ماذا بعد رحيل زعيم العدل والإحسان

ماذا بعد رحيل زعيم العدل والإحسان

 

 

بعد رحيل الزعيم الروحي لجماعة العدل والإحسان السيد عبد السلام ياسين لا بد لنا من وقفة متأنية للحديث عن مرحلة ما بعد رحيل الرجل الذي كان له الفضل في تأسيس الجماعة والذي وحد صفوفها واستطاع أن يجمع حوله حشودا من الأتباع في الداخل والخارج مستفيدا من الأوضاع السياسية التي مهدت له الطريق لاكتساب مزيدا من الشعبية

لا يمكن أن نغفل عن ذكر مسار الرجل صاحب المواقف الجريئة في علاقته مع النظام المغربي والذي دفع ثمن تلك الجرأة لعدة مرات من بينها رسالة من 100 صفحة أرسلها إلى الملك المغربي الراحل الحسن الثاني والتي اعتقل على إثرها وقضى ثلاث سنوات بدون محاكمة ،ولا نغفل عن "قول وفعل" المقال الذي رد فيه على الرسالة الملكية التي نشرها الحسن الثاني بالإضافة إلى الإقامة الجبرية التي كان قد أقامتها عليه السلطات المغربية وبعدها رسالة "إلى من يهمه الأمر" التي وجهها إلى الملك محمد السادس إلى ما هنالك من النضالات التي خاضها الرجل والتي تحسب له.

رحل الزعيم الروحي للجماعة لكن شيئا من أحلامه لم تتحق خاصة ،فيما يتعلق بالتغيير السياسي الذي وعد به السيد عبد السلام ياسين والذي جعله أمر حتمي الحدوث ،من منا لا يتذكر تصريحات الرجل في 2006 عندما خرج برؤيا زلزلت الشارع المغربي حول نهاية الملكية بالمغرب ،والتي مرت دون أن تتحقق ،ومن منا لا يتذكر قبل ذلك رؤيا تتحدث عن سنة وفاة الملك الحسن الثاني والأخرى المتعلقة بأن الحسن الثاني سيكون آخر ملك يحكم المغرب إلى ما هنالك من الرؤى التي لم تتحقق بعد والتي ربما ضيعت الفرص على الجماعة من تحقيق أهدافها .

بعيدا عن مسار الرجل الذي فضلنا عدم الحديث عنه ما دام أنه انتقل إلى رحمة ربه وإن كنا لا نتفق معه جملة وتفصيلا ،يمكن القول أن الجماعة الآن تعيش مرحلة فاصلة في نضالها السياسي وأمامها خيارين لا ثالث لهما إما أن تنهج نفس النهج الذي سار عليه زعيمها الروحي وتستمر في مسلسل استقطاب الأتباع عبر الرؤى والأحلام ، التي تعتبر جزءا أساسيا تعتمد عليه الجماعة ،وإما أن تنهج طريقا مخالفا لما كانت عليه الجماعة في عهد عبد السلام ياسين وتدخل معترك النضال بطرق جديدة وأفكار ربما أكثر تطور من الأفكار السابقة.

لا نعتقد أن رحيل السيد عبد السلام ياسين سيغير الكثير من المنهج السياسي والدعوي  المتبع للجماعة ما دامت أن تلك الوجوه التي عايشت مرحلة السيد عبد السلام ياسين قبل موته هي نفسها الآن التي ستقود الجماعة بعد موته ما دام أن هناك منهج متبع عند الجماعة تستمده من المنهاج النبوي الذي يعتبر بمثابة الدستور الذي لا يمكن الخروج عنه.

الجماعة الأكبر تنظيما في المغرب والتي كانت دائما تعارض النظام وتوجه له الانتقاد اللاذع والتي كانت من بين الحركات التي قادت الحراك المغربي من داخل 20 فبراير التي أعلنت الانفصال عنها ،ثم عادت لتقرر النضال من داخلها ربما ستفتح أعينها على مرحلة كانت تنتظرها السلطة والنظام على أحر من الجمر، فالشيخ عبد السلام ياسين الذي طالما رفض الدخول في اللعبة الآن بعد وفاته ،ربما ستجد السلطة الفرصة المواتية لفتح قنوات الحوار مع الجماعة ومحاولة احتوائها إذا لم تجد زعامة شبيهة بالسيد عبد السلام الذي تعتبره السلطة عقبة أمام أي حوار بينها وبين الجماعة.

يثار كلام حول إمكانية دخول جماعة العدل والإحسان المحظورة معترك السياسة عبر تقليد تجربة حركة التوحيد والإصلاح بتكوين حزب سياسي تمارس من خلاله العمل السياسي، لكن هذا ما نستبعده مادام أن هناك مبادئ لا يختلف عليها أعضاء الجماعة وأتباعها الذين لديهم موقف من الملكية ونظام الحكم بالمغرب ،ومن اللعبة السياسة التي يكفرون بها .

حتى هذه اللحظة لم تستطع جماعة العدل والإحسان تحقيق ولو هدف واحد من أهدافها منذ تأسيسها سنة 1987 فلا حلم الشريعة قد تحقق ولا حلم الإحسان قد تم، ولا حلم تغيير النظامفي المغرب قد تحقق، لتبقى المرحلة المقبلة من تاريخ الجماعة هي التي ستحدد مدى قدرة الجماعة على تحقيق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها في ظل زعيمها الراحل.

رشيد أخريبيش


التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

زهير ابراهيم

تنجداد/رحمة الله عليك

تعليق 1

رحمك الله يا شيخ وجزاك الله خير عن امة محمد صلى الله عليه وسلم امين امين امين

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.