لمراوي لـ"أخبارنا": زيارة حفتر للمغرب تفضح فشل رهان الجزائر على احتكار ملف ليبيا
اعتبر المحلل السياسي بلال لمراوي أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الأركان العامة لقوات شرق ليبيا، الفريق أول ركن خالد حفتر، إلى الرباط، ليست مجرد بروتوكول عسكري عابر، بل هي رسالة سياسية بامتياز تعكس تحولا عميقا في مقاربة المغرب للملف الليبي.
وأوضح لمراوي في تصريح لموقع "أخبارنا" أن زيارة حفتر، باعتباره رئيس الأركان، تعتبر زيارة لقوة فاعلة على الأرض الليبية، خصوصا في شرق ليبيا وجنوبها، ولذلك فإن المغرب يستقبل شخصية لها امتداد شعبي وسياسي حقيقي في جزء وازن من ليبيا لا يمكن تجاوزه.
وأكد الباحث في العلوم السياسية أن هذه الخطوة تؤشر على أن المغرب ينهج الواقعية الدبلوماسية، التي تقتضي بناء العلاقات مع القوى التي تمتلك سلطة فعلية على الأرض والقادرة على بناء تحالفات حقيقية، معتبرا أن امتلاك الشرعية الدولية وحده لا يكفي لعقد الشراكات الدولية، خصوصا في دولة تعيش حالة من الانقسام السياسي والمؤسساتي كما هو الحال في ليبيا.
وأضاف أن الواقع يفرض إقامة علاقات مع حفتر، خصوصا أن الجهة المقابلة له في غرب ليبيا تنهج دبلوماسية قد تتعارض في بعض الأحيان مع المصالح المغربية، وهو ما يدفع الرباط إلى تنويع قنواتها وعدم حصر رهانها على طرف واحد، مذكرا بأن المغرب يولي أهمية خاصة للشأن الليبي وهو الذي استضاف المباحثات الليبية بمدينة الصخيرات بهدف التوصل إلى حل سياسي ينهي حالة الفوضى، وبما أن الواقع الليبي أفضى إلى انقسام السلطة بين أطراف متعددة فإن منطق المصالح يقتضي الانفتاح على القوى الفاعلة والبحث عن نقاط الالتقاء في وجهات النظر خصوصا على المستوى الجيوسياسي.
وفي قراءته للبعد الإقليمي، اعتبر لمراوي أن هذا التقارب يثير قلق الجزائر بشكل مباشر، لأنها تنظر بعين الريبة إلى أي تقارب بين الرباط وشرق ليبيا، حيث كانت تراهن على احتكار الوساطة في الملف الليبي وتطويق الدور المغربي الذي انطلق من اتفاق الصخيرات. فالتقارب المغربي مع قوة فاعلة تسيطر على أكثر من نصف التراب الليبي وتتحكم في منابع النفط والحدود الجنوبية يربك حسابات الجزائر التي تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد مفاده أن المغرب لم يعد يتعامل مع حكومة طرابلس وحدها، بل أصبح رقما صعبا في معادلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وهو ما يقطع الطريق أمام محاولات عزل الرباط إقليميا.
يشار إلى أن الفريق أول ركن خالد حفتر حل بالعاصمة الرباط يوم الأحد 11 أكتوبر الجاري في زيارة رسمية تمتد إلى غاية 15 أكتوبر الجاري، وكان في استقباله نائب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية اللواء ركن مراد المنير وعدد من قيادات القوات المسلحة الملكية، في زيارة وصفت بغير المسبوقة لمسؤول عسكري رفيع من شرق ليبيا إلى المغرب.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.