هل التزم فوزي لقجع فعلا برفع "السميك" إلى 5000 درهم؟.. عبارة "حنا متفقين" تفتح لغز تصريح الداخلة
تحوّل تصريح سابق لفوزي لقجع، أدلى به من مدينة الداخلة بشأن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، إلى مادة لنقاش جديد بعد الانتخابات، بعدما عاد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى تداول عبارته الشهيرة "حنا متفقين"، مطالبين بتحويل هذا الموقف إلى قرار فعلي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل كان لقجع يعلن فعلا دعم "البام" لهذا المقترح، أم كان يرد على وعد انتخابي يعرف، بحكم موقعه ومسؤوليته عن الميزانية، أن تنزيله ليس بهذه البساطة؟
والواقع أن لقجع لم يقل إنه سيتكفل شخصيا برفع "السميك" إلى 5000 درهم، ولم يقدم وعدا مستقلا بهذا الشأن، وإنما كان يعلق على مقترح سبق طرحه من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، حين قال خلال لقاء انتخابي بمدينة الداخلة، بحضور أزيد من 15 ألف شخص: "سمعنا بلي كاين واحد الاقتراح ديال الرفع ديال السميك إلى 5000 درهم.. من الداخلة نقول متفقين جميعاً، وزير التشغيل عندو الكاشي يدوزو نهار الخميس، حنا متفقين". وبالتالي، فإن التدقيق في كلامه يقود إلى نتيجة واضحة: الرجل أعلن موافقة "البام" على المقترح، لكنه لم يقل صراحة إن حزبه هو من سيتولى تنفيذ الزيادة.
لكن مفتاح التصريح لا يكمن فقط في عبارة "حنا متفقين"، بل أيضا في قوله: "وزير التشغيل عندو الكاشي يدوزو نهار الخميس". فهل كان لقجع يعني فعلا أن الأمر بهذه البساطة، وأن رفع "السميك" لا يحتاج سوى إلى إرادة سياسية وتوقيع؟ أم أن الصياغة كانت تحمل قدرا من السخرية السياسية، وكأنه يقول لأصحاب المقترح: إذا كنتم جادين فعلا، فها هو القرار أمامكم، مرروه؟
القراءة الأولى تبدو مباشرة: لقجع كان يعلن أن "البام" متفق فعلا مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وبالتالي فإن هذا الموقف يصبح قابلا للمساءلة السياسية إذا انتقل الحزب إلى موقع مؤثر في القرار. أما القراءة الثانية، فتضع التصريح في سياقه الانتخابي، باعتباره ردا على أصحاب الوعد الأصلي، بما معناه أن "البام" لا يعارض المقترح، لكن مسؤولية تنزيله تقع على من قدمه للناخبين. ويقوى هذا التأويل بالنظر إلى أن لقجع تحدث في السياق نفسه عن الفرق بين الوعود الصادقة والوعود الانتخابية، مستحضرا وعد المليون منصب شغل ومتسائلا عن حصيلته.
غير أن هناك قراءة ثالثة أكثر إثارة، ترتبط بموقع لقجع نفسه داخل منظومة المالية العمومية. فالرجل، بحكم توليه مسؤولية الميزانية واطلاعه المباشر على أرقام الدولة وتوازناتها، يعرف أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم ليس مجرد رقم يكتب في قرار ثم يوضع عليه "الكاشي". فمثل هذه القرارات ترتبط بمساطر قانونية ومؤسساتية، وبالحوار مع الفرقاء الاجتماعيين، كما تترتب عنها كلفة وانعكاسات على المقاولات وسوق الشغل والمالية العمومية. ومن ثم، يمكن أن تُقرأ عبارته الساخرة على أنها محاولة لإبراز المفارقة بين سهولة إطلاق الوعود في المنصات الانتخابية وصعوبة ترجمتها إلى قرار قابل للتنفيذ.
وبهذا المعنى، قد يكون لقجع، وهو يتحدث عن "الكاشي" الذي يمكن أن يمر يوم الخميس، مدركا تماما أن المسألة أعقد من ذلك، وأن الرقم الذي يبدو بسيطا في خطاب سياسي يفتح، عند الانتقال إلى التدبير، نقاشا حول الكلفة والتمويل والقدرة على التحمل والتوازنات الاقتصادية والاجتماعية. لكن هذه تبقى قراءة محتملة للتصريح، ولا يمكن الجزم بأنها كانت النية الفعلية وراء صياغته، كما لا يمكن الجزم في المقابل بأن كلامه لم يكن سوى إعلان صريح عن استعداد "البام" لدعم الزيادة.
ومن هنا تحديدا تأتي أهمية الحملة التي عادت اليوم لتذكّر بتصريح الداخلة. فأصحابها لا يحتاجون إلى القول إن لقجع "وعد" برفع "السميك" إلى 5000 درهم، لأن الرجل قال بوضوح: "حنا متفقين". والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط: هل كان متفقا؟ بل ماذا يعني هذا الاتفاق عندما ينتقل الملف من المنصة الانتخابية إلى طاولة القرار؟ وهل سيبقى الموقف نفسه قائما عندما تصبح الـ 5000 درهم مرتبطة بالمسؤولية الحكومية، وبالحسابات المالية، وبالمساطر القانونية والاجتماعية اللازمة لتنفيذها؟
في النهاية، يصعب حسم لغز تصريح الداخلة انطلاقا من العبارة وحدها. فقد يكون لقجع أعلن موقفا سياسيا صريحا دعما للمقترح، وقد يكون أعاد الكرة إلى ملعب أصحاب الوعد الانتخابي، وقد يكون استخدم صياغة ساخرة ليكشف، بحكم معرفته بتفاصيل المالية العمومية، أن الوصول إلى الـ 5000 درهم أسهل بكثير في الخطاب منه في واقع التدبير. لكن ما لا خلاف حوله هو أن عبارة "حنا متفقين" تحولت إلى موقف معلن، وأن الاختبار الحقيقي لها لن يكون في تأويلها اليوم، وإنما في ما إذا كانت ستجد طريقها إلى القرار والتنفيذ عندما يصبح الكلام عن "السميك" مسؤولية سياسية فعلية.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.