بعد ضجة "الفساد الانتخابي".. "لشكر" يحدد شروط الاتحاد الاشتراكي للمشاركة في حكومة المنصوري
في أول موقف سياسي واضح عقب نتائج اقتراع 23 شتنبر وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رفع سقف مطالبه، واضعاً أمام المرحلة الحكومية المقبلة جملة من الملفات السياسية والمؤسساتية، في مقدمتها تقييم نتائج الانتخابات وما رافقها من اختلالات، إلى جانب تحديد شروط المشاركة في أي تحالف حكومي مرتقب.
ووفق بلاغ توصل موقع "أخبارنا" بنسخة منه، أوضح المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عقب اجتماعه مساء الأربعاء 30 شتنبر برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، أن التقييم الجدي والعميق للنتائج الانتخابية يشكل مسؤولية جماعية لمختلف الأجهزة الحزبية، داعياً إلى استخلاص الدروس والاستعداد للاستحقاقات المقبلة. وفي السياق ذاته، سجل الحزب أن "الفساد الانتخابي" يكاد يتحول إلى ظاهرة بنيوية تحد من حرية اختيار الناخبين، مطالباً بتوثيق الوقائع والمعطيات المرتبطة بما أثير من اختلالات، وتفعيل المساطر القانونية بشأن ما يثبت منها.
وشدد الاتحاد الاشتراكي على أن حماية الخيار الديمقراطي تقتضي احترام إرادة الناخبين وصيانة المؤسسات، وتعزيز نزاهة التنافس وحرية الاختيار، إلى جانب تكريس شفافية التمويل وفعالية آليات الرقابة والمساءلة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وبخصوص المرحلة الحكومية المقبلة، اعتبر الحزب أن نتائج الانتخابات أفرزت خريطة سياسية تستدعي قراءة عميقة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بتقديم عرض سياسي واضح بشأن الإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي، ومحاربة الفساد، واستعادة الثقة في السياسة والمؤسسات، فضلاً عن معالجة قضايا الشباب والاستثمار والتشغيل والعدالة الاجتماعية والمجالية.
أما بشأن المشاورات الحكومية، فقد أكد الاتحاد الاشتراكي أنه لا ينظر إلى الحكومة باعتبارها غاية في حد ذاتها، سواء كان جزءاً منها أو اختار موقع المعارضة، مشدداً على أن المسؤولية الوطنية تفرض مواجهة المطالب الاجتماعية المتصاعدة، واستحضار تداعيات الأزمات الدولية والتحولات في الجوار الأوروبي، فضلاً عن الاستعداد للاستحقاقات المرتبطة بأفق 2030 وتنظيم كأس العالم.
وفي ما يبدو أنه رسالة واضحة إلى طاولة المشاورات، شدد الحزب على أن أي برنامج حكومي "بحد أدنى" لا يمكن تنزيله على أرض الواقع إلا من خلال تحالف حكومي تتقاسم مكوناته مرجعيات فكرية وسياسية مشتركة، بما يضمن الانسجام الضروري لتنفيذ الأوراش المتفق عليها.
وفي ختام الاجتماع، فوض المكتب السياسي إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني متابعة المفاوضات الجارية مع رئيسة الحكومة، مع إبقاء اجتماعه مفتوحاً لمواكبة تطورات الحوار والعودة إليه عندما تنضج شروط هذه المفاوضات، في موقف يبقي الباب مفتوحاً أمام مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة المقبلة، دون حسم نهائي لموقعه السياسي.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.