ماذا يعني تعليق المغرب لاتفاقية تسليم المجرمين مع إسبانيا؟ وكيف سيؤثر على الفارين من العدالة الإسبانية؟

ماذا يعني تعليق المغرب لاتفاقية تسليم المجرمين مع إسبانيا؟ وكيف سيؤثر على الفارين من العدالة الإسبانية؟

 

بعد تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي التي كشف فيها عن دراسة الرباط لتعليق اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة مع إسبانيا، تُطرح أسئلة جوهرية حول حجم التداعيات القانونية والأمنية المحتملة لمثل هذا القرار، سواء على مصير الأشخاص المطلوبين للعدالة في البلدين، أو على مستقبل التعاون القضائي الثنائي بشكل عام.

ما الذي يحرك القرار المغربي؟

يستند التصعيد المغربي إلى شكوى متكررة عبّر عنها وهبي، مفادها أن عمليات تسليم مطلوبين للعدالة المغربية من إسبانيا كثيرا ما تصطدم بعراقيل في اللحظات الأخيرة، رغم اعتقال الأشخاص المعنيين والتحقق من هويتهم وتحديد موعد تسليمهم، لتنتهي العملية أحيانا دون تنفيذها بحجة وجود الشخص "في حالة سراح". ويعتبر المغرب هذا النمط من الإخلالات، الذي يشمل أيضا مساطر الترحيل، غير مقبول ويستدعي التلويح بورقة تعليق الاتفاقية كوسيلة ضغط.

هل التعليق قرار فوري؟

لا. فالفصل 27 من الاتفاقية، الموقعة بالرباط سنة 2009 لتحل محل اتفاقية 1997، ينص على أن أي طرف يرغب في إنهاء العمل بها ملزم بتوجيه إشعار كتابي عبر القنوات الدبلوماسية، على أن يبدأ سريان القرار بعد مرور سنة كاملة من تاريخ إرسال هذا الإشعار. وهذا يعني أن الرباط، حتى لو حسمت أمرها فعليا، لن تتمكن من تفعيل التعليق إلا بعد عام كامل من الإخطار الرسمي، وهو ما يمنح مساحة زمنية واسعة لأي تسوية دبلوماسية محتملة قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

من سيتأثر بهذا القرار إذا تحقق؟

في حال تفعيل التعليق فعليا بعد مرور المهلة القانونية، فإن أبرز المتضررين سيكونون الأشخاص المطلوبين للعدالة في أحد البلدين والفارين إلى البلد الآخر؛ إذ سيصبح تسليمهم القضائي متعذرا قانونيا خلال فترة التعليق، ما قد يحول أراضي البلدين، مؤقتا، إلى ملاذ فعلي لبعض الفارين من العدالة، ويُصعّب على كل من الرباط ومدريد استرجاع مطلوبين ينتمون لملفات جنائية أو مالية أو أمنية.

ماذا عن التداعيات على العلاقات الثنائية؟

يأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه قنوات التنسيق القضائي بين المغرب وإسبانيا مفتوحة، إذ سبق لوزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس أن وقّع مذكرة قضائية مع نظيريه المغربي والبرتغالي في أبريل 2026 بالرباط، ما يشير إلى أن الأزمة الحالية، رغم حدتها في الخطاب، لا تعكس بالضرورة قطيعة شاملة في التعاون القضائي بين البلدين. كما أن اشتراط سنة كاملة قبل نفاذ أي تعليق يترك هامشا زمنيا لتفادي تصعيد أعمق، ويمنح الطرفين فرصة لمعالجة الخلافات العالقة بخصوص آليات تنفيذ طلبات التسليم والترحيل.

ويبقى تصريح وهبي، في هذه المرحلة، بمثابة رسالة ضغط دبلوماسي أكثر منه قرارا نهائيا، لكنه يعكس في الوقت نفسه تراكم توترات حقيقية بين الرباط ومدريد بخصوص آليات التعاون القضائي، تحديدا في ملفات تسليم المطلوبين والترحيل، وهي ملفات حساسة قد تنعكس تداعياتها على منظومة الأمن القانوني بين البلدين إذا لم يتم تجاوزها في الأشهر المقبلة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.