هل تحسم جلسة أكتوبر ملف الصحراء؟.. "بودن" يقدم قراءة لـ"خطين" مترابطين من الحجج لتثبيت الحكم الذاتي

هل تحسم جلسة أكتوبر ملف الصحراء؟.. "بودن" يقدم قراءة لـ"خطين" مترابطين من الحجج لتثبيت الحكم الذاتي

يدخل ملف الصحراء المغربية مرحلة حاسمة مع اقتراب جلسة أكتوبر بمجلس الأمن، في ظل التحول الذي أحدثه القرار 2797 ونقله مسار التسوية إلى أرضية أكثر وضوحاً، جعلت مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب المفاوضات. وفي هذا السياق، قدم الدكتور محمد بودن، المحلل الأكاديمي والخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، قراءة تحليلية اعتبر فيها أن الملف مقبل على "أفق مزدحم بالمستجدات"، مؤكداً أن التعامل مع المرحلة المقبلة يقتضي الاشتغال على خطين مترابطين: أولهما تثبيت الأثر القانوني والسياسي للقرار 2797، وثانيهما إبراز التحول الذي عرفته مكانة الحكم الذاتي على المستوى الدولي.

وبحسب أستاذ العلاقات الدولية والقانون بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمعهد العالي للإعلام بالرباط، فإن الرهان الأول يتمثل في عدم السماح بتعويم مفاعيل القرار الأممي أو إعادة فتح معركة التأويل من جديد، خصوصاً أن القرار وضع المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. وبالتالي، فإن جلسة أكتوبر لا تختزل في مسألة تجديد ولاية بعثة المينورسو، بل تمثل اختباراً لمدى قدرة مجلس الأمن على مواصلة البناء على المرجعية التي أرسى دعائمها القرار السابق، في مواجهة محاولات الدفع بتصورات أو مفاهيم تعيد النقاش إلى مراحل تجاوزها المسار الأممي.

وفي المقابل، يركز بودن على أن الحكم الذاتي راكم خلال السنوات الأخيرة زخماً دولياً يتجاوز مجرد التعبير عن مواقف سياسية داعمة للمقترح المغربي. ويستحضر في هذا السياق مفهوم Opinio Juris، معتبراً أن مواقف عدد من الدول الوازنة باتت تحمل، في تقديره، بعداً يتصل بالاعتقاد بالالتزام القانوني، بما أسهم في بناء ما يسميه "المذهب القانوني حول الحكم الذاتي في الصحراء المغربية". ويعني ذلك، وفق هذه القراءة، أن المبادرة المغربية أصبحت تستند إلى تراكم سياسي وقانوني أكثر تماسكاً، يمكن توظيفه في مواجهة محاولات التشويش أو استدعاء سرديات ومفاهيم تنتمي إلى سياقات سابقة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا لإعادة إطلاق العملية السياسية، ومع تصاعد النقاش حول مستقبل بعثة المينورسو، ما يجعل استحقاق أكتوبر أوسع من مجرد قرار تقني بتمديد الولاية. فالمسألة الأساسية ستكون في طبيعة المرجعية التي سيؤكدها مجلس الأمن للمرحلة المقبلة، ومدى استمرار الدفع نحو مفاوضات تستند إلى الحكم الذاتي، بما يكرس الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث الجدي عن تسوية سياسية نهائية.

وعموما، يرى بودن أن المغرب يدخل هذه المرحلة مستنداً إلى تراكم دبلوماسي وسياسي وقانوني بات يفرض التعامل معه كعنصر أساسي في أي قراءة لمستقبل الملف. وعليه، فإن معركة أكتوبر لا تتعلق فقط بالدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي، وإنما بتثبيت موقعها داخل المسار الأممي كمرجعية وحيدة للتفاوض والحل، ومنع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر إعادة إنتاج مقاربات تجاوزتها التطورات الأخيرة. فكلما ترسخ هذا الاتجاه، انتقل النقاش من سؤال طرح المبادرة إلى سؤال أكثر حسماً: كيف يمكن ترجمتها إلى تسوية نهائية لقضية الصحراء المغربية؟


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.