دخل مقهى منافسه بالصدفة.. موقف طريف بين مرشحي الأحرار والبيجيدي يشعل مواقع التواصل
في زمن انتخابي غالبا ما تطغى عليه لغة الصراع والسجال، جاء مشهد صباح اليوم الثلاثاء من جماعة سيدي يحيى زعير ليقدم صورة مختلفة تماماً عن التنافس السياسي. فقد دخل إدريس الأزمي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، رفقة عدد من أفراد حزبه، إلى مقهى لم يكونوا يعلمون أنه في ملكية عبد الله الحماري، وصيف وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار رشيد الحمري.
المفاجأة تحولت سريعاً إلى موقف يستحق التوقف عنده. فبدل أن يرى الحماري في وجود منافسيه داخل مقهاه مناسبة لإحراجهم أو الحد من تحركهم، استقبلهم بابتسامة عريضة وبروح رياضية، وترك لهم كامل الأريحية للتواصل مع زبائن المقهى وتقديم رسائلهم الانتخابية، قبل أن يجمع الطرفين حديث ودي تبادلا خلاله عبارات الاحترام وتمنى كل طرف للآخر التوفيق والنجاح.
قيمة المشهد لا تكمن فقط في عفويته، وإنما في توقيته وسياقه، فالأزمي والحماري ينتميان إلى حزبين يتنافسان بقوة بدائرة الصخيرات تمارة من أجل الظفر بأحد المقاعد البرلمانية الأربعة. ومع ذلك، لم تمنع المنافسة على أصوات الناخبين من أن يجد أحد المتنافسين في فضاء خصمه مساحة مفتوحة لمخاطبة المواطنين، في مشهد اختزل معنى مهماً: الاختلاف في السياسة لا يعني بالضرورة الاختلاف في الأخلاق.
ولذلك لم يكن غريباً أن تنتشر مقاطع الفيديو التي وثقت اللقاء بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن تحظى بإشادة واسعة من المواطنين. فوسط أجواء انتخابية كثيراً ما تنزلق إلى التوتر وتبادل الاتهامات، بدا هذا المشهد بالنسبة إلى كثير من المتابعين أقرب إلى ما ينتظره المواطن من السياسة: منافسة قوية، لكن بلا عداء، اختلاف في الاختيارات، لكن مع احترام الآخر.
وإذا كان التنافس الانتخابي يُقاس في النهاية بعدد الأصوات والمقاعد، فإن بعض مشاهده تُقاس أيضاً بما تتركه من أثر في صورة السياسة لدى المواطن. ومشهد الحماري اليوم وهو يستقبل منافسه ويترك له المجال كاملاً للتواصل مع الناخبين داخل مقهاه، قدم رسالة بسيطة لكنها قوية: يمكن أن تتنافس على المقعد نفسه، دون أن تعتبر منافسك عدواً.. ويمكن أن تختلف معه سياسياً، دون أن تفقد احترامك له إنسانياً.

التعليقات
5آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مسرحية
المصباحي جلال
الشعب باغي مصلحة الوطن أش بغا يدير بالأخلاق مالنا باغين نزوجوهم. الخدمة الخدمة
لا غرابة في الامر
Moh
لكم الحق في استغراب امر طبيعي فالثقافة السائدة هي التباغض وسوء الفهم ثقافة مبنية على الجهل .فالذي سيكون غير طبيعي هو اي تصرف من مالك المقهى يدهل فيه في مشاداة كلامية وربما طرد ولكن الرجل تصرف حسب ثقافته القابلة للتنافس الشريف اولا ثم حسب وعيه بالقانون وان المقهى ولو امتلكه يبقى مكانا عاما يسري عليه كل ما يسري على الاماكن العامة.اذن تصرفه طبيعي ولو تصرف بشكل غير لائق لكان هو الشذوذ حقا
وزير البليكي السابق .
فاطمة الزهراء .
ماذا لو قلبنا الآية ؟ هل كان سيرحب به ويضحك في وجهه كما فعل منافس الأحرار أم ماذا ؟ الأحرار يبتسم والبيجيدي حزين .
[email protected]
Moi meme
الاغنياء تربطهم مصالح اما الشجار والعراك فهو للفقراء
ادبيات الحوار
شمالي
المقهى فضاء عام. وان كان لمالكه كعقار ولكن له ترخيص مقهى فلا يمكنه منع اي مرتفق منه ولو كان عدوا له. فاحرى الحملات الانتخابية المحصنة بالقانون الانتخابي. مالك المقهى كان يعلم القانون ولهذا تصرف بذكاء.