قبل أيام من حلول شهر رمضان… تعرّف على أسعار الخضر والفواكه بسوق “بومية” ضواحي ميدلت

سلطات الحي الحسني تطيح بأكبر مستودع للمتلاشيات في حملة ضد الفوضى العمرانية

نزار بركة يكسر صمته ويخرج لأول مرة للحديث عن أزمة الفيضانات

شاطئ مالاباطا بطنجة يلفظ جثة شاب في العشرينات واستنفار أمني بعين المكان

انهيار طريق الحي الصناعي بنجليق بفاس يؤدي إلى انقطاع حركة السير

الحبيب مول العطرية يكشف لـ"أخبارنا" عن أسعار العطريات مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك

بنيس: بعد نصف قرن من المناورة والتآمر.. الجزائر تستسلم للضغوط الأمريكية والمغرب ينجح في فرض إرادته السياسية

بنيس: بعد نصف قرن من المناورة والتآمر.. الجزائر تستسلم للضغوط الأمريكية والمغرب ينجح في فرض إرادته السياسية

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

استأثرت الأنباء الواردة من مدريد بشأن استضافة الجولة الأولى من المحادثات برعاية الولايات المتحدة بين أطراف النزاع حول الصحراء المغربية –المغرب، الجزائر، البوليساريو، وموريتانيا– باهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية المغربية، وعلى ضوئها طرحت تساؤلات عريضة حول طبيعة المرحلة الجديدة لهذا الملف، وما إذا كانت الجزائر قد أصبحت مضطرة أخيراً إلى مواجهة واقع سياسي جديد يحد من قدرتها على المناورة بسرديتها التقليدية التي تنفي كونها طرفاً في النزاع، أم أنها ستحاول استغلال الوقت لإعادة تكرار خطاب "تقرير المصير" الذي اعتمدته منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي؟

في قراءته التحليلية لهذا التطور، يرى الدكتور "سمير بنيس"، المحلل السياسي والمستشار الدبلوماسي السابق بالأمم المتحدة، أن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تحتاج إلى كثير من الاجتهاد، لأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 حسم الإطار السياسي الذي ستدور داخله أي مفاوضات مقبلة، حين اعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب أساساً واقعياً وجاداً وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي نهائي، ودعا الأطراف الأربعة، بما فيها الجزائر، إلى الانخراط في مفاوضات جدية بحسن نية.

 ووفق هذا المنظور، يؤكد "بنيس" أن مشاركة الجزائر على مستوى وزير خارجيتها في محادثات مدريد لا يمكن قراءتها باعتبارها خطوة اختيارية، بل باعتبارها استجابة لواقع سياسي جديد تشكل تدريجياً داخل مجلس الأمن وخارجه.

ويضع "بنيس" هذا القرار في سياق مسار تراكمي بدأ مع القرار 2440 سنة 2018، الذي كرس مقاربة الموائد المستديرة وأدرج الجزائر صراحة ضمن الأطراف المعنية، ثم تعزز مع الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في دجنبر 2020، وما تلاه من مواقف داعمة لمبادرة الحكم الذاتي من قبل إسبانيا وفرنسا، وصولاً إلى الموقف البريطاني الذي اعتبر المخطط المغربي قاعدة جدية للحل. هذا التراكم، في نظره، ضيّق هامش الحركة أمام الدبلوماسية الجزائرية، التي جعلت من ملف الصحراء محور سياستها الخارجية واستثمرت فيه موارد سياسية ومالية ضخمة على امتداد ستة عقود متواصلة.

كما يرى "بنيس" أن القرار 2797 أنهى عملياً النقاش القانوني الذي ظلت الجزائر تستند إليه لتبرير موقفها، لأنه لم يترك مجالاً للحديث عن خيارات مفتوحة خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما أن إدراك الجزائر لعزم الإدارة الأمريكية على الدفع بالملف نحو تسوية فعلية، وعدم الاكتفاء بإدارته ضمن إيقاع أممي بطيء، جعل هامش المناورة أضيق من أي وقت مضى. ومن ثم، فإن مشاركتها في محادثات مدريد تعكس، وفق التحليل ذاته، إقراراً ضمنياً بتغير موازين القوى على المستويين الإقليمي والدولي.

ورغم ذلك، لم يكن متوقعاً أن تفضي الجولة الأولى إلى اختراقات كبرى، إذ من غير المنطقي – كما يرى بنيس – أن تعلن الجزائر، دفعة واحدة، تخليها عن خطاب تبنته لعقود طويلة، أو أن تعبر صراحة عن دعمها لمقاربة تعتبر الحكم الذاتي أساس التفاوض. كما أن غياب مظاهر الاحتفاء أو الصور التذكارية يعكس حساسية المشاركة بالنسبة للجزائر، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب منذ سنوات، لتجد نفسها اليوم في غرفة مفاوضات واحدة معه، تحت رعاية قوة دولية كبرى.

إلى جانب ذلك، شدد المحلل السياسي المغربي على أن عودة مدريد كفضاء للتفاوض، تكتسب رمزية تاريخية لافتة، مشيرا إلى أن المدينة نفسها كانت مسرحاً لاتفاق 14 نونبر 1975 الذي أنهى الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء، كما كانت خلال الفترة ما بين 1974 و1975 ساحة صراع دبلوماسي معقد تداخلت فيه حسابات الرباط و مدريد والجزائر. 

ويستعيد "بنيس" في تحليله تفاصيل تلك المرحلة، مبرزاً كيف حاولت إسبانيا في يوليوز 1974 فرض مقاربة تقرير المصير، وكيف لجأ الملك الراحل الحسن الثاني إلى محكمة العدل الدولية، ثم إلى تعبئة سياسية ودبلوماسية واسعة انتهت بتنظيم المسيرة الخضراء، التي أجبرت مدريد على التفاوض وأفضت إلى اتفاق مدريد.

كما يشير ذات التحليل إلى الانقسام الذي كان قائماً داخل الحكومة الإسبانية آنذاك بين تيار كان يميل إلى تسوية تفاوضية مع المغرب تضمن مصالح الطرفين، وتيار آخر كان متشبثاً بخيار تقرير المصير وفق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويؤكد "بنيس" أن الجزائر استثمرت ذلك الانقسام لإفشال محاولات التوصل إلى اتفاق ثنائي مبكر، ولإطالة أمد النزاع عبر الدفع نحو تدويله وتعقيده. وبعد وفاة فرانكو، ستنجح الجزائر، وفق القراءة ذاتها، في التأثير على الموقف الإسباني، حيث أعلنت مدريد سنة 1979 أن البوليساريو تمثل "الشعب الصحراوي"، وهو ما ساهم حينها في منح دفعة دبلوماسية قوية للأطروحة الانفصالية داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وارتفاع عدد الدول المعترفة بما يسمى "الجمهورية الصحراوية".

غير أن السياق الدولي الراهن يختلف جذرياً عن سياق أواخر السبعينيات. فالمغرب استطاع، بحسب بنيس، أن يحول المرونة والصبر الاستراتيجي إلى رصيد سياسي، وأن يحقق اختراقات متتالية داخل مجلس الأمن وعلى مستوى العواصم المؤثرة، ما أدى إلى تقليص عدد الدول المعترفة بالكيان الانفصالي، وإلى تكريس مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي يحظى بدعم متزايد. وبالتالي، فإن الجزائر لم تدخل محادثات مدريد لإعادة صياغة قواعد اللعبة، بل لأنها تدرك أن تلك القواعد قد تغيرت بالفعل، وأن المناخ الدولي لم يعد يسمح بإدامة وضع قائم مبني على كيان مسلح خارج منطق الدول.

ويخلص التحليل إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بطابع تقني أكثر منه سياسي، إذ ستحاول الجزائر والبوليساريو، ضمن الإطار الذي رسمه القرار 2797، انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات المرتبطة بتفاصيل تدبير الحكم الذاتي، في حين سيحرص المغرب على تثبيت سقف السيادة وعدم المساس بوحدته الترابية. و بالموازاة مع ذلك، يبرز تحد داخلي بالنسبة للجزائر يتمثل في كيفية تهيئة الرأي العام لتقبل التحول من خطاب التصعيد والعداء إلى خطاب التفاوض والبحث عن تسوية.

بهذا المعنى، تبدو محادثات مدريد محطة تعكس انتقال النزاع من مرحلة إدارة التوتر إلى مرحلة اختبار الإرادات السياسية في ظل توازنات دولية جديدة، حيث لم يعد النقاش منصباً على طبيعة الحل بقدر ما أصبح يتمحور حول كيفية تنزيله، في إطار مرجعية أممية كرست الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأرضية للتسوية.


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

متقاعد غيور

الصراحة راحة

المرجو من الحكومة المغربية والجهات المسؤولة عن قضية الصحراء المغربية تنوير الرأي العام المغربي بكل صغيرة وكبيرة تخص هذا الملف خصوصا الاجتماع الأخير في اسبانيا لان جيران السوء و عدوان وحدتنا الترابية يقولون عكس ما تقولون، ويلوحون لانتصار الأعداء وخيبت امل المغرب. فهل من توضيح؟؟ ؟؟؟؟

2026/02/12 - 03:28
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات