لقاء احتفالي بالقصر الكبير يسلط الضوء على صمود المرأة القصرية

تصريحات لاعبي النهضة البركانية بعد التعادل مع الهلال السوداني

مدرب الهلال السوداني:ضيعنا الفوز والمباراة كانت قوية

الشعباني: التعادل أمام الهلال السوداني صعب علينا المهمة وقدمنا مباراة قوية

طوفان بشري وحركة غير عادية يعرفها كراج علال قبيل ليلة القدر

لحظات مؤثرة.. الشاب الذي عثر على الطفلة سندس يروي التفاصيل المؤلمة: "حسّيت بها مع رجلي وبديت نبكي"

د. مزراري يكشف لـ"أخبارنا" سيناريوهات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ويؤكد المنطقة أمام أخطر مواجهة منذ عقود

د. مزراري يكشف لـ"أخبارنا" سيناريوهات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ويؤكد المنطقة أمام أخطر مواجهة منذ عقود

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

أثارت الحرب التي اندلعت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى موجة واسعة من الاهتمام والتحليل في الأوساط السياسية والإعلامية عبر العالم، نظراً لما تحمله من تداعيات عميقة على موازين القوى في الشرق الأوسط وعلى الاستقرار الدولي. ولم يعد السؤال المطروح اليوم متى ستنتهي هذه الحرب، بقدر ما أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً يتعلق بالنتائج التي ستفضي إليها، وبالتحولات التي يمكن أن تتركها في بنية النظام الإقليمي والعالمي. 

هذه المواجهة لا تشبه الحروب التقليدية التي عرفتها المنطقة في العقود الماضية، سواء من حيث طبيعتها أو نطاقها أو حجم تأثيراتها السياسية والاقتصادية. ورغم ذلك، يتعامل معها جزء من الرأي العام وكأنها مجرد مواجهة بين طرفين متنافسين، ينحاز فيها كل فريق إلى الجهة التي يؤيدها، في حين أن ما يجري في الواقع أكثر تعقيداً وخطورة، ويستدعي قراءة متأنية لخلفياته وأهدافه واحتمالاته.

وارتباطا بما جرى ذكره، كان لموقع "أخبارنا" حديث خاص مع الكاتب الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية، الدكتور عبد الهادي مزراري، الذي شدد على أنه فهم ما يجري يمر عبر طرح مجموعة من الأسئلة الأساسية التي تساعد على تفكيك المشهد، وفي مقدمتها تحديد الجهة التي دفعت نحو اندلاع الحرب في هذا التوقيت بالذات، والأهداف التي وضعت لها منذ البداية، ثم طبيعة التطورات التي خرجت عن نطاق التوقعات منذ الأيام الأولى للمواجهة. فالإجابة عن هذه الأسئلة، بحسب تحليله، تتيح قراءة أعمق للصراع الجاري وتكشف عن الكثير من العوامل السياسية والاستراتيجية التي تحكم مساره.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور مزراري أن القراءة الأولى للحرب تقود إلى الاعتقاد بأن إسرائيل والولايات المتحدة هما الطرفان اللذان بادرا بإطلاق شرارتها، غير أن السؤال الأهم يتعلق بمن كان الأكثر رغبة في الذهاب إلى المواجهة العسكرية، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان يميل في البداية إلى إعطاء فرصة للمسار التفاوضي مع إيران، بل إنه أعلن في أكثر من مناسبة استعداده للقاء المرشد الإيراني إذا اقتضت الظروف ذلك.

 ويضيف ذات المتحدث أن ترامب يعتمد في مقاربته السياسية على استخدام القوة العسكرية كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وليس بالضرورة للدخول في حروب طويلة، إذ تظل أولويته مرتبطة بإعادة تعزيز القوة الاقتصادية الأمريكية في مواجهة الصعود الصيني، وتأمين مصادر الطاقة والمعادن الاستراتيجية وفتح أسواق جديدة للصناعات الأمريكية.

في مقابل ذلك، يشير الدكتور مزراري إلى أن إسرائيل، وتحديداً حكومة بنيامين نتنياهو، بدت أكثر اندفاعاً نحو خيار الحرب، مدفوعة بجملة من الاعتبارات الداخلية والاستراتيجية. فنتنياهو، بحسب هذا التحليل، يواجه ضغوطاً سياسية وقضائية داخل إسرائيل قد تهدد مستقبله السياسي، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى الاستمرار في حالة الصراع لتخفيف الضغط الداخلي. كما أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى إيران باعتبارها التهديد الأكبر لأمن الدولة العبرية، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، بل أيضاً بسبب تطور قدراتها الصاروخية التي أثبتت في جولات التصعيد السابقة قدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي وإرباك منظومات الدفاع. 

كما أوضح مزراري أيضا أن الحرب على غزة وما خلفته من دمار واسع ساهمت في تراجع صورة إسرائيل داخل الرأي العام الغربي، وهو ما جعل بعض القيادات الإسرائيلية تعتقد أن الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران قد يعيد ترتيب المشهد السياسي ويعيد حشد الدعم الغربي.

ويرى الدكتور مزراري أن هذه المعطيات مجتمعة دفعت القيادة الإسرائيلية إلى محاولة دفع الولايات المتحدة نحو مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة في ظل وجود إدارة أمريكية تعتبر من أكثر الإدارات دعماً لإسرائيل. وفي هذا الإطار جاءت زيارة نتنياهو إلى واشنطن في فبراير 2026، حيث تم طرح مجموعة من الشروط التي اعتُبرت أساساً لأي اتفاق محتمل مع طهران، من بينها تخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي، وفرض قيود صارمة على برنامجها الصاروخي، إضافة إلى تفكيك شبكة حلفائها الإقليميين في لبنان واليمن والعراق. غير أن هذه الشروط بدت بالنسبة لإيران غير قابلة للتنزيل تماما، ما جعل مسار المفاوضات يصل سريعاً إلى طريق مسدود.

وفي هذا السياق، يشير التحليل إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة رفعتا مستوى التنسيق الاستخباراتي إلى درجات غير مسبوقة، مع اعتقاد لدى بعض الدوائر بأن ضربة عسكرية مركزة قد تكون كفيلة بإحداث صدمة قوية داخل النظام الإيراني، وربما تقود إلى إضعافه أو إسقاطه عبر ما يُعرف باستراتيجية "قطع رأس الأفعى". وقد استند هذا التصور إلى تقديرات تتحدث عن وجود اختراقات استخباراتية داخل إيران وإمكانية استهداف قيادات سياسية وعسكرية بارزة، إضافة إلى توجيه ضربات قاسية للبنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي.

غير أن التطورات التي أعقبت اندلاع الحرب، كما يوضح الدكتور مزراري، لم تسر وفق السيناريو المتوقع. فبعد مرور أسبوعين على المواجهة، اتضح أن الحرب ليست عملية خاطفة كما تصور البعض، بل صراع مفتوح تتوسع فيه دائرة الأهداف والضربات. فإلى جانب القصف الجوي المكثف الذي تعرضت له إيران، شهدت إسرائيل أيضاً ضربات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع حيوية داخلها، كما امتدت الهجمات إلى قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة.

ويضيف ذات المتحدث أن التطورات السياسية داخل إيران لم تتجه أيضاً نحو الانهيار الذي توقعه البعض، إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى إلى انتقال سريع للقيادة داخل النظام، مع التفاف قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني حول القيادة الجديدة، بدلاً من حدوث اضطرابات داخلية واسعة. كما ساهمت هذه الأحداث في إعادة تنشيط حلفاء إيران في المنطقة، حيث عادت بعض القوى المرتبطة بطهران إلى الانخراط في المواجهة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فيرى الدكتور مزراري أن الحرب بدأت تترك آثاراً واضحة على الاقتصاد العالمي، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة تجاوزت 117 دولاراً للبرميل، كما تأثرت إمدادات الطاقة العالمية نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتراجع الإنتاج في بعض الدول المنتجة.

 كما شدد الدكتور عبد الهادي مزراري على أن هذه التطورات قد تكون لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد الدولي، خصوصاً بالنسبة للدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من المنطقة، في حين قد تعزز الأزمة في المقابل التقارب الاقتصادي بين روسيا والصين.

وفي ظل هذه المعطيات، يعتقد الدكتور مزراري أن أطراف الصراع تجد نفسها اليوم في مأزق حقيقي. فإسرائيل تبدو مصممة على مواصلة الحرب إلى أن تتمكن من تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة في الداخل بسبب استمرار النزاع وتكلفته السياسية والاقتصادية. أما إيران فتبدو مستعدة لتحمل الضربات ومواصلة المواجهة لفترة طويلة، في إطار ما يشبه معركة كسر الإرادات.

ويختم الدكتور مزراري تحليله بالإشارة إلى أن استمرار التصعيد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة إذا توسعت دائرة الحرب لتشمل أطرافاً أخرى في المنطقة أو إذا تم اللجوء إلى أسلحة أكثر تدميراً. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو ما إذا كان المجتمع الدولي قادراً على إيجاد مخرج سياسي يوقف هذه الحرب قبل أن تتحول إلى أزمة أكبر تهدد الاستقرار العالمي.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة