أخبارنا المغربية - وجدة
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار، مدينة وجدة لتكون اليوم الأربعاء محطةً للكشف عن إجراءات ثاني التزامات برنامجه السياسي وتتعلق بـ"ضمان جودة الخدمات العمومية في مختلف المجالات الترابية"، وذلك في إطار الجولة التواصلية الوطنية التي أطلقها لتقديم أبرز مرتكزات "برنامج الأحرار".
وخلال اللقاء الذي احتضنته عاصمة الشرق، بحضور رئيس الحزب محمد شوكي وعدد من أعضاء المكتب السياسي وقيادات الحزب، سجل التجمع أن هذا الالتزام ينبني على أربعة إجراءات عملية تستهدف تعزيز العدالة المجالية وتقوية جاذبية مختلف المجالات الترابية، انطلاقا من تصور يعتبر أن الحقوق لا تكتمل إلا بضمان الولوج الفعلي والمنصف إلى الخدمات الأساسية، مؤكدا أن مواصلة تنزيل ركائز الدولة الاجتماعية ستظل في صلب أولويات برنامجه خلال المرحلة المقبلة.
أول هذه الإجراءات يتمثل في محور "الماء: حماية الفئات الهشة وتنشيط المجالات الترابية"، الذي يراهن على ضمان ولوج آمن ومستدام إلى الموارد المائية، خاصة لفائدة الأسر القروية في وضعية هشاشة، من خلال تطوير بنيات تحتية مائية تعتمد منطق القرب وتعزز الأمن المائي. ويقترح الحزب، في هذا الإطار، اعتماد مقاربة متكاملة لتحويل تدبير المياه من تحدٍّ هيكلي إلى رافعة للتنمية الترابية، عبر تسريع إنجاز السدود الكبرى، والربط بين الأحواض المائية، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر ضمن ما يسميه "المزيج المائي المتكامل".
كما يتضمن البرنامج تعميم الربط الفردي بالماء الصالح للشرب في المناطق المتضررة من الإجهاد المائي ضمن مشروع "الكيلومتر المائي الأخير"، إلى جانب دعم حلول "مياه القرب" القائمة على تجميع مياه الأمطار، وتطوير أنظمة الري الموضعي، وتأمين التزويد بالماء خلال فترات الجفاف.
أما الإجراء الثاني، فيحمل عنوان "إنتاج الطاقة الخضراء وخفض كلفة الفاتورة"، ويهدف إلى تمكين الأسر المغربية من مواجهة تقلبات أسعار الطاقة، من خلال إتاحة إمكانية إنتاج الكهرباء عبر الألواح الشمسية دون أداء أولي، مع بيع فائض الإنتاج للشبكة.
ويقترح البرنامج إطلاق برنامج وطني للإنتاج الذاتي للكهرباء، يعتمد آلية تمويل يتم تسديدها تدريجيا من خلال التوفير المحقق في فاتورة الاستهلاك. كما ينص على التحيين التلقائي للدعم الاجتماعي المباشر عند ارتفاع أسعار الطاقة، عبر إدراجها ضمن مؤشر التضخم، بما يشمل حوالي أربعة ملايين أسرة مستفيدة، فضلا عن الحفاظ على تعريفة الكهرباء بالنسبة لشرائح الاستهلاك الدنيا خلال فترات الصدمات الطاقية، وفتح سوق الكهرباء المرتبطة بالجهد المتوسط، وتسريع مشاريع الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين الأخضر لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة.
ويخص الإجراء الثالث "النجاح الدراسي للجميع"، الذي يضع المدرسة العمومية في قلب مشروع الارتقاء الاجتماعي، من خلال تعميم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول سنة 2028، والثانويات الرائدة في أفق سنة 2031، مع تقليص الهدر المدرسي إلى النصف.
ولبلوغ هذه الأهداف، يقترح الحزب تعميم النقل المدرسي بالمناطق القروية بشراكة مع المجالس الإقليمية، وتوسيع خدمات المطاعم المدرسية، وتوفير وجبات غذائية أساسية لتلاميذ التعليم الأولي والابتدائي، إلى جانب اعتماد آليات للدعم الدراسي الفردي باستخدام التقنيات التعليمية الحديثة. كما يتضمن البرنامج رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، وإحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات، واستكمال تعميم المؤسسات التعليمية الرائدة بمختلف مستوياتها.
بينما يتعلق الإجراء الرابع والأخير، بمحور "رعاية صحية في متناول الجميع"، الذي يهدف إلى تحسين الولوج إلى العلاج وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، عبر استكمال إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز العرض الاستشفائي بمختلف جهات المملكة.
ويقترح الحزب في هذا الصدد، تعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول سنة 2027، بمعدل مجموعة صحية في كل جهة، بما يضمن مسارا علاجيا متكاملا من المركز الصحي إلى المستشفى الجامعي، مع اعتماد طبيب الأسرة كحلقة أساسية في مسار العلاج، وتعميم حوالي خمسة آلاف مساعد صحي بالمجال القروي.
كما يتعهد البرنامج برفع الكثافة الطبية من 30 إلى 45 مهنيا صحيا لكل عشرة آلاف نسمة في أفق سنة 2030، واستكمال إنجاز جميع المراكز الاستشفائية الجامعية بحلول سنة 2029، وتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، وإحداث 200 مؤسسة صحية إضافية بالمناطق التي تعاني من خصاص في العرض الصحي، فضلا عن نشر 100 وحدة طبية متنقلة، في إطار رؤية تروم تعزيز العدالة المجالية وضمان خدمات صحية ذات جودة لجميع المواطنين.


