وكأنك في الرباط.. الجماهير المغربية حاضرة بقوة بملعب "ريد بول" لتشجيع الأسود أمام النرويج

حفظو الله.. أشهر فاعل خير في وزان يروي تفاصيل توثيقه لحادثة سير خطيرة على المباشر

شبيه "لومومبا"يخطف الأضواء في امتحانات الباك وتصريحات طريفة للتلاميذ حول امتحان العلوم!

وسط تدابير صارمة.. المدير الإقليمي بالمضيق الفنيدق يواكب سير الامتحانات بمارتيل

ضغط امتحان مادة الفلسفة ينتهي بنقل تلميذة صوب المستعجلات بطنجة بعد إغماء مفاجئ

انهيار أسرة وأقارب الراحل ياسين سائق "إندرايف" لحظة وصول المتهمين إلى محكمة الاستئناف

مقتل أبرز المرشحين لخلافة "غالي".. "الطيار" يفكك رسائل القصف المغربي وانعكاساتها على مستقبل البوليساريو (فيديو)

مقتل أبرز المرشحين لخلافة "غالي".. "الطيار" يفكك رسائل القصف المغربي وانعكاساتها على مستقبل البوليساريو (فيديو)

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

لم يكن إعلان جبهة البوليساريو، أمس الأحد، عن مقتل عضو أمانتها الوطنية وقائد اللواء الأول الميداني "لحبيب ولد محمد عبد العزيز" حدثا عاديا داخل التنظيم الانفصالي، بالنظر إلى المكانة التي كان يحتلها الرجل داخل هياكل الجبهة، وإلى كونه أحد أبرز الأسماء التي كانت تطرح بقوة لخلافة إبراهيم غالي خلال المرحلة المقبلة. فبعيدا عن الرواية الرسمية التي قدمت مقتله باعتباره "استشهادا في ساحة المعركة"، يفتح الحادث الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل القيادة داخل البوليساريو، كما يسلط الضوء مجددا على التحولات العميقة التي فرضتها الطائرات المسيرة المغربية على واقع الميدان شرق الجدار الأمني.

وكانت قيادة البوليساريو قد اعترفت، في بيان رسمي صادر أمس، بمقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق للجبهة محمد عبد العزيز، رفقة اثنين من مرافقيه، خلال عملية عسكرية وقعت بالمنطقة العازلة. ويعد الراحل من أبرز الوجوه الصاعدة داخل التنظيم الانفصالي، حيث جمع بين الإرث السياسي والعائلي الذي يمثله اسم والده وبين مسار عسكري وتنظيمي أهله للوصول إلى مواقع متقدمة داخل هياكل الجبهة، إذ شغل عدة مناصب حساسة من بينها عضوية الأمانة الوطنية، إلى جانب تعيينه مديرا مركزيا للتدريب والتكوين، وعضو هيئة الأركان، قبل أن يتولى قيادة اللواء الأول الميداني.

هذه المكانة الخاصة جعلت اسمه يتردد خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد أقوى المرشحين لخلافة إبراهيم غالي الزعيم الحالي للجبهة الانفصالية، خاصة في ظل الحديث المتزايد داخل الأوساط المقربة من تنظيم البوليساريو عن مرحلة ما بعد القيادة الحالية، وعن الحاجة إلى ضخ دماء جديدة داخل هرم التنظيم. ولذلك فإن سقوطه لا يمثل مجرد خسارة ميدانية لقائد عسكري، بل يشكل ضربة مباشرة لأحد أبرز الوجوه التي كانت تراهن عليها بعض الأوساط داخل البوليساريو لقيادة المرحلة المقبلة.

وفي قراءة للحدث، يرى الدكتور "محمد الطيار"، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز يحمل أبعادا تتجاوز الجانب العسكري، مشيرا إلى أن صعود نجمه داخل الجبهة خلال الفترة الأخيرة، وطرحه المتكرر كخليفة محتمل لإبراهيم غالي، جعلاه في قلب التوازنات والصراعات الداخلية المرتبطة بملف الخلافة. ويعتبر الطيار أن ما جرى يثير العديد من علامات الاستفهام، خصوصا أن المسؤول الراحل وجد نفسه في منطقة تخضع منذ سنوات لمراقبة دقيقة ومستمرة من قبل الطائرات المسيرة المغربية، الأمر الذي يجعل أي تحرك لقيادي بارز هناك محفوفا بمخاطر كبيرة ومعروفة مسبقا.

وبحسب الطيار، فإن فرضية التصفية السياسية غير المباشرة تبقى مطروحة في ظل المعطيات المتوفرة، خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار حجم التنافس الداخلي بين الأجنحة المختلفة داخل البوليساريو. فالرجل كان يمتلك، بحسب متابعين، مؤهلات سياسية وعسكرية وقبلية جعلته يحظى بقدر من القبول داخل القواعد، وهو ما قد يكون قد أثار مخاوف بعض رموز الحرس القديم الذين يفضلون الإبقاء على موازين القوى الحالية وعدم السماح بصعود جيل جديد من القيادات قد يعيد تشكيل المشهد الداخلي للجبهة. وفي هذا السياق، لا يستبعد الطيار أن يكون الدفع به إلى منطقة مكشوفة عسكريا أو تسريب معلومات دقيقة بشأن تحركاته قد ساهم في وصوله إلى هذا المصير.

ومهما تكن خلفيات الحادث، فإن الثابت أن العملية تشكل ضربة موجعة للتنظيم الانفصالي على أكثر من مستوى. فمن الناحية الرمزية، فقدت الجبهة نجل أحد أبرز زعمائها التاريخيين، ومن الناحية التنظيمية خسرت شخصية كانت تحتل موقعا متقدما داخل منظومتها العسكرية والسياسية، أما من الناحية الاستراتيجية فإن الحادث يعكس مرة أخرى حجم التحول الذي فرضته التكنولوجيا العسكرية المغربية على قواعد الاشتباك شرق الجدار الأمني.

فخلال السنوات الأخيرة أصبحت الطائرات المسيرة المغربية عاملا حاسما في مراقبة التحركات ورصد الأهداف المعادية بدقة عالية، وهو ما أدى إلى تقليص هامش المناورة أمام عناصر البوليساريو وقياداتها الميدانية. ومع مقتل شخصية بهذا الوزن، يطرح السؤال نفسه بقوة حول مدى استعداد قادة الجبهة مستقبلا للمغامرة بالتحرك داخل مناطق باتت تخضع لمراقبة دائمة وقادرة على تحويل أي تحرك إلى هدف محتمل في غضون دقائق.

إلى جانب ذلك، يرى مراقبون أن الرسالة الأبرز التي تحملها هذه العملية تتجاوز مقتل قائد بعينه، لتؤكد أن المعادلة الميدانية تغيرت بشكل جذري، وأن تكلفة الوجود والتحرك شرق الجدار الأمني أصبحت مرتفعة إلى حد غير مسبوق. كما أن تداعيات الحادث مرشحة لأن تنعكس على الحسابات الداخلية للبوليساريو، سواء فيما يتعلق بترتيبات الخلافة أو بطريقة إدارة العمليات الميدانية مستقبلا، في وقت تواجه فيه الجبهة تحديات متزايدة على المستويين العسكري والتنظيمي.

وفي جميع الأحوال، فإن مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خسارة عسكرية عابرة، بل يمثل حدثا مفصليا قد تكون له انعكاسات عميقة على مستقبل البوليساريو، وعلى توازنات القوى داخلها، وعلى طبيعة تحركاتها الميدانية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا بعد أن أصبح تجاوز الجدار الأمني أو التحرك في محيطه بالنسبة إلى القيادات البارزة مغامرة محفوفة بمخاطر قد تكون نتائجها قاتلة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة