نجل علال الفاسي يهاجم الداعين إلى"فرنسة التعليم" ويؤكد: من لا يجيد الكتابة والتعبير بالعربية لا يستحق ولوج الوظيفة العمومية

نجل علال الفاسي يهاجم الداعين إلى"فرنسة التعليم" ويؤكد: من لا يجيد الكتابة والتعبير بالعربية لا يستحق ولوج الوظيفة العمومية

أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة

في رد له على "فرنسة التعليم المغربي"، قال الدكتور عبد الواحد الفاسي، نجل الراحل علال الفاسي: "الذين جاءوا بهذا الإصلاح المزعوم حول العربية ينطبق عليهم هذان البيتان الشعريان للعلامة المختار السوسي":  

بربك مهلا أيها المدعي مهلا       فعند امتحان المرء يُكرم أو يَصلى

فكم مدّعي الإصلاح لكنه إذا     تولى سعى فأهلك الحرث والنسلا…

وتابع المتحدث  قائلا: "عندما تم اختيار اللغة العربية من أجل تدريس المواد العلمية، كان مهندسو هذا الإجراء أذكياء حينما حافظوا على نفس الصيغ(formules) ونفس المعادلات(équations) كما كانت مكتوبة في الأصل وكما هي مستعملة دوليا. وعلى سبيل المثال المعادلة التالية التي تكتب: (a+b)2=(a+b)(a+b)، حيث لم يطرأ عليها أي تغيير. وبالتالي فإن الطالب يستطيع أن يتكيف، وبسرعة، مع أي لغة  لأن المادة الخام، أي المعادلات والصيغ، هي هي".

وخير دليل على هذا الأمر، أكد القيادي الإستقلالي:"أن الشبان المغاربة كانوا متفوقين في المجالات العلمية لما كان التعليم باللغة الفرنسية، هذا صحيح، ولكن هل تم وقوع أي تغيير بعد تعريب تعليم المواد العلمية والرياضيات ؟ بالعكس، نجد أن عدد المتفوقين لم ينخفض، بل تضاعف بالنسبة للطلبة الذين تفوقوا في اجتياز مباريات المدارس العليا، كمدرسة البوليتكنيك بفرنسا مثلا، مع العلم أن غالبية هؤلاء حصلوا على شهادة البكالوريا من المدرسة العمومية، وهذا فقط من أجل التوضيح بأن الحكم كان خاطئا باعتبار أن التعريب قد أضعف من تفوق الطلاب في العلوم الرياضية والفيزياء والكيمياء، والدليل أيضا، أن كل الدول التي تقوم بتدريس المواد العلمية بلغتها الرسمية لم تعرف قط أي تراجع ( كوريا مثلا ) ".

وشدد السيد عبد الواحد الفاسي على أن:"الهدف من هذه الحملة التحقيرية للغة العربية هو العمل، كما جرت العادة، على فرض اللغة الفرنسية كلغة حية ووحيدة، فبعد الذي حصل مع الترويج للدارجة "العاميّة"، ها نحن إذن مرة أخرى أمام محاولة جديدة للتنقيص من قدرات اللغة العربية، فالمغرب بلد مستقل منذ 63 سنة، لكن هل كل المغاربة استطاعوا أن يتحرروا من الإستعمار الفكري ؟ وهل هؤلاء الذين يدافعون عن هذه الأفكار الهدامة لازالوا يعملون لصالح الإستعمار في إطار الاسترزاق ؟ إن بعض الظن إثم، ولكن من حقنا أن نتساءل ".

وأكد ذات المتحدث أن:"المشكل لا يوجد بتاتا على مستوى لغة تدريس المواد العلمية، لكنه يوجد أصلا في منطق أولئك الذين أوقفوا تدريس المواد العلمية باللغة العربية عند مستوى الباكلوريا ليبقى ويستمر تدريسها في التعليم العالي باللغة الفرنسية، إنه العبث "، مضيفا أن : "المشكل يكمن في التعليم ككل وليس في تعليم المواد العلمية. وهكذا نجد أن الطالب في مستوى البكالوريا لا يتمكن من إتقان اللغة العربية ولا الفرنسية على السواء، أي أنه يبقى متفوقا في الرياضيات والفيزياء والكيمياء كيفما كانت اللغة، في الوقت الذي يكون  فيه عاجزا عن تكوين جملة صحيحة في كل اللغات. ولا يمكن أن يتجاوز هذا المأزق إلا أولئك الذين حالفهم الحظ بكون آبائهم استطاعوا أن يوفروا لهم إمكانية تكميل تكوينهم بصفة موازية ( دروس خصوصية، مدارس خاصة جدية...)".

واعتبر نجل الراحل علال أن:"المشكلة تتواجد على مستوى التعليم وليس على مستوى تعريب التعليم، وإذا أردنا حقا إصلاح التعليم والعمل من أجل مصلحة الوطن يجب إعطاء أهمية خاصة للتعليم الإبتدائي، فالتلميذ الذي يصل إلى مستوى الشهادة الإبتدائية  أو مستوى الإعدادي ولا يستطيع القراءة أو الكتابة باللغة العربية بشكل سليم لن يتمكن القيام بذلك أبدا"، مشددا أن : "من لا يملك أسس الرياضيات، ومن لم يتعلم قواعد اللغة الفرنسية أو اللغة الإنجليزية أو أسس اللغة الأمازيغية إضافة إلى التربية الوطنية والأخلاقية، لا يمكنه أن يكون تلميذا واثقا من مستقبله، يمكنه أن يكون متفوقا في الرياضيات إذا كان موهوبا، لكن ذلك لا يجعل منه مواطنا مكتملا ".

فإذا استطعنا إنجاح المرحلة الإبتدائية، يضيف المتحدث، فإن المتبقى يكون سهلا، وبالتالي لا يمكن تهميش اللغة العربية وأيضا بقية اللغات الأخرى". 

ولكي يحقق الطالب بالشعب العلمية النجاح في الباكلوريا ، يرى القيادي الإستقلالي أنه يجب عليه الحصول على نقط جيدة في مواد الرياضيات والفيزياء...، لكون المعامل في هذه المواد مرتفع جدا، بينما يبقى المعامل المحدد  للغة العربية ضعيف جدا والتي من الفروض أن تكون غير ذلك لكونها الوعاء الحامل والأداة الأساسية الناقلة للمعرفة".

وأضاف الفاسي مستدلا بقولة لـ"بوالو ":"إن الذي يتم تصوره بشكل جيد يتمُّ التعبير عنه بكل وضوح والكلمات التي يُنطق بها تأتي بشكل سلس"،حيث أكد إنه من الضروري  تثمين اللغة بالعمل على الرفع من مُعاملها، وبجانب ذلك يجب التخفيف من البرامج التي ترهق الطالب ومن حمولة محفظة كتبه التي تثقل كاهله".

ورأى السيد عبد الواحد على أن:"التعليم باللغة العربية يجب أن يُفرض بنفس الشكل وبنفس الشروط في كل المدارس وحتى المدارس الخاصة ومدارس البعثات الأجنبية التي تريد أن تستمر في التدريس بالمغرب، كما يجب ألا يُسمح لكل شخص غير قادر على الكتابة أو التعبير الصحيح باللغة العربية بولوج الوظيفة العمومية "، مشيرا إلى أن : "المشكل في المغرب يرجع إلى الإهتمام الزائد بالقضايا السطحية والهامشية حتى لا أقول التافهة، التي تسلب من المواطنين وقتهم وتصرِفُهم عن القضايا الأساسية في حاضرهم ومستقبلهم، حيث نعطي الأهمية لأحداث تتعلق بالعلاقات الخاصة لأشخاص مثل ما يروج في وسائل التواصل الإجتماعي أو من يدرسون في البعثات أو المدارس الخاصة المتميزة  والذين لايمثلون إلا نقطة في النهر، بينما ما يهمنا هو كون حقوق 99 % من المغاربة، أو أكثر من ذلك، تُهضم بحرمانهم من تعليم ذو قيمة جيدة ومرتفعة يضمن لهم مستقبلهم ويحافظ لهم على هويتهم وإنسيتهم المغربية ".

وشدد المتحدث أنه:"يجب ألا نخفي الشمس بالغربال، فاللغة هي مقوم وحدة كل بلد، وعندما نتكلم عن اللغة العربية فالأمر يصبح أكثر وضوحا لأنها بالإضافة إلى كونها لغة القرآن الكريم فهي لغة الإسلام الذي هو الركن الأساسي لوحدة البلاد، الوحدة التي يضمنها الملك كأمير للمؤمنين في وطن كان دائما الحصن الحصين للدفاع عن الإسلام، وكل هذه المقومات مرتبطة فيما بينها والتي من الخطر المساس بأحدها ".

وختم نجل علال بالقول أن:"هذه المشاكل موجودة لأن المغرب أصبح يعيش في شكل من التسيب، فكيف لحكومة تحترم نفسها أن تقوم بتقديم مشروع قانون أمام البرلمان في الحين الذي تعيش مكوناتها و أغلبيتها البرلمانية انقساما ؟ الحزب الذي يقود هذه الحكومة والذي يتوفر على 125 نائبا برلمانيا يتواجد في جهة، بينما باقي الشتات المكمل للأغلبية يصطف في جهة ثانية، أما وزير التعليم فيسمح لنفسه بأن يعمل على تطبيق إجراءات قبل أن تتم الموافقة عليها ويتبجح بالقول بأن هذه الإجراءات لا رجعة فيها، فأين الدستور !!! و ما علاقة هذا القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بما جاء، في الكثير من الأحيان،  في التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ؟؟ وكيف إذن تريدون أن تسير الأمور ؟ فكل هؤلاء محتاجون للرجوع إلى كراسي المدرسة لكن هذه المرة باللغة العربية. فكفى من عهارة الفكر،وهنا أريد أن أختم بهذه الأبيات لعلال الفاسي الذي يشير إلى أن اللغة العربية عرفت دائما مناهضين لها لأنها تمثل خطرا على العقول المستعمَرة. يقول علال الفاسي:

لم يبق صوت لهذا الشعب يرفُعه       إلا ونـادى بـه والحـقّ يـجـمـعـه

إلا ونادى لسانُ الضاد يجمعـنا       ومن يرد غيرها الخسرانُ يطبعه

إن العروبة والإسلام وحْـدتُـــنا       ومَن أبى خارجٌ عــــنا نــوَدِّعُه

فهل له من رجال الحكم مقتنــــع     بأن مــا قالــه حق يُرجعــــــــــه

عليه تنفيذ مـــا تبغـــــيه أمتـــــه     إن التــجاهــل في الثورات يوقِعـه

اللامبالاة لا تُجدي وإن كسـبــت     وقــتــا لِذي الحكم فالأيـــام تودِّعه

لا شيء أوقــــع من صـوت يردده    شعب بحق الحياة الحــرة مطمعُه

ما تم حريةُ للشعب فــي وطـــــن     لسانه -الحكمُ عن عمد يضيِّعه… 


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

Hassan

تحدي

تعليق 1

اتحداك ان تقول لنا أين قرأ ابنائك يامنافف ياموريسكي

سعيد

العربية

تعليق 2

يا من تحاربون لغة القرآن نطلب من الله أن يذلكم في الدنيا والآخرة إن شاء الله.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.