أخبارنا المغربية- حنان سلامة
يرى الكاتب "خيسوس دي لا كورتي"، في مقال تحليلي نشرته صحيفة "لا راثون" الإسبانية، أن المملكة المغربية باتت تشكل نموذجاً استثنائياً في إدارة الصراعات الدبلوماسية، محققة انتصارات متتالية تجعل التساؤل حول "سر تفوق الرباط" مطروحاً بقوة في العواصم الأوروبية.
ويؤكد المقال أن الدبلوماسية المغربية لا تتحرك بعشوائية، بل تستند إلى رؤية ملكية استراتيجية بعيدة المدى، نجحت في تحويل المغرب من "طرف مفاوض" إلى "رقم صعب" لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تهم استقرار حوض المتوسط أو العمق الإفريقي، وهو ما يفسر التغييرات الجوهرية في مواقف القوى العظمى تجاه القضايا السيادية للمملكة، وعلى رأسها مغربية الصحراء.
ويُرجع الكاتب هذا "النجاح الدائم" إلى قدرة المغرب الفائقة على توظيف أوراقه الاستراتيجية بذكاء، بدءاً من التعاون الأمني والاستخباراتي الوثيق في محاربة الإرهاب، وصولاً إلى الدور المحوري في ضبط تدفقات الهجرة وتأمين إمدادات الطاقة.
فالمغرب، حسب المقال، لم يعد يكتفي بردود الأفعال، بل أصبح يبادر برسم قواعد اللعبة، مستفيداً من تنويع شركائه الدوليين بين واشنطن وبروكسيل وبكين وموسكو، مما منحه هامشاً واسعاً للمناورة وفرض مصالحه الوطنية كأولوية في أي اتفاق.
إنها "واقعية سياسية" مغربية بامتياز، استطاعت تطويع التوازنات الجيوسياسية المعقدة لصالح ريادة إقليمية تفرض احترامها على الجميع.
