الميركاتو السياسي يهدد مستقبل رؤساء جماعات.. قرار دستوري يضع "رحّالو الانتخابات" في ورطة

الميركاتو السياسي يهدد مستقبل رؤساء جماعات.. قرار دستوري يضع "رحّالو الانتخابات" في ورطة

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يضع "الميركاتو السياسي" عدداً من المنتخبين أمام إشكالات قانونية جدية، خاصة أولئك الذين غادروا الأحزاب التي ترشحوا باسمها، والتحقوا بأخرى استعداداً لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، مع احتفاظهم في الوقت نفسه برئاسة جماعات أو بمسؤوليات انتخابية حصلوا عليها تحت مظلة الحزب السابق.

ووفق قراءات قانونية، تكتسي هذه الوضعيات أهمية خاصة في ضوء المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تنص على تجريد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي يتخلى، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه، من صفة العضوية بالمجلس، وفق المسطرة القانونية المعمول بها. وبما أن رئاسة الجماعة مرتبطة بالعضوية في المجلس، فإن فقدان هذه الصفة قد تترتب عنه آثار مباشرة على استمرار المعني في رئاسة الجماعة.

وفي السياق ذاته، يكتسي قرار المحكمة الدستورية رقم 191/22 م.إ أهمية خاصة، بعدما أكدت المحكمة أن شرط النزاهة المنصوص عليه في المادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية يشمل مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، وأن الاستقالة الشكلية لا تكون كافية متى لم تقترن بما يفرضه القانون من نزاهة الموقف ووضوحه وشفافيته تفادياً لكل لبس، مع استحضار المادة 21 التي تمنع الانتماء إلى أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه.

وبناء على ذلك، يحذر مهتمون بالشأن القانوني والانتخابي من أن بعض حالات "الترحال السياسي" قد تتحول إلى ورطة حقيقية، خصوصاً عندما يغادر منتخب حزبه، ويترشح بألوان حزب جديد، بينما يواصل في الوقت نفسه ممارسة مسؤولية انتخابية حصل عليها باسم الحزب السابق. فالعبرة لا تقف بالضرورة عند حدود وثيقة الاستقالة، وإنما تمتد إلى حقيقة الوضع ومدى اتسامه بالنزاهة والوضوح والشفافية، مع خضوع كل حالة لتقدير الجهات القضائية المختصة وفق وقائعها ومعطياتها.

وهكذا، يجد "رحّالو الانتخابات" أنفسهم أمام اختبار قانوني حقيقي، بعدما بات واضحاً أن تغيير الانتماء الحزبي لا يعني بالضرورة تحصين الوضعية الانتخابية السابقة، وأن الاحتفاظ بمسؤولية تم الحصول عليها باسم الحزب القديم، بالتزامن مع الترشح بألوان حزب جديد، قد يفتح الباب أمام إجراءات قضائية قد تنتهي بفقدان العضوية وما يترتب عنها من آثار على رئاسة الجماعة، لتتحول بذلك حسابات "الميركاتو" الانتخابي إلى ورطة بعد ظهور النتائج.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.