الأحرار.. حصيلة استثنائية ترصد برنامجا انتخابيا من النوع الجديد
رامت الجولات التواصلية المكثفة لحزب التجمع الوطني للأحرار في مختلف جهات المملكة، وضع المواطن المغربي أمام قراءة موضوعية لما تحقق خلال الولاية الحكومية الحالية من إنجازات على مختلف الأصعدة، وكذا الأوراش المفتوحة التي يجب استكمال مسار تنزيلها. فلم تكن هذه اللقاءات مجرد محطة عرض سياسي تقليدي، بل شكلت فرصة لإبراز كيف تحولت الوعود والالتزامات الانتخابية التي قدمها التجمع سنة 2021 إلى واقع ملموس بحلول سنة 2026، وهو ما كان يشكك فيه خصومه السياسيون.
وبتتبع الخيط الناظم لعمل الأحرار على رأس الحكومة، يظهر بجلاء أن النقطة المركزية التي تستمد منها حصيلتهم استثنائيتها هي الجرأة في تنزيل أوراش اجتماعية كانت لسنوات مجرد شعارات مؤجلة. وفي مقدمة هذه الأوراش، إطلاق التغطية الصحية الشاملة وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الهشة وللأطفال في سن التمدرس، فضلاً عن دعم السكن والدفع بالحوار الاجتماعي إلى مستويات غير مسبوقة لتحسين القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والأجراء.
وبالأرقام، فقد حدثت قفزة نوعية في عدد المشمولين بالتغطية الصحية من 9 ملايين إلى 32 مليون مواطن، وتوجيه الدعم الاجتماعي المباشر لـ4 ملايين أسرة، بالتوازي مع تأهيل 1400 مركز صحي للقرب، والاقتراب من تحقيق هدف مليون منصب شغل، إضافة إلى الرفع من أجور الأساتذة والأطباء والأساتذة الجامعيين (بين 2500 و3000 درهم)، وزيادة أجور الموظفين والرفع من السميك والسماك وغيرها..
هذا التحول الهيكلي لم يكن لتتحقق نتائجه لولا اعتماد نهج تدبيري يقطع مع "المناسبة السياسية" ويثبت عقيدة "العمل والنتائج". وفي هذا السياق، أكد قياديون ومسؤولون في الحزب وعلى رأسهم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال مختلف المحطات التواصلية أن الحصيلة الحالية لا تمثل نتاج صدفة، بل هي ثمرة التزام صارم بالبرنامج الحكومي، وتدبير عقلاني للمالية العمومية رغم ظرفية اقتصادية ودولية مطبوعة بالأزمات وإكراهات توالي سنوات الجفاف.
إن أهمية هذه الحصيلة الاستثنائية لا تقف عند حدود ما تم إنجازه، بل تمتد لتشكل القاعدة الصلبة لبرنامج انتخابي من نوع جديد، حيث عمد الأحرار إلى جعله يقوم على الأرقام القابلة للقياس والتقييم. وهو بذلك يرسخ لثقافة التقييم والمحاسبة التي تضع المتابعة الشعبية وقياس نسب الإنجاز في صلب التدبير السياسي والمسؤولية الانتدابية.
كما أنه برنامج يتجاوز منطق الوعود الشفوية والعموميات الفضفاضة، نحو تعاقد مبني على الواقعية والالتزامات المحددة القابلة للقياس؛ إذ ينطلق الحزب من قاعدة صلبة تستند إلى تراكم الإنجاز واستمرارية الحصيلة الحكومية لتقديم إجابات عملية ترتكز على التوازنات المالية والإمكانات الفعلية لبلادنا. وقد صيغت أولويات هذا العرض السياسي بفضل التجذر الميداني وثقافة الإنصات المباشر لتطلعات المواطنين في مختلف الجهات.
وقد أثبتت تجربة الأحرار في هذا السياق، أن التجذر الميداني والقرب من المواطنين هما الضمانة الحقيقية لاستمرار الدينامية التنموية. وبناء عليه، يقدّم الحزب اليوم نموذجا جديدا في التعاطي السياسي؛ تصبح فيه الحصيلة الحكومية ليست مجرد ورقة جرد لرد الاعتبار للعمل السياسي، بل قوة اقتراحية ومصداقية أخلاقية تؤسس لتعاقد مستقبلي أكثر طموحا يستجيب لتطلعات الدولة والمجتمع.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.