الرئيسية | سياسة | ما مآل استقالة الوزير الداودي؟ !

ما مآل استقالة الوزير الداودي؟ !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ما مآل استقالة الوزير الداودي؟ !
 

 من الوهم الاعتقاد أن ذاكرة المغاربة قصيرة، وأن ما جرى من مياه كثيرة تحت الجسر قادر على أن ينسيهم تلك الخرجة المتهورة وغير المحسوبة العواقب، التي أقدم عليها القيادي بحزب العدالة والتنمية والوزير المثير للجدل المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، عندما أباح لنفسه خارج الأعراف والتقاليد السياسية، المشاركة في وقفة احتجاجية بمحاذاة البرلمان يوم الثلاثاء 5 يونيو 2018 تضامنا مع عدد من عمال شركة "سنطرال- دانون"، على خلفية حملة مقاطعة ثلاثة منتجات تجارية، يخوضها آلاف المغاربة ضد استفحال الغلاء أمام ضعف القدرة الشرائية. حيث مازالوا ينتظرون تفعيل طلب استقالته الذي تقدم به إلى الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

 

ذلك أنه عقب ما خلفه انخراطه الأرعن في التظاهر مع أولئك المستخدمين ورفعه شعارات منددة بحملة المقاطعة التي يعتبرها "جائرة" في حق العمال والفلاحين، من موجة سخط عارمة وردود فعل قوية، وبعد أن وجد نفسه متهما بضلوعه في تنظيم تلك الوقفة الاحتجاجية ومحاصرا من كل الجهات حتى من داخل الحزب، ولما ضاقت به السبل إزاء سيل المؤاخذات والانتقادات اللاذعة التي تهاطلت عليه، والهجوم العنيف الذي شنه عليه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة في "الفيسبوك"، لدفاعه المستميت عن شركة الحليب، اختار الهروب إلى الأمام بطلب الإعفاء.

 

وفي أوج هذه الفضيحة السياسية الجديدة التي لم يعرف تاريخ المغرب المعاصر مثيلا لها، سارعت الأمانة العامة للحزب الأغلبي إلى عقد اجتماع طارئ بغية تطويق الأزمة يوم الأربعاء 6 يونيو 2018، وبعد مدارسة تداعياتها أصدرت بلاغا "جبانا" تقول فيه بارتعاش شديد إن: "مشاركة الأخ لحسن الداودي في الوقفة الاحتجاجية المعنية، تقدير مجانب للصواب وتصرف غير مناسب" كما عبرت عبر نفس البلاغ عن "تقديرها لتحمله المسؤولية بطلب الإعفاء من مهمته الوزارية".

 

وها قد مر اليوم أزيد من ثلاثة شهور على انفجار ذلك البركان من الاستياء والغضب في جميع أرجاء الوطن وخارج الحدود، دون أن ترمي شركة "سنطرال- دانون" بالمفاتيح وتسرح العمال، كما كان يهدد بذلك الوزير الداودي من تحت قبة البرلمان، منصبا نفسه محاميا عن مصالح الشركة تحت غطاء الدفاع عن حقوق الفلاحين والمستخدمين وأسرهم، عوض الانحياز إلى صفوف الجماهير الشعبية العريضة والانتصار لمطالبها الملحة. وها هو "إيمانويل فابير" الرئيس المدير العام للشركة الفرنسية المعنية، قد أعلن في ندوة صحفية عن قرار تخفيض سعر الحليب بستين سنتيما، في استجابة واضحة لحملة المقاطعة الواسعة ومراعاة ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، إلى جانب حزمة من التدابير الأخرى لفائدتهم، والمتجلية أساسا في السماح لهم بزيارات مزارع مربي الأبقار والتحقق من التزامات الجودة، ونشر نتائج وتقارير الخبرة والتدقيق المنجزة من قبل المؤسسات والهيئات المستقلة.

 

فما سر استمرار رئيس الحكومة في التلكؤ والتغاضي عن مسطرة الإعفاء المشار إليها في الفقرة الخامسة من الفصل 47 من الدستور التي تنص على أنه "لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية"، إذا كان يسعى فعلا إلى الحفاظ على مصداقية الحكومة وماء وجه حزبه الذي يقود الحكومة لولايتين متتاليتين؟ ولماذا لم يستغل الفرصة للقيام بذلك عند اقتراحه على الملك يوم 20 غشت 2018 حذف كتابة الدولة في الماء، التي كانت تشرف عليها شرفات أفيلال القيادية في حزب "الكتاب" الحليف الاستراتيجي لحزبه؟ ثم أين نحن مما كشف عنه الداودي نفسه في مقابلة خاصة مع إحدى الفضائيات العربية، من كون طلب إعفائه لم يأت تحت أي ضغوطات خارجية، بل جاء بدافع الحرص على عدم الإضرار بحزبه؟

 

ومما يستغرب له أن الرجل ظل يعارض بشدة حملة المقاطعة الاقتصادية الواسعة التي انطلقت منذ 20 أبريل2018 ، ويدعو بقوة إلى إيقافها رفقة عدد من وزراء حزبه بما فيهم أمينه العام ورئيس الحكومة، كما لم يكن يخفي انحيازه المكشوف ومساندته اللامشروطة لشركة "سنطرال- دانون" في المقام الأول، محملا الحكومة وحدها مسؤولية غلاء الأسعار وضعف القدرة الشرائية. وفي ذات الوقت يدعي أنه ما كان ليشارك في تلك الوقفة الاحتجاجية، لولا أن توقيتها تصادف مع قدومه إلى مقر البرلمان، وهو الادعاء الذي ينطبق عليه القول: "عذر أقبح من زلة"

 

إن استمرار الداودي في ممارسة مهامه الوزارية أمام تأفف وتذمر المواطنين، وسكوت العثماني على ما اقترفه من خطأ جسيم دون استعمال صلاحياته الدستورية، لا يضر فقط بصورة الحزب، بل يضر أيضا بمصداقية الحكومة وسائر مؤسسات الدولة. وستظل فضيحته مدعاة للسخرية في أوساط الشباب ونفورهم من الانخراط في الحياة السياسية. فكيف لشخص مطوق بأمانة كبرى بصفته عضوا في الحكومة، يستمد اختصاصاته من أحكام الدستور، التي تخول له الإشراف على شؤون وزارته ومشاركة باقي الوزراء في رسم وتنفيذ السياسة العامة للحكومة، التحلل من روح المسؤولية والسماح لنفسه بالخروج للتظاهر والاحتجاج مع فئة من العمال؟ ثم ضد من كان يوجه احتجاجه؟

 

نحن بحاجة إلى أشخاص في مستوى تحمل المسؤولية من حيث الكفاءة والتحلي بالحكمة والتبصر، وليس إلى مهرجين يفتقرون إلى أبسط أبجديات العمل السياسي الهادف، مما يستوجب التعجيل بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق "الوزير" لحسن الداودي، احتراما لمشاعر المغاربة الذين ضاقوا ذرعا بمهاتراته وغيره من المسؤولين والوزراء...


اسماعيل الحلوتي


مجموع المشاهدات: 4008 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (2 تعليق)

1 | مواطن
صب الماء في الرمال
يقول المثل " لمن تعاود زابورك يا داوود "
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق 2018/09/14 - 03:09
2 |
شرب البحر
الشعب هو الدي يؤدي له راتبه مفرشخ رغم كلاخ الدي ابان عليه وزير في حكومة تناقض مند 2011 وسؤال من يحمي هدا حزب شياطين القرن ورائحة فساد وافشال في مهمات الدي عينو فيها؟؟؟ هناك سر والاحزاب الدي تحالفت معهم هي مفسدة مند زمان ومعارضة ونقابات يخول لهم دستور الكدوب أن يفعلو أشياء كثيرة ؟؟مستفيد من كل هدا ورابح اكبر وغائيب علي ساحة هو مخزن لا يعارض يقترح ولا ينفد كل هدا علي الثروة والثروة أناس آخرين لكي كما يقولو /غادي يجبد عليه النحل/ وشئ الدي فاض كأس وكشفت لعبة هادي مرة بالعلالي هو تعليم وووممسوقينش ليك شرب بحر ولا فلوكة شعب وخوي البلاد هدا شعار خطط له مند 2011و2018 تنفيد
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق 2018/09/15 - 02:18
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

إستطلاع: أغلى الوجهات السياحية

ما هي الوجهات السياحية الأكثر غلاء في فصل الصيف ؟