من تشكيل الأغلبية إلى مونديال 2030.. هذه أبرز الملفات العاجلة التي تنتظر حكومة المنصوري
بعد تعيين الملك محمد السادس، يوم 29 شتنبر الجاري، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، تجد رئيسة الحكومة الجديدة نفسها أمام كومة من الملفات المستعجلة التي تتطلب حلولا سريعة وملموسة، عقب تصدر حزبها الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت يوم الأربعاء 23 شتنبر بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395.
وتبدأ أولى هذه التحديات حتى قبل الشروع في العمل الحكومي الفعلي؛ إذ لا يملك حزب "البام" الأغلبية المطلقة، ما يجعل المهمة الأولى للمنصوري هي التفاوض لتشكيل ائتلاف حكومي قادر على تأمين 198 مقعدا على الأقل.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن حزبي التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا) والاستقلال (65 مقعدا) يبدوان الشريكين الأقرب لمواصلة تجربة الائتلاف الحالي، مع انفتاح محتمل على أحزاب أخرى كالحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في وقت أغلق فيه حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران الباب أمام أي تحالف محتمل معه، ليصبح السؤال المطروح ليس هل ستجد المنصوري أغلبية، بل بأي ثمن سياسي ستحصل عليها.
وبمجرد تجاوز عقبة تشكيل الحكومة، تنتظر المنصوري سلسلة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الملتهبة التي كانت أصلا في صلب الحملة الانتخابية. ويتصدر ملف القدرة الشرائية هذه الأولويات، بعد أن تحول إلى نقطة خلاف حتى بين شركاء الائتلاف أنفسهم خلال الحملة، فيما وعد حزب المنصوري برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم.
ويرتبط بهذا الملف مباشرة تحدي معالجة معدل البطالة الذي بلغ نحو 13 بالمئة، وضمان إدماج أفضل للشباب في سوق الشغل، بالتوازي مع ضبط الأسواق ومراقبة سلاسل التوريد للحد من آثار التضخم المستورد، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي لتقليص الاعتماد المفرط على الاقتراض.
ويبقى ملف السكن من أبرز الالتزامات الشخصية للمنصوري نفسها، التي تعهدت بتمكين 500 ألف أسرة من سكن لائق، وهو رقم طموح سيشكل أحد أهم معايير الحكم على أداء حكومتها لاحقا.
كما تفرض أوضاع الطبقة الوسطى المتراجعة، وضعف مشاركة النساء في سوق الشغل التي لا تتجاوز حاليا 19 بالمئة فقط، تحديات إضافية أمام أي برنامج حكومي يسعى فعلا لإحداث أثر اجتماعي ملموس.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تبرز مهمتان كبيرتان تتقاسمان الأولوية مع الملفات الاجتماعية: التحضير لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، وهو استحقاق يتطلب بنى تحتية اقتصادية ولوجستية ضخمة واستثمارات عاجلة في المنشآت الرياضية ووسائل النقل؛ وتحصين المكاسب الدبلوماسية المحققة في قضية الصحراء المغربية، عبر تفعيل الآليات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي يكفلها مشروع الحكم الذاتي، وتحقيق تنمية شاملة بالأقاليم الجنوبية تترجم هذه المكاسب السياسية إلى واقع ملموس على الأرض.
ولا يغيب البعد الإقليمي عن لائحة الأولويات المستعجلة؛ إذ ستجد الحكومة الجديدة نفسها مطالَبة بالتعامل المباشر مع ملف الهجرة والتعاون الحدودي مع إسبانيا، خصوصا بعد أن أعلنت المنصوري نفسها، قبل تكليفها، تأييدها لعودة المهاجرين المغاربة الذين دخلوا سبتة، مؤكدة في الوقت نفسه أن القاصرين المغاربة يبقون "مسؤولية" بلادهم، وهو موقف سيُختبر ميدانيا فور تشكيل الحكومة.
وأمام هذه الرزمة الثقيلة من الملفات، التي تمتد من آلاف الشباب الغاضبين الباحثين عن أفق خارج الوطن، إلى امتصاص الاحتقان الاجتماعي المتراكم، مرورا بإدارة علاقة مع معارضة يقودها حزب العدالة والتنمية ومن المتوقع أن يكون بنكيران أحد أبرز أصواتها المعارضة تحت قبة البرلمان وخارجها، يرى محللون أن نجاح حكومة المنصوري لن يُقاس بعدد الوعود الانتخابية الضخمة التي أطلقتها خلال الحملة، بل بمدى قدرتها على تحويل هذه الملفات الحارقة إلى نتائج ملموسة تُحس في حياة المواطن اليومية، في اختبار تاريخي مضاعف: أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب، وأول حكومة يُنتظر منها تسليم بلد جاهز لاستقبال العالم بأسره سنة 2030.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
المطلوب نتائج ملموسة
Hassan
الوعود كثيرة والانتظارات أكبر، لكن المواطن لا يعيش بالشعارات ولا بالمشاريع الضخمة وحدها. المطلوب نتائج ملموسة: شغل للشباب، قدرة شرائية، سكن وخدمات محترمة. المرحلة مرحلة أفعال لا أعذار، والشعب سيحاسب بالنتائج لا بالوعود.