الرئيسية | سياسة | هل أضحت الجزائر مهدّدة من الداخل أكثر من الخارج وتأكل نفسها بنفسها؟

هل أضحت الجزائر مهدّدة من الداخل أكثر من الخارج وتأكل نفسها بنفسها؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل أضحت الجزائر مهدّدة من الداخل أكثر من الخارج وتأكل نفسها بنفسها؟
 

بقلم: عماد بنحيون

لم تعرف دولة الجزائر، منذ استقلالها، من بوادر تهديد في استقرارها، لا قدر الله، مثلما عرفته خلال نهاية 2019 ومطلع 2020  ، فرغم تنحي بوتفليقة عن الحكم بعد وهنه، واشتعال شوارع البلد بالمظاهرات المطالبة بالتغيير، وتنظيمها لانتخابات لعهدة أولى بطعم الخامسة، و رغم فوز، رجل سر، قصر المرادية عبد المجيد تبون بها من قبل، لم تنطفئ بعد الاحتجاجات، وتنبئ الأحداث المتسارعة بمسلسل تصفية الحسابات مابين خدام النظام و رجال العسكر ولوبي المصالح ، ناهيك بين من يمسك بجهاز التحكم في القنبلة الموقوتة وبخيوط لعبة   المخيمات جنوب البلاد الماسك بنفسه بزمام أمور  إطالة أمد النزاع حول الصحراء المغربية  لأهداف ومصالح ذاتية.

 بوادر غير مطمئنة في ظل ما تعرفه حدود الجزائر شرقا بليبيا من عدم الاستقرار والتخوف من فقدان السيطرة عليها، خصوصا بعد صعوبة التوصل لوقف إطلاق نار ليبي بين الأطراف، وخطر امتداده إلى دول الجوار، وما يعرفه جنوب الجزائر من احتقان في مخيمات مرتزقة البوليساريو بعد المقترح المغربي للحكم الذاتي بأقاليمه الجنوبية ومظاهر النهضة والتنمية بها والتحاق عدد كبير من المحتجزين هنالك بالمملكة المغربية منذ نداء الوطن غفور رحيم،

 كل هذا جعل من الجزائر بلدا مهددا من الداخل أكثر من الخارج، بعدما اعتاد النظام إدارة ظهره لصوت الشعب، وفضل الهاءه بعدو مفترض متربص به أو بخطر خارجي محدق وأقنعه بضرورة تبني قضايا شعوب وهمية، ومدها بإعانات وإمدادات مادية وعينية خيالية كلفت خزينة الدولة مديونية كبيرة، تاركا وراءه شعبه وهو شعب بلد البترول والغاز، غارقا في الخوف و الفقر والإذلال متوجسا من المستقبل.

 فالدول، كما يعلم الجميع، أجسام مثلها مثل الأبدان، يمكنها أن تشيخ ويصيبها الهرم أو تمرض و يصيبها الوهن، وتضعف أنظمتها فتتآكل قدراتها الاجتماعية من الداخل قبل الخارج وتتناحر مكوناتها السياسية والعسكرية وتبثر جغرافيتها على أنقاض الطائفية والتيارات المسلحة. نتيجة الفشل السياسي والاقتصادي في التقدم والتنمية بها، مما ينتج عنه لامحالة حكم عصابات سواء تجسدت في لوبيات مدنية أو عسكرية و“ثورات” سرعان ما تصبح فوضى تبحث في نهايتها بعد حرقها للأخضر واليابس عن الديموقراطية من جديد.

لا نريد لدولة الغاز والبترول أن يصيبها الوهن أو أن تشيخ، وأن تستمر قدراتها الاجتماعية في التآكل، لأننا نريدها قوية من الداخل اسوة بجارتها غربا وبجيرانها وراء ضفة المتوسط شمالا، نريدها أن تبطل مفعول القنبلة الموقوتة المتواجدة على أراضيها جنوبا، التي تهدد بانفجارها أمن واستقرار المنطقة ككل، نريد كذلك من النظام أن يكشف لعبة من يمسك بخيوط هذه اللعبة القنبلة، التي أصبحت لغزا  مخيفا حتى على أصحاب القرار،  الذين على ما يبدو قد تفطن بعضهم لناقوس الخطر الآتي من شرق البلاد ، وسارعوا إلى اللحاق بركب المتدخلين بليبيا وبالغوا في الاهتمام بشؤونها، مما يخفي تخفوهم من فقدان السيطرة على الحدود  الجنوبية الشرقية التي شكلت، حسب المتتبعين، بعد سقوط  نظام القذافي   نقطا ازدهر فيها  تنقل القوافل المشبوهة  والميليشيات المسلحة إلى ومن مخيمات المرتزقة جنوب البلاد .

وعليه فعلى النظام بالجزائر أن  يسارع أولا بعد تلبية مطالب شعبه، إلى فك احتجاز المغاربة المتواجدين جنوب بلاده  في مخيمات تحرسها عصابات مسلحة هددت استقرار المنطقة برمتها، وتمارس كل اشكال التهريب، لتوفير السلاح والعتاد للسيطرة على المنطقة وابتزاز أنظمة الدول المحتضنة، والدفع نحو خلق حركات انفصالية فيها، تهدد أمنها ووحدتها، وأن يمتلك الجرأة الكافية على كبح العصابات وتخليص الجزائر من النزيف المادي والمعنوي الذي تتعرض له جراء دعمها لها، وأن لا يكتفي  المسؤولون بتجديد التأكيد على أن الجزائر ليست طرفاً في النزاع حول الصحراء المغربة  وليس لها أية مطالب ترابية بخصوص هذه القضية، بينما يظل القلق من عدم استقرار المنطقة هاجساً يقض مضجع الجميع، فإلى متى،إذن،  ستظل  الجزائر عرضة لتأكل نفسها بنفسها؟

 

 

 

مجموع المشاهدات: 12458 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (10 تعليق)

1 | عبد الله
اللصوص مثل بوتفليقة و الرئيس الحالي و غيرهما من رؤوس الفساد هم من أوصلوا الشعب الجزائري الشقيق إلى هذه الحال المحزنة
مقبول مرفوض
2
2020/01/13 - 06:26
2 | Jooo
النظام الجزاءري نظام بدا يتهاوى والملاحظة جميع حدوده مشتعلة جنوبا مالي شرقا ليبيا غربا المملكة المغربية والنظام يكابر ويعاند على انه لازال صالح للشعب الجزاءري الشقيق هدا الشعب فهم ان امواله تنهب باسم مباديء لايستفيد منها الا حفنة الجنيرالات وبعض المنتفعين والشعب في الجنوب اين يوجد النفط لازال يعيش زمن ما قبل التاريخ وعليه فادا طالب هدا الجنوب باستقلال اوحكم داتي فلن يلام لان امواله تنهب من عصابة العسكر
مقبول مرفوض
2
2020/01/13 - 06:40
3 | جزائري
كملاحظة
شعبنا ليس غارقا في الاذلال كما تظن ,شعبنا من أشرف الشعوب في العالم و قد قاوم الاستعمار الى اخر اللحظات ,لذا لا نسمح لأي احد ان يصفنا بالذل .
مقبول مرفوض
-4
2020/01/13 - 06:43
4 | عبد الله
الإستعمار مستمر
إلى "جزائري" لا تجعل من نفسك نعامة و إلى كتابة هذه السطور فالجزائر مر عليها 189 سنة و 5أشهر و25يوما تحت الإستعمار منها 57 سنة تحت حكم كابرانات فرنسا .
مقبول مرفوض
1
2020/01/13 - 08:24
5 | عبد الحق
شعب مكافح
نتمنى للشعب الجزائري الشقيق التقدم والازدهار، إلا أن ما يحوم به من اضطرابات متباين بسبب سوء تسييرالبلاد مع العلم انها دولة البترول والغاز يجب ان تكون بمواصفات ما تملكها من ثروة، حيث يتبين للجميع ان هناك ايادي خفية وراء نهب خيرات البلاد وحرمان الشعب من الاستفادة ثروات النفطية وصرفها على عصابة البوليزاريو الإرهابية ، نحن نريد للشعب الجزاءريالخير والتقدم والازدهار والأمن والسلام
مقبول مرفوض
1
2020/01/13 - 09:12
6 | موفق
الر رقم 3 هههههه يا أيها المذلول انت شكون لي تهدر على الشعب الجزائري. خاصك التربية كما قالك الوزير خصكم تربية... انت عايش في وضعية العبودية وتكلم على شعب كبير عليك وعلى امثالك... سبتة ومليلية تناديك أين أنت ايها العملاق هههه.
مقبول مرفوض
-1
2020/01/13 - 09:38
7 | موفق
الر رقم 3 هههههه يا أيها المذلول انت شكون لي تهدر على الشعب الجزائري. خاصك التربية كما قالك الوزير خصكم تربية... انت عايش في وضعية العبودية وتكلم على شعب كبير عليك وعلى امثالك... سبتة ومليلية تناديك أين أنت ايها العملاق هههه.
مقبول مرفوض
-1
2020/01/13 - 10:44
8 | موفق
للتصحيح الرقم2
مقبول مرفوض
-1
2020/01/14 - 02:37
9 | Driss
لا تقلقوا
لا تقلقوا لماذا هذه التعابير و المشاداة الكلامية فنحن العرب وبالخصوص المغرب العربي كما يسمى في سلة واحدة او بالاحرى في (قفة واحدة) تحكمنا فرنسا لا اقل ولا اكثر لا تكثروا من الكلام الفارغ يجعلنا نحقد على بعضنا (كفى)
مقبول مرفوض
-1
2020/01/14 - 11:12
10 | لحماق
من يتكلم
أوجه كلامي للمغاربة المخزنيين وليس للأخواننا الشرفاء ، فكيف تتكلمون عن الفقر و الذل في الجزائر وشعبكم يعيش في اغلب أنحاء المغرب تحت ظل الفقر لا ماء و لا كهرباء و لا غاز و لا مدارس و سكان تشرد من بيوتها لتهدم من غير تعويض ، تعالوا للجزائر والله لحتاروا كيف ينعم شعبها فالسكن الاجتماعي توفر بنسبة كبيرة و قروض قدمتها الدولة بملايين ولم تستردها، تجد سيارة في كل بيت و البنزين ثمنه رمزي والله عندي صديق جاء لزيارتي من كازا والله قال لي لو عندنا بلد مثل هذا والله لن استبدله بأوروبا ولعلمكم عندنا مغاربة كثر يشتغلون بالبناء و حمل البضائع و غسل السيارات فيا ترى هل قدم جزائري واحد ليشتغل ببلدكم ، نهاية الكلام ترقبوا الصيفية بتونس و لاحظوا الملايين من الجزائريين من الغني إلى حد الفقير الكل في سفر لغرض السياحة .. جزائرنا ارضها ارتوت بدماء شهداء ابرار فحاميها رب السماء اذن فكفاكم تخيلات و استنتاجات لانه من الأحرى لكم إلهاء شعبكم بباطمة و حمزة و قلامور او مول الكاسكيطة
مقبول مرفوض
0
2020/01/19 - 01:00
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع