أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
كشفت معطيات جديدة من إسبانيا عن تحركات غير معلنة قام بها مسؤولون من حزب الشعب الإسباني في اتجاه الرباط، في خطوة وصفت بأنها تحمل رسائل سياسية قوية بخصوص ملف الصحراء المغربية، وذلك رغم المواقف العلنية المنتقدة التي عبر عنها الحزب في وقت سابق تجاه قرار حكومة بيدرو سانشيز دعم مبادرة الحكم الذاتي، وهي التطورات التي اعتبرها متتبعون تحولا لافتا داخل أكبر أحزاب المعارضة الإسبانية، وتكريسا لواقع سياسي جديد بات يفرض نفسه في مدريد بخصوص النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، وأكده وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، فإن قيادات من حزب الشعب أوفدت مبعوثين إلى المغرب خلال الأشهر الماضية، حيث جرى تداول ملف الصحراء في إطار مشاورات غير رسمية همت مستقبل العلاقات الثنائية ومجالات التعاون الاستراتيجي بين البلدين، حيث تفيد المصادر ذاتها بأن هذه التحركات تعكس إدراكا متزايدا داخل الحزب لأهمية الحفاظ على شراكة مستقرة مع الرباط، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة والطاقة والأمن الإقليمي.
وتأتي هذه المعطيات في وقت كان فيه حزب الشعب يوجه انتقادات حادة لحكومة سانشيز بسبب تبنيها، في مارس 2022، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها أساسا جادا وواقعيا لحل النزاع، غير أن التطورات الأخيرة توحي بوجود مقاربة أكثر براغماتية داخل دواليب الحزب، تقوم على الفصل بين الخطاب السياسي الداخلي ومتطلبات المصالح العليا لإسبانيا، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة ضربة سياسية موجعة لأطروحات الجزائر وجبهة البوليساريو التي راهنت طويلا على تغير المواقف داخل مدريد.
ويرى متابعون للشأن الإيبيري أن أي تقارب فعلي بين حزب الشعب والموقف الرسمي الإسباني الداعم لمغربية الصحراء من شأنه أن يعزز الإجماع السياسي داخل إسبانيا حول هذا الملف، ويمنح العلاقات المغربية الإسبانية زخما إضافيا، في إطار شراكة استراتيجية تقوم على الثقة والوضوح، كما أن هذا المسار، سيكرس عزلة الطرح الانفصالي داخل أوروبا، ويؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي تواصل حصد الدعم باعتبارها الخيار الأكثر واقعية لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده.
