أقل شأناً؟.. ناصر يضع علماء المغرب في مأزق والقره داغي يتراجع ويحذف منشوره

هل كرامة المغرب أقل شأناً؟.. ناصر يضع علماء المغرب في مأزق والقره داغي يتراجع ويحذف منشوره

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

فجّرت تغريدة للإعلامي المغربي عبد الصمد ناصر نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعادت إلى الواجهة قضية أثارت استياءً كبيراً في الأوساط المغربية، وتتعلق بتدوينة نشرها الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة.

واختار ناصر، في تغريدته، العودة إلى واقعة سابقة تعود إلى نحو أربع سنوات، حين قرر علماء جزائريون تجميد عضويتهم في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، احتجاجاً على تصريحات للرئيس السابق للاتحاد، المغربي الدكتور أحمد الريسوني، اعتبروها، آنذاك، مساساً بسيادة بلادهم، قبل أن يستأنفوا عضويتهم عقب استقالة الريسوني من رئاسة الاتحاد.

وفي مقابل هذا الموقف، تساءل الإعلامي المغربي عن طبيعة رد الفعل تجاه التدوينة التي نشرها الرئيس الحالي للاتحاد، والتي اعتبرها كثير من المغاربة مسيئة للمغرب، بالنظر إلى ما تضمنته من إشارات مرتبطة بأحداث سبتة، وما فهم منه من تبرير لما وقع في المدينة المغربية المحتلة.

وكتب عبد الصمد ناصر متسائلاً: "فهل كرامة المغرب أقل شأناً؟ أم أن الدفاع عن الأوطان أصبح انتقائياً؟"، قبل أن يطرح سؤالاً أكثر إحراجاً حول ما إذا كان الأمر الذي استوجب، في الحالة الجزائرية، تجميد العضوية، لم يعد يستحق، في الحالة المغربية، حتى بيان استنكار.

ولم يتوقف ناصر عند حدود المقارنة، بل وجّه سؤالاً مباشراً إلى علماء المغرب، معتبراً أن من حق المغاربة مطالبتهم بموقف يرقى إلى مستوى كرامة الوطن، تماماً كما فعل علماء الجزائر عندما تعلق الأمر ببلدهم.

وبالتزامن مع اتساع دائرة الجدل حول مضمون المنشور، أقدم الدكتور علي القره داغي على حذف المادة التي أثارت الانتقادات، قبل أن ينشر توضيحاً مطولاً قدّم من خلاله روايته بشأن خلفيات نشرها، مؤكداً أن المادة المحذوفة لم تكن بياناً رسمياً صادراً عنه، وإنما "تقريراً إعلامياً أعده ونشره المكتب الإعلامي"، استناداً إلى ما كان متوفراً لديه من معلومات ومعطيات في حينه.

وشدد القره داغي على ضرورة عدم التعامل مع التقرير باعتباره موقفاً رسمياً أو نهائياً معتمداً باسمه، موضحاً أن التقارير الإعلامية تهدف إلى عرض الوقائع والمعطيات المتاحة، ولا تكتسب صفة البيان الرسمي إلا إذا صدرت صراحة عن الجهة المختصة وباسمها، قبل أن يؤكد أنه قام بحذف المادة.

وفي محاولة لاحتواء الجدل وتوضيح موقفه من المغرب، خصص رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جانباً مهماً من توضيحه للتأكيد على علاقته بالمغرب والمغاربة، قائلاً إن "أهل المغرب الإسلامي بكل شعوبهم في الدول المغاربية العزيزة" هم أهله وعزوته، وإن موقفه منهم لا يمكن أن يكون إلا قائماً على المحبة والتقدير والاعتزاز.

كما أشاد بالمكانة العلمية والتاريخية لعلماء المغرب، معتبراً أنهم عُرفوا عبر تاريخهم بالعناية بمقاصد الشريعة، والنظر في مآلات الأقوال والأفعال، والحرص على مصالح الأمة ووحدة صفها.

وفي معرض تفسيره لخلفية التقرير المحذوف، أوضح القره داغي أن المقصود منه كان، حسب تأكيده، إبراز المواقف الإيجابية لرئيس الحكومة الإسبانية الحالي تجاه القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العادلة، والإشارة إلى ما وصفه بسعي "الصهاينة وأعوانهم" إلى إيذاء كل شخص أو جهة تتخذ موقفاً مناصراً لفلسطين.

وأكد في هذا السياق أن التقرير لم يكن مرتبطاً بموقفه من قضية سبتة من حيث الاحتلال أو السيادة أو التبعية، نافياً أن يكون المقصود منه الانتقاص من حقوق المغرب أو التشكيك فيها بأي شكل من الأشكال.

غير أن النقطة الأكثر حساسية في توضيحه كانت تلك التي حسم فيها موقفه بشكل صريح من سبتة ومليلية، حيث قال: "إنني أؤمن بأن سبتة ومليلية أرضان إسلاميتان مغربيتان، وأقف مع المغرب في حقه فيهما".

وأضاف أن هذا الموقف بالنسبة إليه "مفروغ منه"، مؤكداً أن العمل على تحرير جميع الأراضي الإسلامية المحتلة واسترداد الحقوق فيها واجب، ومشدداً على وقوفه مع وحدة الأمة الإسلامية وقوتها وتكاملها.

كما حرص القره داغي على استحضار صفحات من التاريخ المغربي، متوقفاً عند مشاركة المغاربة إلى جانب السلطان صلاح الدين الأيوبي في الجهاد من أجل تحرير المسجد الأقصى، فضلاً عن ارتباط اسم المغاربة بمدينة القدس، من خلال "باب المغاربة" و"حارة المغاربة"، وإشارته كذلك إلى "رواق المغاربة" في الأزهر الشريف.

وجدد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تقديره للشعب المغربي، مشيداً بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وبالمسيرات والمظاهرات التي وصفها بالمليونية نصرة للقضية الفلسطينية ولأهل غزة، مؤكداً في الوقت ذاته تقديره لجميع الشعوب الإسلامية ومواقفها الداعمة للحق والعدل.

وفي ختام توضيحه، دعا القره داغي إلى حسن الظن والحفاظ على وحدة الصف، معتبراً أن الكلمة التي قد تحتمل معنى غير مقصود أو فهماً غير محمود ينبغي أن تُحمل على المحمل الحسن، وأن يتم النظر إليها في سياقها ومقصدها، لا بمعزل عن ذلك.

وهكذا، انتقل الجدل من منشور أثار موجة واسعة من الانتقادات، إلى توضيح مطول انتهى بموقف صريح من رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يؤكد فيه مغربية سبتة ومليلية ووقوفه مع المغرب في حقه فيهما.

لكن في المقابل، أعادت تغريدة عبد الصمد ناصر طرح سؤال آخر لا يقل حساسية، يتعلق بمدى اتساق مواقف العلماء والهيئات الدينية عندما يتعلق الأمر بقضايا السيادة والكرامة الوطنية، خاصة في ظل استحضار موقف علماء جزائريين سابقاً من تصريحات الدكتور أحمد الريسوني.

وبينما قد يكون القره داغي قد حسم، في توضيحه الأخير، موقفه من مغربية سبتة ومليلية، فإن النقاش الذي فتحه عبد الصمد ناصر تجاوز مضمون المنشور المحذوف، ليطرح إشكالية أوسع حول حدود المسؤولية، ووضوح المواقف، ومعايير التعامل مع القضايا الوطنية حين تصبح موضوعاً لتصريحات أو مواقف صادرة عن شخصيات وازنة داخل مؤسسات ذات امتداد إسلامي واسع.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة