بعد مزاد "السميك 5000 درهم".. التامني تقصف بالثقيل: ما الذي منعكم من تنفيذ وعودكم عندما كنتم في موقع القرار؟

بعد مزاد "السميك 5000 درهم".. التامني تقصف بالثقيل: ما الذي منعكم من تنفيذ وعودكم عندما كنتم في موقع القرار؟

وضعت البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أعضاء بالحكومة وأحزابا بالأغلبية أمام سؤال انتخابي محرج، بعدما انتقدت لجوئهم، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إلى إطلاق وعود جديدة، في وقت كانوا خلال السنوات الماضية في موقع يسمح لهم باتخاذ القرارات وتنفيذ الإصلاحات التي يتحدثون عنها اليوم.

وفي رسالة قوية نشرتها عبر حسابها على الفيسبوك بعنوان "الحساب أولا.. ثم الكلام!"، اعتبرت التامني أن الوعود تحولت إلى ما يشبه "مزاد انتخابي"، مستحضرة السباق حول الرفع من الحد الأدنى للأجور: "السميك 5000 درهم! من يقول أكثر؟ 5500؟ 6000؟". غير أن دلالة موقفها تتجاوز هذه الأرقام، لتطرح سؤالا أكثر جوهرية: إذا كانت هذه الوعود ممكنة وقابلة للتنفيذ، فلماذا لم تتحول إلى قرارات عندما كان أصحابها في مواقع المسؤولية والقرار؟

وتعتبر التامني أن تقديم الوعود في هذه المرحلة يعيد توجيه النقاش الانتخابي من سؤال الحصيلة إلى سؤال المستقبل، إذ يصبح المسؤول مطالبا بتقديم ما سيحققه غدا، بدل أن يجيب أولا عما حققه بالأمس. وهي المفارقة التي تضع الحكومة و أغلبيتها أمام مسؤولية سياسية واضحة، خصوصا أن الأمر يتعلق بجهات لم تكن بعيدة عن القرار، بل كانت تملك أدوات التدبير والتشريع والإصلاح.

وتربط البرلمانية هذا التساؤل بالواقع الاجتماعي الذي عاشه المغاربة خلال السنوات الماضية، من غلاء وارتفاع للأسعار وتراجع القدرة الشرائية والبطالة وضغط متطلبات الحياة اليومية، معتبرة أن هذه الأوضاع تجعل الحديث عن وعود انتخابية جديدة دون تقديم حصيلة مقنعة أشبه بمحاولة تجاوز مرحلة المحاسبة والانتقال مباشرة إلى مرحلة استمالة الناخبين.

ومن هنا جاء عنوان رسالتها "الحساب أولا.. ثم الكلام!" باعتباره جوهر موقفها: قبل أن يُطلب من المغاربة تصديق الوعود الجديدة، عليهم أن يعرفوا ماذا تحقق من الوعود السابقة، ومن يتحمل مسؤولية ما تحقق وما لم يتحقق. ولذلك ختمت التامني رسالتها بسؤال دال: "أين كنتم عندما كان المغاربة يعانون من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية والبطالة وضغط الحياة اليومية؟"، في انتقاد مباشر لما تعتبره محاولة لتحويل الانتخابات من مناسبة لتقييم الحصيلة ومساءلة أصحاب القرار إلى سباق مفتوح لرفع سقف الوعود.

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.