بحضور أبطال عالميين.. فاس تحتضن الدورة الثانية لماراثون فاس الروحي

وسط حضور حاشد.. جنازة مهيبة في وداع كمال اللعبي "الشاف كيمو" بمقبرة باب الفتوح بفاس

وجدة .. مواطن يقوم بترقيع حفرة بالإسمنت بأحد الشوارع بعد تقاعس المجلس البلدي

ارتفاع مستوى الماء بمدينة القصر الكبير صباح اليوم الجمعة 2026/02/06

مروحيات القوات المسلحة تؤمّن إيصال مساعدات غذائية لساكنة محاصَرة بالفيضانات بسيدي قاسم

السلطات تنفذ عملية إجلاء طبي لفائدة سيدتين حاملتين ورجل بإقليم سيدي سليمان على متن طائرة هيلكوبتر

د. الشرقاوي الروداني لـ"أخبارنا": لغة بلاغ اللجنة المشتركة تكشف تردّد الاتحاد الأوروبي في حسم ملف الصحراء المغربية

د. الشرقاوي الروداني لـ"أخبارنا": لغة بلاغ اللجنة المشتركة تكشف تردّد الاتحاد الأوروبي في حسم ملف الصحراء المغربية

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

في تصريح لموقع "أخبارنا"، أكد الدكتور الشرقاوي الروداني، الخبير في الدراسات الجيوستراتيجية، أن الاجتماع الأخير للجنة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الدولي المتحوّل، الذي يشهد إعادة ترتيب عميقة للمرجعيات السياسية والقانونية المؤطرة للنزاعات الإقليمية، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية. وأبرز أن هذا اللقاء جاء في لحظة دولية مفصلية، تكرّس فيها، بشكل غير مسبوق، مسار الحسم الأممي لصالح مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الواقعي الوحيد لأي حل سياسي.

وارتباطا بما جرى ذكره، أوضح "الروداني" أن القرار الأممي الأخير الصادر عن مجلس الأمن أزال قدراً كبيراً من اللبس الجيوسياسي الذي ظل يحيط بهذا النزاع المفتعل، وأعاد ضبط معالمه ضمن منطق الاستقرار الإقليمي والواقعية السياسية، غير أن التفاعل الأوروبي مع هذا التحول ظل، بحسب تعبيره، دون مستوى الدينامية الدولية الراهنة، سواء من حيث الصياغة أو من حيث الالتزام الاستراتيجي.

في سياق متصل، أشار الخبير الجيوستراتيجي، إلى أن اللغة الدبلوماسية التي اعتمدها بلاغ اللجنة المشتركة المغربية-الأوروبية كشفت بوضوح عن استمرار تردد بنيوي داخل الاتحاد الأوروبي بخصوص ملف الوحدة الترابية للمملكة. واعتبر أن اعتماد صيغ لغوية متحفظة يعكس إرادة أوروبية واعية لإبقاء مقترح الحكم الذاتي في خانة "الممكن السياسي"، لا في مرتبة "الضرورة الاستراتيجية" التي تفرضها الوقائع الميدانية والتحولات الدولية.

وأضاف "الروداني" أن إقرار الاتحاد الأوروبي بأن الحكم الذاتي "قد" يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، ويشكّل خروجاً جزئياً عن حياد إجرائي ظل جامداً لسنوات، لكنه في المقابل يظل محكوماً بقاموس غير مُلزِم، يتجنب أي توصيف حصري أو بنيوي لإطار التسوية. وأكد أن اختيار هذا الحقل الدلالي ليس اعتباطياً، بل يهدف إلى تأجيل أي التزام سياسي صريح، رغم أن المسار الأممي والدولي تجاوز عملياً منطق تعدد البدائل.

وفي تحليله لصياغة البلاغ الأوروبي، شدد المتحدث على أن غياب توصيفات حاسمة من قبيل "الإطار الوحيد الواقعي" أو "الأساس الحصري للتسوية" يُبقي هامشاً وهمياً لإعادة التفاوض، في تناقض مباشر مع روح القرار الأممي الأخير. واعتبر أن هذه الحيطة اللفظية، وإن كانت منسجمة مع توازنات الاتحاد الداخلية، فإنها تُضعف قدرته على لعب دور جيوسياسي فاعل في محيطه الجنوبي.

وإلى جانب ذلك، توقف الدكتور "الشرقاوي الروداني" عند دلالة اختيار الاتحاد الأوروبي الاكتفاء بـ"الترحيب" بالقرار الأممي 2797، بدل دعمه أو تبني مضامينه السياسية بشكل صريح، معتبراً أن هذا الفرق اللغوي يعكس موقفاً غير مُلزِم عن قصد، ويكرّس منطق القبول الإجرائي بدل الانخراط الاستراتيجي. وأكد أن الاتحاد، بهذا السلوك، يواكب توجهاً دولياً بات مُثبتاً داخل المنظومة الأممية، دون أن يكون فاعلاً في صياغته أو توجيهه.

كما أبرز الخبير المغربي أن هذا التردد يجد تفسيره أيضاً في البنية المؤسساتية للاتحاد الأوروبي، حيث يسمح مبدأ الإجماع لعدد محدود من الدول الأعضاء بممارسة حق تعطيل غير متناسب، ما يدفع الاتحاد إلى الاكتفاء بالحد الأدنى المشترك وتقديمه في قالب موقف جماعي، بينما هو في جوهره تعبير عن عجز بنيوي عن اتخاذ قرار استراتيجي واضح.

وفي الشق القانوني، أوضح "الروداني" أن الاتحاد الأوروبي يعتمد مقاربة تقوم على فصل مقصود بين الاعتراف السياسي والامتناع القضائي، من خلال الاحتماء بسوابق محكمة العدل الأوروبية، لا سيما تلك المرتبطة بالاتفاقيات التجارية و مفهوم "موافقة السكان". واعتبر أن هذه المقاربة تُستعمل كأداة لتأجيل الحسم السياسي، وليس كإطار قانوني مواكب للتحولات الجيوسياسية العميقة التي عرفها الملف.

كما أشار ذات المتحدث إلى أن هذا التموضع يسمح لبروكسل بالحفاظ على اتساق شكلي بين خطابها ونظامها القانوني الداخلي، لكنه يتم على حساب فجوة متنامية بين القانون المستحضَر والواقع الاستراتيجي على الأرض، ما يضعف مصداقية الاتحاد بوصفه فاعلاً جيوسياسياً كاملاً.

وفي المقابل، شدد الدكتور "الشرقاوي الروداني"، في تصريحه لـ"أخبارنا"، على أن هذا الجمود الأوروبي يتناقض مع مواقف عدد متزايد من الدول الأعضاء داخل الاتحاد، التي انتقلت إلى تبنّي مواقف صريحة داعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في إطار السيادة المغربية، وفي مقدمتها إسبانيا وفرنسا، إلى جانب البرتغال وبلجيكا والسويد، فضلاً عن دول مجموعة فيشيغراد.

وأضاف أن هذه الدينامية الأوروبية الداخلية تعكس تحولاً سياسياً تدريجياً لكنه غير قابل للارتداد، في اتجاه الاعتراف بواقعية وجدية الطرح المغربي، في تباين واضح مع الحذر المؤسسي الذي ما يزال يقيّد موقف الاتحاد ككيان موحّد.

وعلى الصعيد الدولي، أكد "الروداني" أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل، إلى جانب أغلب الدول العربية والإفريقية، استوعبت منذ مدة هذه الحقيقة الجيوسياسية، ما عمّق الشرخ بين واقع دولي محسوم، وتحفّظ أوروبي مؤسساتي بات يهدد بتحويل الاتحاد من فاعل مفترض إلى تابع فعلي لمسارات تُصاغ خارج دوائره.

وختم الخبير الجيوستراتيجي تصريحه بالتأكيد على أن ملف الصحراء المغربية لم يعد نزاعاً مفتوحاً على الاحتمالات، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لمصداقية أوروبا الاستراتيجية. وأبرز أن المغرب، بفضل الرؤية الملكية، تجاوز منطق الانتظار، وراكم اعترافات دولية وتحولات ميدانية غير قابلة للرجوع، بينما لم يعد الغموض ولا الحياد اللفظي قادرين على حماية المصالح الأوروبية في عالم بات يُقاس فيه الوزن بوضوح الخيارات لا بتأجيلها.


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

Bntayb

العرايا فيهم و فالحيط

يريدون ان يبقى الملف مفتوحا لابتزاز المغرب و حلب النظام العسكري

2026/02/06 - 11:55
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات