الدرداري لـ"أخبارنا": وصول المنصوري لرئاسة الحكومة تتويج للفصل 19 وامتحانها الحقيقي هو البطالة والعدالة المجالية
في تطور سياسي غير مسبوق، دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة بعد تعيين جلالة الملك محمد السادس للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ومكلفة بتشكيلها طبقا للفصل 47 من دستور 2011، في خطوة حركت الأقلام والمنابر السياسية.
الحدث ليس عاديا، فنحن أمام أول امرأة في تاريخ المغرب تصل إلى رئاسة الحكومة، وهو ما اعتبره متتبعون "زلزالا ناعما" في بنية السلطة التنفيذية.
وفي هذا السياق، قال الخبير في السياسات الأمنية والمحلل السياسي الدكتور أحمد الدرداري، في تصريح خص به "أخبارنا"، إن هذا التعيين يحمل أكثر من دلالة، فهو من جهة تتويج لمسار العرف الدستوري الذي استقر منذ 2011 والقاضي بتعيين الأمين العام أو قيادي الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية رئيسا للحكومة، كما حدث مع العدالة والتنمية في 2011 و2016، والتجمع الوطني للأحرار في 2021، واليوم مع حزب الأصالة والمعاصرة ومنسقته الوطنية المنصوري.
ومن جهة ثانية، يضيف الدرداري، فإن وصول المنصوري هو تفعيل صريح للفصل 19 من الدستور المتعلق بالمساواة، ورسالة قوية بأن المشاركة السياسية للمرأة لم تعد مجرد كوطا أو حضورا تكميليا في اللوائح، بل قيادة فعلية لأعلى جهاز تنفيذي، وهو ما يجعل المغرب ثاني دولة عربية بعد تونس تصل فيها امرأة لهذا المنصب، بل ويتفوق في هذه الخطوة على دول غربية كثيرة ترفع شعار الديمقراطية.
وعن الجدل المثار حول قدرة المرأة على إحداث التغيير، أوضح المحلل السياسي أن التجارب أثبتت أن القيادة النسائية للمؤسسات كانت أقل فسادا وأكثر انضباطا، خصوصا وأن المنصوري ليست وجها جديدا، فهي محامية متمرسة وراكمت تجربة تدبيرية كعمدة لمراكش وكقيادية حزبية، وهو ما يمنحها كفاءة بطابع حقوقي وقضائي.
أما بخصوص من يثيرون مسألة المكانة الدينية للمرأة، فقد حسم الدرداري الأمر بالقول إن هذا المجال يبقى من اختصاص العلماء وأهل الاختصاص، ولا يحق لغيرهم الخوض فيه، علما أن التمثيلية النسائية حتى داخل الأحزاب ذات المرجعية الدينية والتنظيمات الدينية نفسها فاقت المستويات العادية.
الاختبار الحقيقي، حسب الدرداري، سيبدأ الآن، فتشكيل الحكومة ليس مجرد توزيع للحقائب الوزارية، بل هو امتحان عسير لقدرة رئيسة الحكومة على تدبير التوازنات الحزبية وصياغة برنامج حكومي توافقي يحدد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وآليات التنسيق بين مكونات الأغلبية، مع تدبير التعايش الصعب مع معارضة قوية منحها الدستور آليات حقيقية للمراقبة والتأثير، في سيناريو يشبه إلى حد كبير نظام التعايش السياسي المعمول به في فرنسا.
وأشار الخبير ذاته إلى أن المغرب اليوم أمام خريطة سياسية جديدة تطرح سؤال جودة المشروعية الانتخابية، أي قدرة الحزب الفائز على تحويل تفوقه العددي إلى شرعية قرارات تراعي حقوق الأجيال والتعددية الاجتماعية والمجالية وتحافظ على الوساطة الحزبية.
وختم الدرداري تصريحه لـ"أخبارنا" بالتأكيد على أن الأغلبية الحكومية ليست نهاية اللعبة بل بدايتها الفعلية، فالمواطن ينتظر من الحكومة الجديدة ملفات حارقة وليست عصية، على رأسها امتصاص البطالة وتوسيع فرص الاندماج الاقتصادي للشباب، واستنهاض الدولة الاجتماعية عبر تحسين جودة الصحة والتعليم وتوسيع الحماية الاجتماعية، والحد من مغرب السرعتين ومواجهة الاختلالات المجالية وأزمة الحكامة الترابية عبر تفعيل الالتقائية بين الحكومة والجماعات الترابية وربط المشاريع العمومية بحاجيات السكان بنتائج قابلة للقياس، مؤكدا أن الدلالة الحقيقية لهذا التعيين لن تقاس برمزيته التاريخية فقط، بل بمدى قدرته على إنتاج سياسات عمومية تستجيب لانتظارات الشباب والمرأة وتقلص الفوارق.

التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
صلوا على النبي
أبو أنس
,من يسير دواليب الأمور ويصرف شؤون العباد في المغرب هم الولاة والعمال أما الحكومة ومن يدور في فلكهافمجرد ديكور، هذا إذا استثنينا وزراء السيادة الذين لا سلطة رئيس الحكومة عليهم .
خاصنا ميسي في السياسة
BELMQADEM Tariq
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا نبخس من أحد ولكن ما رأيته منذ 47 سنة لم يتغير أي شيء في الشق الإجتماعي والإنساني أما البنية التحتية و المشاريع الكبرى كان هناك تغير جذري وبدون وقع على المواطن. هل الدولة الإجتماعية تساوي 500 درهم !!!!!!!!! السكن، الصحة، التعليم .......الزبونية، الواسطة والبسيطة وفي على ذلك.
إمتحانها الحقيقي هو تشكيل الحكومة بدون بلوكاج
ربيع
كما جاء في العنوان الإمتحان الحقيقي للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري هو تشكيل الحكومة وعدم تكرار تجربة البلوكاج الحكومي في عهد رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران. اما بعد تشكيل الحكومة و المصادقة عليها فيجب الوفاء بالوعود الإنتخابية التي كانت مبرمجة في الحملة الإنتخابية.