أخبارنا المغربية- الرباط
أطلق رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مبادرة تواصلية لفتت انتباه المتتبعين للشأن السياسي والإعلامي ببلادنا. فإلى جانب الأشكال التواصلية الكلاسيكية المعتمدة على البلاغات المكتوبة والندوات ونحوها، اعتمد الرجل لغة بصرية حديثة تقترب من منطق "صناعة المحتوى الرقمي من أجل تبسيط مضامين الحصيلة الحكومية للمواطنين.
الفيديو الجديد الذي نشره عزيز أخنوش، على حساباته الرسمية والحكومية بمنصات التواصل الاجتماعي أمس الإثنين، فتح الباب أمام قراءة تحليلية وموضوعية لأبعاد هذا الأسلوب التواصلي الجديد، ترصد مواطن قوته وتستشرف التحديات التي تواجهه.
من زاوية أخرى، يعكس هذا التوجه وعيا مؤسساتيا لدى أخنوش، بضرورة ملاءمة الخطاب السياسي مع طبيعة البيئة الرقمية الراهنة. فالجمهور المستهدف اليوم، وخاصة فئة الشباب، لم يعد يستهلك النصوص الطويلة، بل يميل نحو المحتوى البصري السريع والمباشر.
من هنا، يكتسي الاعتماد على مقاطع الفيديو المركزة، أهمية بالغة في تفكيك تعقيدات العمل الحكومي وتقريب الحصيلة السياسية من المواطن بلغة مرئية رشيقة. علاوة على ذلك، يسهم هذا الأسلوب في كسر الصورة النمطية والبروتوكولية التي طالما أحاطت بمؤسسة رئيس الحكومة، في ولايات سابقة، مما يمنح التواصل طابعا أكثر حيوية وقربا.
كما أن توظيف عناصر التشويق والإعلان المسبق عن مواعد النشر يسهم في خلق حالة من الترقب والاهتمام لدى الرأي العام، ويدفع بالمواطن إلى الانخراط الافتراضي في نقاش السياسات العمومية قبل صدورها الفعلي.
تحديات المضمون وإدارة التوقعات
الخرجة الإعلامية الأخيرة لأخنوش، تطرح تحديات منها ما يرتبط بجدلية "الشكل والمضمون"؛ حيث يفترض في الاعتماد على تقنيات التسويق السياسي البصري، أن يسهم في تعميق النقاش والدقة الرقمية والتحليلية التي تتطلبها قضايا وطنية كبرى، كالملفات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة ولكن في قالب بسيط.
ومن خلال المزاوجة بين الأشكال الكلاسيكية والحديثة في التواصل، يظهر مدى إدراك رئيس الحكومة، لكون التواصل الرقمي مكملا وليس بديلا للتعريف بالحصيلة؛ فالأشكال الحديثة للتواصل عبر المنصات الاجتماعية لا يمكنها بأي حال من الأحوال تعويض القنوات التواصلية التقليدية والأساسية، وفي مقدمتها الندوات الصحفية واللقاءات المباشرة مع وسائل الإعلام الوطنية.
يمكن القول إن الأسلوب التواصلي الجديد لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يشكل خطوة شجاعة ومطلوبة للتعريف بالحصيلة وطرح مضامينها للنقاش العمومي وذلك عبر قنوات التكنولوجية الحديثة. كما أنه يعكس القدرة على تحقيق معادلة متوازنة: جاذبية واحترافية في الشكل البصري، مقابل عمق ومصداقية ومسؤولية في المضمون السياسي، بما يستجيب لانتظارات المواطن المغربي.







