زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية.. استعراض ملكي لن يغير شيئا من الواقع

زيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية.. استعراض ملكي لن يغير شيئا من الواقع

قرر القصر الملكي الإسباني أن يرسل الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر. 19 سنة مرت على آخر زيارة لملك إسباني، و19 سنة لم يتغير فيها شيء على الأرض.

الزيارة في جوهرها مجرد صورة. الملك سيصل، سيصافح العمدة، سيلقي خطابا عن "إسبانية المدينتين"، ستلتقط له الصحافة الإسبانية صورا، ثم سيعود إلى مدريد. وانتهى. لماذا لن تغير الزيارة أي شيء؟

الجغرافيا لا تتغير بزيارة

سبتة ومليلية تقعان في الشمال المغربي، محاطتان بالتراب والبحر المغربي، سكانهما يتسوقون من المغرب، ماؤهم وعمقهم الاقتصادي مغربي. لا يمكن لطائرة ملكية أن تنقلهما إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. الموقع وحده يحسم المعركة على المدى الطويل.

الاقتصاد حسم الأمر:

منذ أن أغلق المغرب معابر التهريب المعيشي، انتهت أسطورة المدينتين كـ "جنة اقتصادية". اليوم تعيشان على أنبوب دعم مباشر من مدريد. 309 ملايين يورو مساعدات لسبتة وحدها سنة 2026. هذا ليس اقتصادا، هذا احتلال مكلف. كل يوم يمر، تزداد كلفة بقائهما على الخزينة الإسبانية، بينما يبني المغرب ميناء الناظور غرب المتوسط وطنجة المتوسط ويحول المنطقة إلى قطب عالمي.

الأمن بيد المغرب وليس بيد الملك

هذه هي الحقيقة التي لا تريد مدريد سماعها. إسبانيا لا تستطيع حماية سياج سبتة ومليلية لساعة واحدة بدون المغرب. الأرقام الرسمية الإسبانية نفسها تعترف أن 90% من محاولات العبور يتم إحباطها داخل التراب المغربي. زيارة فيليبي لن تمنع قاربا واحدا، ولن توقف شبكة تهريب واحدة. المفتاح الأمني يوجد في الرباط، وليس في قصر لازارزويلا.

القانون الدولي لا تصنعه الصور

في القانون الدولي، الزيارات الملكية لا تخلق سيادة ولا تلغي حقا تاريخيا. سبتة ومليلية مصنفتان في الفكر القانوني المغربي كأراض محتلة، حق غير قابل للتقادم. لا زيارة خوان كارلوس سنة 2007 أضفت عليهما الشرعية، ولا زيارة فيليبي سنة 2026 ستضفيها.

ما يحدث في مدريد اليوم هو هروب سياسي. حكومة سانشيز فشلت في ملف السكن، حلت البرلمان، وتستعد لانتخابات صعبة في 29 نونبر. فكان الحل هو إخراج ورقة سبتة ومليلية من الدرج لتوحيد اليمين واليسار خلف الملك.

إنها زيارة للاستهلاك الداخلي الإسباني، موجهة لناخب في إشبيلية ومدريد، وليست موجهة للمغرب.

المغرب فهم اللعبة. لذلك يتعامل بصمت استراتيجي. لأنه يعرف أن التاريخ لا يصنعه ملك يلتقط الصور ليومين، بل تصنعه الجغرافيا والاقتصاد والديموغرافيا.. وكلها اليوم تقول كلمة واحدة: الواقع مغربي، والزيارة مجرد بروتوكول عابر.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.