شاطئ الدالية يجدد حضوره ضمن الشواطئ الحاصلة على اللواء الأزرق للمرة الـ11

تفاعل غير مسبوق مع دوليبران في مهرجان الشواطئ بالمضيق.. الجمهور يرسم لوحة احتفالية

بومية اقليم ميدلت .. معاناة يومية تؤرق الساكنة ومستعملي الطريق في تجه اغبالو

الصداع ناض قدّام "گرين پارك"... شوفو شنو وقع بين موظف بجماعة سطات ومستثمر

عبد العالي أنور يشعل افتتاح مهرجان الشواطئ لاتصالات المغرب بالمضيق

حملة أمنية واسعة على الدراجات النارية بطنجة

بوسحابة يكتب: رسالة المنصوري إلى "الناخبين".. لماذا تذكرت "تقديم الحساب" قبل أسابيع من الانتخابات؟

بوسحابة يكتب: رسالة المنصوري إلى "الناخبين".. لماذا تذكرت "تقديم الحساب" قبل أسابيع من الانتخابات؟

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

في السياسة، لا تكون الكلمات مجرد وسيلة للتعبير، بل تحمل في كثير من الأحيان رسائل تتجاوز معناها المباشر. لذلك، لم يكن أكثر ما استوقف المتابعين في التدوينة الأخيرة التي نشرتها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، هو حديثها عن "تقديم الحساب"، بقدر ما كان لافتاً اختيارها مخاطبة "الناخبين"، في توقيت لا يفصل المغرب عن الاستحقاقات التشريعية سوى أسابيع معدودة.

من حيث المبدأ، لا يمكن الاختلاف مع الدعوة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، فهي قاعدة دستورية راسخة تشكل إحدى ركائز الممارسة الديمقراطية. غير أن قيمة هذا المبدأ لا تكمن في رفعه كشعار عند اقتراب موعد الانتخابات، بل في ترجمته إلى ممارسة مؤسساتية دائمة، تجعل من تقديم الحصيلة تقليداً سياسياً سنوياً، يتيح للمواطنين الوقوف على ما تحقق من وعود، وما تعثر من مشاريع، وأسباب ذلك، والجهات التي تتحمل مسؤولية النجاح أو الإخفاق.

وهنا يبرز أول سؤال يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يعتبر تقديم الحساب واجباً سياسياً وأخلاقياً، فلماذا لم يتحول هذا المبدأ إلى ممارسة ثابتة طوال سنوات الولاية الحكومية؟ ولماذا لم يخرج الحزب في نهاية كل سنة ليقدم للمواطنين حصيلة مفصلة عن أدائه داخل الحكومة؟ ولماذا اختار هذا التوقيت بالذات، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، للحديث عن ضرورة تقديم الحساب؟

اللافت أيضاً أن المنصوري لم تتحدث عن "المواطنين"، وإنما عن "الناخبين"، وهو اختيار لغوي لا يخلو من دلالات سياسية. فالمواطن هو صاحب الحق الأصيل في مراقبة العمل العمومي ومساءلة المسؤولين طيلة الولاية الحكومية، أما الناخب فهو المواطن الذي يُستدعى إلى صناديق الاقتراع عند حلول موعد الانتخابات. لذلك، فإن توجيه الرسالة إلى "الناخبين" بدل "المواطنين" يمنح الانطباع بأن الخطاب مرتبط بلحظة انتخابية أكثر منه تعبيراً عن قناعة راسخة بثقافة الشفافية والمساءلة.

ويزداد هذا الانطباع قوة عندما نستحضر أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، دأب منذ بداية الولاية على تقديم حصيلة عمل الحكومة في نهاية كل دورة تشريعية أمام البرلمان، مستعرضاً ما تعتبره الأغلبية منجزاتها وما أنجزته من إصلاحات. وقد تكرر هذا المشهد أكثر من مرة، دون أن يصدر عن حزب الأصالة والمعاصرة، بصفته شريكاً رئيسياً في الحكومة، ما يفيد بأن تقديم الحصيلة غائب أو مؤجل إلى نهاية الولاية.

فإذا كانت الحصيلة الحكومية كانت تُعرض بشكل دوري، فما الذي استجد اليوم حتى يخرج أحد أبرز مكونات الأغلبية ليتحدث عن "تقديم الحساب" في هذا التوقيت بالذات؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بترسيخ مبدأ المحاسبة، أم بمحاولة لإعادة التموضع السياسي مع اقتراب معركة انتخابية يدرك الجميع أنها ستكون حاسمة؟

لا يمكن أيضاً إغفال السياق السياسي الذي جاءت فيه هذه الرسالة. فحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، يظل المرشح الأبرز لقيادة الأغلبية المقبلة، وهو ما يجعل أي خطاب صادر عن أحد حلفائه، ويحمل في طياته دعوة إلى "تقديم الحساب"، قابلاً لأن يُقرأ باعتباره رسالة سياسية موجهة بالأساس إلى الحزب المتصدر للمشهد الحكومي، في إطار محاولة للتمايز عنه انتخابياً واستقطاب جزء من الرأي العام قبل انطلاق الحملة الرسمية.

غير أن هذه القراءة تصطدم بحقيقة سياسية يصعب تجاوزها، وهي أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن متفرجاً على تدبير الشأن العام، بل كان شريكاً كاملاً في صناعة القرار، وشارك في صياغة السياسات العمومية، ودافع عنها داخل الحكومة والبرلمان، وتقاسم مسؤولية تدبير مختلف الملفات. ومن ثم، فإن الحصيلة الحكومية هي أيضاً حصيلته السياسية، مثلما أن ما تحقق يُحسب له، وما تعثر يتحمل مسؤوليته إلى جانب باقي مكونات الأغلبية.

ولذلك، يصعب على جزء كبير من الرأي العام أن يستوعب كيف يمكن لحزب ظل طوال سنوات الولاية جزءاً من السلطة التنفيذية، أن يتحدث اليوم بلغة توحي وكأنه يقف خارج دائرة المسؤولية، أو أنه يتهيأ للقيام بدور المحاسب لباقي شركائه. فالمسؤولية الحكومية، بحكم طبيعتها، مسؤولية تضامنية، ولا يمكن تجزئتها وفق إيقاع الاستحقاقات الانتخابية.

إن المغاربة لا ينتظرون اليوم تدوينات تحمل شعارات عامة عن المحاسبة، بقدر ما ينتظرون كشف حساب حقيقياً، مدعوماً بالأرقام والمعطيات، يوضح ما تحقق من الالتزامات التي قُدمت لهم، وما تعثر منها، ولماذا، ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن ذلك. فهذه هي المحاسبة التي يكرسها الدستور، أما تحويلها إلى عنوان يُرفع قبل أسابيع من الانتخابات، فإنه يفقدها جزءاً كبيراً من قيمتها المؤسساتية.

لقد كان من الممكن أن يكتسب خطاب المنصوري مصداقية أكبر لو أن حزبها جعل من تقديم الحصيلة تقليداً سنوياً يخاطب به المواطنين، باعتبارهم أصحاب الحق في المعلومة والمساءلة، لا أن ينتظر اقتراب موعد الاقتراع ليخاطب الناخبين، وكأن حقهم في معرفة الحصيلة يبدأ عندما تصبح أصواتهم مطلوبة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت المحاسبة مبدأً دستورياً ثابتاً، فلماذا لا تتحول إلى ثقافة سياسية تُمارس طوال الولاية الحكومية أمام المواطنين، ولماذا يتذكرها بعض الفاعلين فقط عندما يصبح المواطن... ناخباً؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات